طرابلس اليوم

الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

الذكرى الأولى للاتفاق السياسي الليبي

,

المرصد الليبي للإعلام

ذكر الكاتب مصطفى الفيتوري، في تحليل على موقع “المونيتور” الأمريكي، أن الذكرى الأولى للاتفاق السياسي الليبي توافق 17 ديسمبر الجاري، حيث تم التوقيع عليه من قبل الفصائل السياسية الليبية أمام حشود من الدبلوماسيين والشخصيات الدولية، التي تمثل القوى الكبرى في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول أخرى من المنطقة، وتم بموجبه إنشاء المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، كخطوة أولى نحو تشكيل حكومة وفاق وطني، ليتم التصويت عليها من قبل مجلس النواب في طبرق.

واعتبر الكاتب أن الاتفاق السياسي الليبي -الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة وشاقة- قد لا يكون مثاليا، لكنه كان أفضل وسيلة ممكنة لمعالجة الأزمة في البلاد، ولتقييم ما تم إنجازه حتى الآن، قد يكون من الأفضل البدء بالصورة القاتمة التي رسمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم 6 ديسمبر الجاري، ولمح إلى إمكانية إعادة التفاوض على الاتفاق السياسي الليبي قائلا إنه بقي جامدا، ومضى بالقول إنه “يقف ثابتا، ولكنه عالق”، مؤكدا أنه الإطار العملي الوحيد لإنقاذ  ما تبقى من ليبيا.

صعوبات

ومنذ إنشائها في 30 مارس الماضي ودخولها طرابلس، كانت حكومة الوفاق الوطني فاشلة لعدم وجود الدعم الشعبي بين الناس، على الرغم من الدعم الدولي الواسع، واعترفت الأمم المتحدة والقوى الكبرى بها على أنها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وتوقعت أنها ستكافح الهجرة غير الشرعية، وستحارب تنظيم “الدولة” في سرت، وحرصا منها على الحفاظ على هذا الدعم الدولي، وجدت الحكومة نفسها مضطرة إلى التركيز أكثر على تلبية هذه التوقعات، أكثر من الاهتمام بالصعوبات التي يواجها الليبيون في حياتهم اليومية.

ودفع هذا الفشل الحكومة إلى التركيز بشكل أقل على المصالحة الوطنية وتوحيد البلاد، وتحسين حياة شعبها وأولوياته الملحة، في الواقع، أعلنت القوات التي تدعي الولاء لحكومة الوفاق الوطني، النصر على “داعش” في سرت، لكنها كانت غير منضبطة، ولم تكن قوة عسكرية منظمة تحت قيادة الحكومة، بل كتائب مسلحة من مدينة مصراتة، أعلنت ولاءها للحكومة من أجل إضفاء الشرعية على ذاتها كقوة عسكرية نظامية.

على المستوى الاقتصادي، فشلت حكومة الوفاق الوطني فشلا ذريعا، وكان الإنجاز الاقتصادي الوحيد، تحرير المحطات النفطية وسط البلاد، لكن تمت السيطرة عليها من قبل الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) والموالي لمجلس النواب في طبرق، وحفتر نفسه لا يعترف بحكومة الوفاق الوطني، هذا وقد ارتفعت الأسعار، التي تقاس بمعدل صرف الدينار الليبي، مقابل الدولار في السوق السوداء، من 2،5 دينار للدولار الواحد إلى نحو 6،5 دينار في سنة واحدة، ما رفع الأسعار فوق متناول الأسرة الليبية المتوسطة، علاوة على ذلك، يكافح النظام المصرفي في ليبيا من النقص الحاد في السيولة، ما يجعل من الصعب جدا بالنسبة للناس الحصول على مدخراتهم في بلد يتم فيه دفع كل شيء نقدا.

إعادة

على الصعيد الأمني، فشلت حكومة الوفاق الوطني في تأمين العاصمة، ناهيك عن بقية البلاد وتدهور الوضع الأمني في طرابلس خلال العام الماضي، وتسبب القتال الأخير في 2 ديسمبر في نزوح جماعي للعائلات، وتدمير المطار وحرق مستودعات النفط في المدينة، هذا وبعد عام من تتالي الفشل، قد لا يكون التشكيك في الاتفاق السياسي الليبي أفضل ما يمكن فعله، لكن إعادة التفاوض على بعض بنوده، قد يكون الخيار الوحيد المتاح، في ظل غياب أي حوار ناجح بين الليبيين.

ومع ذلك، من شأن إعادة التفاوض على الاتفاق ككل، قد يكون شبيها بفتح صندوق الباندورا، حسب الكاتب، وبين أنه يجب التفاوض حول بعض بنود الاتفاق دون تأخير، لا سيما حول حكومة الوفاق الوطني والدور المستقبلي للجيش الوطني الليبي، العقبة الأكثر خطورة.

وقد كان حفتر ناجحا في مكافحة الإرهاب شرق ليبيا عبر تحرير محطات النفط، وتسليمها للمؤسسة الوطنية للنفط، كما جلب الأمن النسبي لبنغازي وخارجها، وقبل كل شيء، يتمتع بدعم شعبي واسع، لا سيما شرق ليبيا، ولن يساهم إقصاؤه في تحقيق السلام ، لكن إشراكه عبر حل وسط مع مجلس النواب في طبرق، قد يساهم في تعجيل التسوية، ومن الناحية العملية، ليس لحكومة الوفاق الوطني أية خلافات جدية مع حفتر، لكن الكتائب الداعمة لها تكرهه، لأن إنشاء جيش ليبي موحد، يعني أن أيامها ستكون معدودة.

كما يعد تزويد هذه الكتائب بالأسلحة من قبل دول مثل قطر وتركيا والسودان قضية أخرى، ويجب على تلك الدول أن توقف التدخل في الشؤون الداخلية الليبية، وإيقاف توريد الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة في البلاد.

التدوينة الذكرى الأولى للاتفاق السياسي الليبي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الذكرى الأولى للاتفاق السياسي الليبي”

إرسال تعليق