ذكرت الكاتبة رنا جواد، في تقدير موقف على موقع الـ”بي.بي.سي” أن ليبيا تعيش حالة فوضى، في الوقت الذي يفترض أن تتحسن حياة الليبيين، حيث يصادف يوم السبت الماضي الذكرى السنوية الأولى لتوقيع الاتفاق السياسي الليبي بوساطة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكان من المفترض أن يكون للبلاد حكومة موحدة، لكنها تبقى حاليا بحكومتين مع ثالثة تسعى لإحياء نفسها.
وقبل سنة، كان شركاء ليبيا الدوليين وساستها ما يزالون في رحلات مكوكية بين عواصم أوروبية عدة وفي المنطقة، من أجل إجراء محادثات لإيجاد حل للمأزق السياسي والاقتصادي والأمني، وقد مثل الانتصار على تنظيم “الدولة” في سرت تقدما إيجابيا، لكن هل سيساهم ذلك في إصلاح حالة الاختلال في شؤون البلاد؟، تقول الكاتبة إن ليبيا تبقى جاذبة بالنسبة للتنظيم وغيره من الجماعات الإسلامية، ما دامت هناك قوة وفراغ عسكري في البلاد، كما أصبحت المنطقة الجنوبية تحت منظار كل من “داعش” وتنظيم “القاعدة”.
انقسامات
وأدت الاضطرابات في ليبيا إلى فراغ العديد من المناصب الدبلوماسية، لكن ما تزال سفارات الدول الأوروبية والسفارة الأمريكية تعمل خارج ليبيا، وقد كان الدبلوماسيون الإيطاليون والبريطانيون هم الذين أنفقوا الكثير من الوقت في البلاد، عبر زيارات قصيرة، تقتصر في الغالب على المركبات الخاصة، وتشير المصادر إلى أن خطوة أكثر رسمية من قبل البعثتين، قد تتم في نهاية شهر يناير القادم.
ولكن يعتمد هذا إلى حد كبير على بقاء المجلس الرئاسي نفسه، حيث يعتقد البعض أنه سيلاقي صعوبات خلال الأشهر المقبلة، وقد لن يستمر طويلا، فهو ما يزال يعاني الانقسامات، ومن نقص الأموال، وغياب الولاءات من قبل الكتائب المسلحة، التي يعتمد عليها من أجل البقاء في العاصمة طرابلس.
وقد وصف أحد المقربين من المجلس الرئاسي رئيس الوزراء فايز السراج بـ”اللطيف والمحبوب ولكنه بلا أنياب”، ما يجب أن يدق ناقوس الخطر، فإذا انهار المجلس الرئاسي قبل التوصل إلى اتفاق سياسي وعسكري جديد أو منقح، سيترك الغرب مع فوضى أكبر في البلاد.
وبينت الكاتبة أن القوى الأجنبية مارست ضغطا غير عادي على الأطراف الليبية من أجل التوقيع على الاتفاق السياسي، لأنها كانت تسعى لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجه الغرب، وليس الليبيين، وكانت أهدافهم الرئيسية احتواء تنظيم “الدولة” وإيقاف الهجرة إلى أوروبا.
والحقيقة أن الاتفاق خلق المزيد من الانقسامات داخل الهياكل السياسية التي وقعت عليه، وقسم البلاد، وتم المضي قدما في الاتفاق، رغم عدم وجود أي هيكل أمني، من شأنه أن يمثل لبنة لبناء قوة عسكرية وقوة أمنية شرعية، اليوم، تعيش البلاد مع عواقب هذا الاتفاق.
مقاربة
وذكرت الكاتبة أن ليبيا بحاجة إلى مقاربة تتناول الأزمة من الأسفل إلى الأعلى، لكن منذ عام 2012، تم التعامل معها عكس ذلك، وقد اعترفت الجهات الأمنية العاملة مع البعثات الدبلوماسية سرا أن من المستحيل الآن نزع سلاح الكتائب، وإعادة إدماج مقاتليها إلى الحياة المدنية.
وأبرزت المحللة في منظمة “انترناشيونال كرايزس غروب”، كلاوديا غازيني، أن الأزمة الحالية عمقت التقسيم الفعلي للبلاد بين الشرق والغرب، وسيطرة التحالفات العسكرية الفضفاضة، وأضافت أن وسط حالة عدم اليقين حيال الرئاسة الأمريكية، يخاطر كلا الجانبان بالمبالغة في تقدير قوتها والدعم الأجنبي.
وأضافت أن الأولوية الأولى تتمثل في نزع فتيل التوترات العسكرية الجارية حول الهلال النفطي شرق ليبيا بين الجماعات المسلحة المتناحرة، ومراجعة الاتفاق السياسي الموقع في ديسمبر الماضي، وهناك حاجة إلى توافق واسع، لكن أي اتفاق جديد، يجب أن يشمل قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب)، ويتقرب على نحو متزايد من روسيا، ويبدو أن له طموحات لفرض الحكم العسكري، فضلا عن إشراك القوى الليبية في غرب البلاد.
التدوينة ليبيا بحكومتين وثالثة تسعى للعودة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.