طرابلس اليوم

السبت، 3 ديسمبر 2016

حفتر وطبيعة الدور الروسي في ليبيا

,

المرصد الليبي للإعلام

تساءل الكاتب والصحفي علاء جمعة في تحليل على الموقع الألماني “دويتشه فيله”، عن كيفية شرح زيارات قائد الجيش الليبي (المعين من قبل مجلس النواب)، خليفة حفتر المتكررة لموسكو، وهل يطمح إلى تقوية وضع قواته العسكرية في ليبيا، أم يود أن تلعب روسيا دورا سياسيا مؤثرا في الأزمة المستمرة في ليبيا؟

وأوضح علاء جمعة أن زيارة حفتر إلى روسيا للمرة الثانية خلال ستة أشهر، تثير تساؤلات عن طبيعة الدور الروسي في ليبيا.

وبين أن مراقبين يرون أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات بين حفتر وروسيا، ما قد يفتح الباب أمام استثمارات روسية في المنطقة الليبية مستقبلا.

كما أوضح أن بالرغم من تصريحات حفتر أن “الجيش سيطلب دعما من روسيا، إذا ما قامت الأمم المتحدة في المستقبل برفع حظر التسليح، وليس الآن”، إلا أن بعض المراقبين يرون أن لهذه الزيارة أهميتها في كونها تمهد الطريق لانتشار قوات حفتر والسيطرة على مناطق ليبية أوسع.

وبحسب مراقبين، يبحث حفتر عن دعم دولي لقواته المقاتلة في الشرق الليبي، وتشكل روسيا وجهة مفضلة بالنسبة له، حيث يرى أنها قد تقوم بدور كبير في حسم الأوضاع هناك، ورغم النفي من قبل الخارجية الروسية بوجود نية في الوقت الحالي لتوريد أسلحة لقوات حفتر، إلا أن مراقبين أكدوا على أهمية السلاح الروسي، بالنسبة لحفتر من أجل ضمان نفوذه.

نفوذ؟

ونقل الكاتب عن مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا رشيد خشانة قوله : إن “زيارة حفتر لها أبعاد سياسية كبيرة، إذ تطمح روسيا إلى توسيع نفوذها في ليبيا، واستعادة مكانتها المفقودة عقب انتهاء عهد القذافي”.

واعتبر الخبير التونسي أن روسيا أحست “بالخديعة” من قبل الغرب، بعد أن وجدت نفسها مستبعدة من أسواقها التقليدية في ليبيا، بعد الدعم الغربي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج في طرابلس، ما يجعلها ترى في حفتر وسيلة من أجل مناكفة الغرب، والفوز بعلاقة اقتصادية مستقبلا مع ليبيا.

وأَشار الكاتب إلى أن أوساطا في إدارة الأركان الليبية بطرابلس كانت قد صرحت بأن هدف حفتر من زيارة روسيا هو إدخالها على خط الصراع داخل ليبيا، بهدف إحداث توازن عسكري هناك، فيما تكهن مراقبون أن روسيا تأمل في إنشاء قاعدة عسكرية لها في الشرق الليبي، من أجل تواجد مستمر في البحر الأبيض المتوسط، ما استبعده الخبير في الشأن الليبي -الذي يعمل في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية- كامل عبد الله.

وأكد عبد الله أن روسيا لا تطمح فعليا لإقامة قواعد عسكرية هناك، كما يتكهن البعض، حيث أن هناك دولا إفريقية أخرى مجاورة وأكثر استقرارا، ولم تلمح عن رغبتها في إقامة أي قاعدة عسكرية هناك، لذلك يبدو هذا الأمر غير متوقع.

وقال الخبير المصري إن روسيا تريد “مناكفة” الغرب عن طريق الورقة الليبية ومحاولة الاستفادة من ذلك، ما تقوم به حاليا، موضحا أن الدول الغربية مثقلة بالأعباء في منطقة الشرق الأوسط، وروسيا تعرف ذلك وتستغله لصالحها.

تعزيز

وأكد الخبير التونسي رشيد خشانة أن الهدف من الزيارة المتكررة لروسيا هو تعزيز العلاقات عسكرية مع موسكو، ويرى خشانة أن الأطراف الليبية الأخرى الموجودة على الساحة منهكة أيضا، وأن حفتر يود استغلاله في حال توفر دعم عسكري وسياسي كاف له.

ويرى الخبير أن علاقات حفتر بالسيسي والحكومة الإماراتية، تشكل أيضا عاملا مساندا من أجل مد نفوذه، ما أكده أيضا الخبير المصري، قائلا إن الإمارات والحكومة المصرية تربطهما علاقات وطيدة مع حفتر.

وأعرب الخبير المصري عن استغرابه من دعم الإمارات لحفتر، واصفا إياه بـ “غير الواضح” وقال إن مصر تريد تحجيم أي أدوار محورية للإسلاميين في ليبيا، لذلك فهي تنظر للعلاقات مع ليبيا باعتبارها علاقات محورية.

واستبعد الخبير المصري دخول قوات حفتر في صراعات جديدة حاليا، مؤكدا أن هذه القوات ليست قوية فعلا كما يتصورها البعض، وإلا لكانت قادرة على حسم الأمور لصالحها منذ فترة.

تغيير

من جهته، يرى مدير المركز المغاربي للشؤون الليبية أن الأمور قد تتغير بوصول أسلحة روسية فعالة إلى ليبيا، ما قد يتسبب في تغيير موازين القوى، ويضيف خشانة أن في حال موّلت الإمارات الحصول على تلك الأسلحة، سيكون من الصعب أن تمانع روسيا، ما قد يقلب موازين القوى، وعبر الخبير التونسي عن اعتقاده بأن الأمارات مرتبطة بحفتر أيضا، بالنظر إلى الدور التنافسي القطري في المنطقة.

وأوضح أن كلا من الخبيرين يؤكدان أن الاهتمام الروسي بالمنطقة الليبية، لن يكون على غرار التدخل في سوريا مثلا، كما لا ترغب روسيا في تحمل أي تورط هناك، ما قد يؤدي في نهاية الأمر  إلى حلول سياسية تفرضها القوى الكبرى.

التدوينة حفتر وطبيعة الدور الروسي في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “حفتر وطبيعة الدور الروسي في ليبيا”

إرسال تعليق