في اليوم العالمي للاجئين والنازحين والذي يصادف العشرين من يونيو في كل عام التقينا بأحد النازحين من مدينة سرت.
إبراهيم محمد الحداد من سكان الحي السكني “2” نزح مع عائلته المكونة من الزوجة وثلاثة أطفال من مدينة سرت قبل أربعة أيام فقط لكن هذه الرحلة كانت مليئة بالصعوبات.
أكثر هذه الصعوبات كما يقول إبراهيم هي انفجار لغم في عائلة أخرى كانت ترافقه في رحلة نزوحه مما اضطره للرجوع إلى مدينة سرت مجددا.
لكنه نجح بعد محاولات عدة من الخروج من المدينة تحت أصوات الرصاص كما يقول كما واجه أيضا ممانعة أفراد تنظيم الدولة الذين منعوه من الخروج بحجة أنه يغادر بلاد الإسلام إلى بلاد الكفار كما يخبر إبراهيم.
أزمة النزوح ليست وليدة اليوم كما يقول ” فوزي مصطفي ” رئيس لجنة الأزمة في سرت والذي ذكر بأن عدد الأسر النازحة من مدينة سرت بلغ حتى الآن اثني عشر ألف أسرة يتوزعون على مدن ومناطق عدة.
في مدينة مصراته يبلغ عدد الأسر النازحة فيها من مدينة سرت ألفا وسبعمائة أسرة “1700” فيما يبلغ عدد الأسر النازحة إلى مدينة زليتن ثمانمائة أسرة “800”.
أما طرابلس فتحتضن ألفا وثمانمائة “1800” أسرة، فيما استقبلت مدينة الجفرة مائتي أسرة “200”.
وتعتبر مدينة بني وليد ممرا لعبور هذه الأسر التي ازداد نزوحها بعد اندلاع المواجهات بين تنظيم الدولة وقوات البنيان المرصوص والتي تستمر مند أكثر من شهر.
وتعاني هذه الأسر النازحة صعوبات عدة أولها يبدأ برحلة الخروج من مدينة سرت حيث تواجه هذه الأسر الألغام التي زرعها تنظيم الدولة على بعض الطرقات التي انسحب منها لإعاقة قوات البنيان المرصوص لكن هذه الألغام باتت تشكل الخطر الأكبر امام هذه العائلات فقد انفجر أحدها في عائلة كانت تمر من احدى الطرق الفرعية بمنطقة وادي زمزم مما تسب في مقتل أم وبنتاها.
وبعد نزوح هذه العائلات ووصولها إلى مكان اقامتها عليها ان تواجه مشكلة الحصول على سكن مناسب خاصة وأن ارتفاع أسعار الشقق يجعل من الحصول على واحدة منها امر مضني بالنسبة للعائلات النازحة.
وتعتبر مشكلة عدم القدرة على سحب المرتبات من المصارف بمحل إقامة الأسر النازحة واحدة من أكبر المشاكل والتحديات التي تواجهها هذه الأسر أيضا خاصة في مدينة مصراته، والتي تمنح مصارفها نصف القيمة للزبائن حفاضا على السيولة بالمصارف.
وإضافة إلى هذه العقبات يواجه النازحون صعوبات في علاج مرضاهم أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة.
فعدم قدرة بعض الأسر على دفع مبالغ قد تصل إلا عشرات الألاف من الدنانير يجعلها في موقف محرج خاصة مع ارتفاع أسعار الأدوية الخاصة بهذه الامراض والتكلفة الباهظة لعلاجها في المصحات الخاصة.
عدة جهات رسمية وغير رسمية حكومية وغير حكومية حاولت ولا تزال تحاول تقديم عدة مساعدات لهذه الأسر لكن جهودها قد لا تكون كافية لوضع حد لمعاناتها.
الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمة الغذاء العالمي قدمت مساعدات للأسر النازحة من مدينة سرت خاصة في شهر رمضان.
وتشير معلومات إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة حتى الآن في مدينة سرت منها أسر لم تستطع الخروج من المدينة وأخرى ترفض الخروج منها وترك أملاكها.
ومع استمرار المواجهات يتوقع أن يزداد عدد الاسر النازحة من مدينة سرت ومع استمرار الأزمة المالية وعدم بدل الجهات الحكومية جهودا للملمة مشكلة النازحين قد يزداد الامر صعوبة بالنسبة لهذه الأسر التي بات حلمها الوحيد اليوم هو العودة إلى ديارهم وانتهاء أسوء تجربة قد يمر بها الإنسان ألا وهي تجربة النزوح او اللجوء من موطنه الأصلي.
التدوينة أكثر من 12 ألف أسرة من مدينة سرت نازحة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.