طرابلس اليوم

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

سيناريو إعادة تركيب السلطة في ليبيا 

,

 

ذكر الصحفي مهند عبيد بالصحيفة اللبنانية الأخبار  أن رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج ينتظر بفارغ الصبر نصر قوات مصراتة على تنظيم “داعش” في مدينة سرت، مشيرا إلى أن استعادة المدينة وإنهاء الحالة ” الداعشية” المقلقة للغرب، سيكون بمثابة انعطافة مهمة في مسيرة السراج السياسية.

فمن بعدها، سيزداد الدعم الدولي لحكومته، وسيرتفع رصيده الشعبي، لا سيما في المناطق الغربية، وسيحرج البرلمان الرافض حتى الآن منح الثقة لحكومته، كما سيضعف موقف قائد الجيش  (المعين من قبل مجلس النواب)، خليفة حفتر، الرافض هو الآخر لفكرة خضوعه لإمرة الحكومة.

معركة 

وأفاد عبيد أن بنتيجة معركة سرت، سيضرب السراج بأكثر من مكان في لحظة واحدة، وسيضع المشككين بقيادته في موقف لا يحسدون عليه، هذا تبدو المدينة مفتاحاً للكثير من العقد في المشهد الليبي، وما يصل من أصداء المعركة يرجّح التفوق الميداني لقوات مصراتة المتحالفة مع السراج؛ لكن تبقى المدينة وشوارعها وأزقتها، حيث يتحصن “داعش”، المهمة الصعبة والمرتقبة في هذه المواجهة، ورغم كثرة الدم المسال، تمكنت قوات مصراتة من مفاجأة العالم أجمع، ما دفع إلى التساؤل عن حقيقة قوة تنظيم “داعش” في سرت، و ليبيا عموما، ترى، هل ضُخِّم حجم “داعش ليبيا” إعلامياً أكثر من اللازم؟ وهل كان تقدير القوة العسكرية للتنظيم مبالغاً فيه؟

لملمة

وذكر عبيد أن إعادة لملمة الوضع الليبي يمنع انتقال الفوضى إلى أفريقيا، فضلا عن الخطر المحدق بالساحل الأوروبي، فأمواج البحر تحمل يوميا من شواطئ ليبيا آلاف اللاجئين الأفارقة إلى أوروبا، ومن المؤكد أن من بينهم متطرفين يبحثون عن الانتقام من “الصليبيين”.

هذا وتتحرك أوروبا  مجدداً نحو ليبيا بضغط أمريكي، فالغرب يحترف لعبة السياسة، وهو يشغّل آلياته الإعلامية، لتتحول ليبيا و”دواعشها” يومياً إلى شغل شاغل في تصريحات المسؤولين وتحقيقات الصحفيين، كما تتكثف زيارات السياسيين لليبيا، ويُنتجون، برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً سياسياً لمرحلة انتقالية، تحت مسمى اتفاق الصخيرات، باكورته خلطة من مجلس رئاسي وحكومة برئاسة فايز السراج.

ويهلل العالم لهذا الاتفاق، ويجري تصوير الحكومة الجديدة على أنها “المخلّص” لليبيا، فتصطدم هذه الأخيرة بخليفة حفتر وفريق الشرق الليبي عموما، فليس حفتر هو المهم الآن برأي الغرب، بل الإخوان المسلمون هم أساس هذه اللعبة، ويرى الغرب ألا بد من ضمّ الجماعات الإسلامية “المعتدلة” إلى السلطة، على الأقل مرحليا، من أجل فرز “الميليشيات” الليبية المتطرفة.

 

وأوضح أن أوروبا والولايات المتحدة تدركان جيدا أن الإخوان المسلمين في ليبيا هم الطرف الأقوى سياسيا وعسكريا؛ وهم أكثر من يفهم أصحاب العقول المتطرفة، وبالتالي لا بد من تجييش قوة “الإخوان” في مواجهة الإرهاب، هذا ويتردد الإخوان بداية في الدخول في حكومة السراج، قبل أن ينصاعوا تحت الضغط والتهديد الأميركي ــ الأوروبي، ونصيحة دول الجوار، وتحديدا تونس، لتتسلم حكومة السراج تدريجيا مقاليد السلطة بمناطق الغرب الليبي.

وأضاف أن إنهاء “داعش” في سرت هو الاختبار الحقيقي للسراج والغرب، لبداية المشروع السياسي في ليبيا، هذا وليس لدى السراج “ميليشيا” يُرتكز عليها، وهو ما يزال يسعى حتى الآن لشكيل حرس رئاسي، لذلك ليس أمامه سوى قوات مصراتة: هو يريدها عسكريا، وهي تريده غطاء سياسيا… لقد عرف الغرب كيف يبني هذه الشراكة، لتنطلق معركة سرت، وتؤكد مصادر خاصة لـ”الأخبار” وجود غرفة عمليات عسكرية بريطانية بمدينة مصراتة، تدير هذه المعركة، سواء عبر توجيه الطائرات أو العسكر على الأرض.

وأفاد عبيد بأن الغرب يعود مجددا إلى ليبيا، علما وأنه هو من دمر البلاد وخلق “الميليشيات” ونشر الفوضى، وأنتجت سياسته الجماعات المتطرفة، لكن يبدو الغرب الآن حمامة سلام تبحث عن الاستقرار في ليبيا، ويدعم مساعي إنهاء الفوضى والتطرف، لتنطلق فصول سيناريو إعادة تركيب السلطة في ليبيا، لكن ما يزال ينتظر الغرب الكثير من العراقيل السياسية والقبلية في مشواره الليبي، وبالتأكيد، ما بعد القضاء على “داعش” في سرت، لن يكون كما قبله.

 

التدوينة سيناريو إعادة تركيب السلطة في ليبيا  ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “سيناريو إعادة تركيب السلطة في ليبيا ”

إرسال تعليق