العربي الجديد
ذكر الصحفي عبد الله الشريف أن الانقسام السياسي في ليبيا، وفشل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بوضع حد له، يمنع نقل النجاحات العسكرية التي تحققت حول سرت ضد تنظيم “الدولة” إلى مواقع أخرى في البلاد.
وأفاد أن ليبيا تخضع ظاهريا لسلطة المجلس الرئاسي، بقيادة فايز السراج، لكن ما يزال هذا المجلس حتى الآن غير قادر على السيطرة على بعض الجماعات المسلحة وقادتها، ومنها قائد عملية “الكرامة”، خليفة حفتر، وبالتالي يبقى تحقيق الوحدة والاستقرار عاملا ضروريا لمواصلة المعركة ضد الإرهاب.
عقبات
وأوضح الشريف أن مصالح المستفيدين من هذه الفوضى في ليبيا وخارجها، يعرقل الجهود المبذولة لجعل الحكم السياسي موحدا في البلاد تحت سلطة حكومة الوفاق، فخلال عامين من القتال، حاول حفتر أكثر من مرة الانضواء تحت شرعية سياسية، كان آخرها تحالفه مع البرلمان في طبرق، الذي أعلنه قائدا عاما للجيش، إلا أن محاولاته لم تجد نفعا، في ظل حربه ببنغازي، ما خلف أضرارا كبيرة ولم تنته، فيما تمكنت كتائب صغيرة في مدن أخرى من القضاء على مجموعات إرهابية في صبراتة، غرب البلاد، وفي درنة شرقها، وشكل دعم أهالي هذه المدن سببا رئيسيا في نجاح هذه الكتائب في مسعاها، دون أن تلحق بهذه المدن خسائر بشرية أو مادية.
كما نجح حرس المنشآت النفطية صباح أمس الأول الاثنين في طرد ” تنظيم “داعش” من بلدة بن جواد شرق سرت، والتقدم باتجاه النوفلية، التي تسمح السيطرة عليها بفتح طريق مباشر إلى سرت، وفق تأكيد المتحدث باسم حرس المنشآت النفطية علي الحاسي للعربي الجديد، ومع التقدم الذي يحققه الحرس، قرر المجلس الرئاسي تكليف العميد علي حسين الأحرص برئاسته.
ويرى مراقبون للشأن الليبي، أن الفوضى السياسية التي باتت منحصرة في معارضة المجلس الرئاسي، وتحديدا من قبل طبرق، أصبحت تقف في طريق قدرة المجلس الرئاسي على تنسيق مقاومة عسكرية موحدة ضد تنظيم “داعش،” وبالتالي زيادة صعوبة الحصول على مساعدة من القوى الغربية، ترجمه تردد الموقف الأمريكي، وتراجع بعض الحكومات الأوروبية عن وعودها بتقديم مساعدات للمجلس الرئاسي، فضلا عن عدم رفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا، لأن بعض الدول الكبرى غير متأكدة حيال من تمثل البلاد على الأرض، على الرغم من أنها ساعدت في إرساء سلطة حكومة الوفاق لإخراج البلاد من الفوضى السياسية.
خلافات
وأظهرت الأحداث الأخيرة أن الخلاف يتمحور حول المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، وهي مادة ستؤدي عند تطبيقها إلى إقصاء حفتر من المشهد المقبل في البلاد، ويطالب السياسيون الداعمون لحفتر بإعادة مناقشة الاتفاق السياسي من جديد لإلغاء المادة الثامنة، ما ترفضه الأطراف الليبية الأخرى، وحتى المجتمع الدولي الذي ما يزال يطالب بقيادة سياسية عسكرية واحدة متمثلة في المجلس الرئاسي، قبل أن يستطيع الغرب المساعدة في تدريب المقاتلين أو دعم القوات البرية المكافحة للإرهاب.
كما لاقى تسلم وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة لمقر وزارته في طرابلس ومباشرة عمله رسميا، معارضة سياسية، إذ أعلنت حكومة عبد الله الثني المنبثقة عن برلمان طبرق، تقدمها باحتجاج رسمي لرئاسة جامعة الدول العربية حول السماح للسراج وسيالة بحضور جلسات الجامعة من دون الرجوع للبرلمان، وقال الثني خلال جلسة استماع عقدها البرلمان الاثنين، إن حكومته رفعت قضايا في محكمة ليبية ضد المجلس الرئاسي وقراراته ” التي نعتبرها باطلة وتنتهك سيادة الدولة”، معتبرا أن “المجلس الرئاسي شرعي، ولكن حكومته لم تحظ بثقة البرلمان.”
من جهة أخرى، يبدو أن الدول الكبرى لا تمتلك إستراتيجية مشتركة لحل الأزمة الليبية، فتصريحات مسؤولين إيطاليين أخيرا كشفت عن صعوبة التوصل إلى وحدة وطنية ليبية، اعتمادا على المجلس الرئاسي، الذي باتت قوته العسكرية مشكلة من مجموعات مسلحة ساهمت في الصراع قبيل انطلاق عمليات الحوار السياسي، ما يعني انحيازها لأحد الأطراف الليبية، وبالتالي عدم قدرتها على الامتداد على كامل الأراضي الليبية.
وفي ظل هذه الأوضاع، لا يبدو أن المجتمع الدولي متحمس لتدخل عسكري في البلاد، فإضافة إلى مشكلة تحديد الطريقة والمعايير للمشاركين في التدخل تلافيا لأخطاء التدخل العسكري إبان العام 2011 – اعترف بها الرئيس باراك أوباما-، تعكس المواقف المتغيرة لإيطاليا، -التي أوكلت لها إدارة الملف الليبي أوروبيا-، ارتباكا في مواقف الدول الأوروبية المعنية بالشأن الليبي.
التدوينة حكومة الوفاق الليبية وتحديات الانقسام السياسي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.