طرابلس اليوم

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

جلسة مجلس النواب: الالتزامات والاستحقاقات

,

فضيل الأمين/عضو فريق الحوار السياسي الليبي

أن يعود مجلس النواب للانعقاد وممارسة دوره الذي يتقاضى رئيسه وأعضاءه مرتباتهم شهرياً آلاف الدينارات من أجل خدمة الشعب أمر مرحب به وجيد بعد أشهر طويلة من المماحكات والالتفافات والصراعات التي وصلت إلى حد إشهار السلاح من قبل البعض.

النواب في شكلهم وإلتزامهم القانوني هم “خُدام للشعب” كما هو حال كل موظفي الدولة. تقاعسهم عن أداء مهامهم وإخضاعها للتلاعبات السياسية يجعلهم موضع مساءلة قانونية وأخلاقية.

مجلس النواب الليبي الذي ينعقد في طبرق مطالب من قبل والآن ومستقبلاً أن يفي بإلتزاماته السياسية والقانونية تجاه الإتفاق السياسي الموقع والذي تم إقراره في جلسة قانونية لمجلس النواب.

وهذا يعني أن مجلس النواب ورئيسه لا مجال لهم لرفض الإتفاق المُقر ولا لرفض المجلس الرئاسي الذي هو جزء أساسي من الاتفاق والذي بهذا الاتفاق تم تكليفه بتشكيل الحكومة.

مجلس النواب مطالب بأن يصوّت على تعديل الإعلان الدستوري والذي يعني تضمين الإتفاق في داخل هذا الإعلان الدستوري.

مجلس النواب إيضا مطالب بعد ذلك بأن يصوت على إعطاء الثقة أو حجبها عن الحكومة المقترحة من قبل المجلس الرئاسي.

عند القيام بهذه الالتزامات يصبح مجلس النواب قادر على ممارسة استحقاقاته حسب الإتفاق السياسي والإعلان الدستوري

ويحق له بعد ذلك ان يراقب عمل الحكومة ويقر ميزانياتها ويصدر القوانين ويمارس حقه التشريعي ويسحب الثقة من الحكومة مستقبلا إذا توفر النصاب المطلوب.

ما قام به مجلس النواب اليوم من انعقاد رسمي بنصاب صحيح بداية جيدة على صعيد العودة إلى ممارسة مسؤولياته.

ما حدث داخل الجلسة من اختلاف حول جدول الاعمال وتمرير معين لجدول لم يتم الاتفاق عليه، أمر يعكس ويعمّق أزمة الثقة بين أعضاءه المختلفين والذين عانى بعضهم من التهديد اللفظي والجسدي. هذه الأزمة التي تقع مسؤولية حلها وإعادة الثقة فيها على عاتق السيد عقيلة وطاقمه الرئاسي من نواب ومقررين بصفة أساسية.

أيضا، غياب عدد كبير من الأعضاء الذين كانوا لسبب أو آخر يراهنون على عدم إمكانية عقد جلسة رسمية والحصول على نصاب يظهر قصور واضح في فهم الديناميكية المتغيرة في المشهد الليبي ومراهنة على نجاح أسلوب المقاطعة الذي طالما نبهت أنا شخصياً كل من يمارسه بعدم نجاعة وفشل هذا الأسلوب. فالمقاطعة تُخرجك من دائرة الفعل والمشاركة لا غير.

فالمطلوب من الغائبين والمقاطعين العودة فوراً إلى مقر عملهم في طبرق وممارسته خاصة الآن بعد أن قام رئيس المجلس بعقد جلسة قانونية ولم يرفعها مما يجعلها مفتوحة تتخذ فيها قرارات بأغلبية الحضور حتى ولو كانوا أقلية. تكتيك برلماني مارسته قيادة المؤتمر الوطني السابق من قبل.

في جلسة قانونية ذات نصاب واضح ومحدد وضمن جدول أعمال محدد، لا شك أنه من حق مجلس النواب بعد قيامه بتنفيذ إلتراماته أن يرفض إعطاء الثقة أو حجبها عن حكومة مقترحة أو حكومة قائمة بالفعل في المستقبل.

مرة أخرى نرحب بإنعقاد الجلسة الرسمية وندعو مجلس النواب قيادة وأعضاء إلى الارتقاء إلى مستوى المسوولية وخلق اجواء ثقة مستدامة تسمح لهم بتنفيذ مهامهم تجاه مصلحة الشعب التي بين أيديهم والكف عن التعطيل والعرقلة والمماطلة والمناكفة.

من حق النواب الدفع بإراءهم ومواقفهم وبأجنداتم التي يمثلونها أو يتبنونها ولكن كل ذلك يجب ان يتم ضمن آلية لوائح المجلس المقرة وضمن القيم والمبادئ التي تحكم العملية الديموقراطية

وأولا وقبل كل شئ ضمن الروح والمصلحة الوطنية وما يخدم الشعب الليبي وينهي معاناته ويعزز وحدته.

 

التدوينة جلسة مجلس النواب: الالتزامات والاستحقاقات ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “جلسة مجلس النواب: الالتزامات والاستحقاقات”

إرسال تعليق