المرصد الليبي للإعلام
تطرقت الطبيبة المتخصصة في علم النفس روزا ماريا فيتالي في مقال، بصحيفة هافينغتون بوست في نسختها الإيطالية – إلى الأهوال والمعاناة التي يواجهها المهاجرون في ليبيا، حيث يضطرون إلى عبور البلاد من أجل الوصول إلى سواحل أوروبا، وعلى وجه الخصوص إيطاليا.
وذكرت أن هؤلاء يتعرضون منذ وصولهم إلى ليبيا إلى شتى أنواع العنف والانتهاك، حتى أن الكثير منهم بات يعاني من اضطرابات نفسية جراء ما تعرضوا إليه، ويحتاجون إلى علاج نفسي لمواصلة حياتهم بشكل عادي.
معاناة
وذكرت الطبيبة الإيطالية أن على مدى خمس سنوات من عملها في مراكز استقبال المهاجرين، كانت لها رغبة شديدة في الحديث عن الأهوال والعذابات التي واجهها المهاجرون في ليبيا، وهي التي يضطرون لعبورها من أجل الوصول إلى سواحل أوروبا، وخصوصا إيطاليا، وقالت:” لا أدري ما إذا كان الذي سأشير إليه بالأمر الجديد، فالجميع يعرف الآن “الثمن” الذي يدفعه الرجال والنساء والأطفال الذين يصلون إلى ليبيا من غامبيا وغانا والسنغال ومالي وإريتريا وأثيوبيا والصومال، بغية الوصول إلى أوروبا، انطلاقا من السواحل الليبية.”
وأضافت أن هذا الثمن يدفعونه في الشوارع والمنازل وفي الأكواخ، حيث يتم تجميعهم مثل الحيوانات، فضلا عن المخيمات المسيجة بالأسلاك الشائكة، وفي السجون التي يقبعون فيها لفترات طويلة إلى أن يتم دفع فدية لإطلاق سراحهم، مثل هذه الأمور، قد تكون معروفة لدى الجميع، لا سيما وأن العديد من وسائل الإعلام والصحف قد تطرقت إليها في كثير من المناسبات، لكن هناك أيضا بعض التفاصيل نادرا ما تم الحديث عنها، وأوضحت كل “الصادية” تمارس فقط على أصحاب البشرة الملونة، فإذا كنت سوريا أو مصريا فلا تحتاج إلا لدفع أجرة النقل على متن قارب، وفي المقابل، تبدأ معاناة “السود” بمجرد وصولهم إلى ليبيا، حيث يتم استخدامهم مثل العبيد لبناء المنازل والطرقات، إضافة إلى ذلك، يبقى السجن دائما في انتظارهم.
تعذيب
ولفتت كاتبة المقال إلى أن ما يحدث في السجون، يمكن معرفته من خلال أشرطة الفيديو والصور التي تم جمعها من بعض الأشخاص الشجعان، فضلا عن شهادات المهاجرين، لذلك ” لا أجد صعوبة في التحقيق حول الجحيم الذين تركوه خلفهم.”
وأضافت أن تسعة من عشرة مازالوا يحملون علامات العنف على أجسامهم، فعلى الظهر غالبا ما تجد علامات جلد عنيف، كما أن الرسغين والكاحلين ما زالا يحملان علامات جروح ناجمة عن السلاسل التي كانوا مقيدين بها أثناء الاحتجاز، فضلا عن وجود كسور في الأطراف لم تشف تماما، وما تزال بحاجة إلى علاج، وحتى إلى عملية جراحية، إضافة إلى ذلك، هناك اعتداءات جنسية قد مورست على هؤلاء المهاجرين، على النساء والرجال على حد سواء، باختصار حدثت كل أشكال العنف والصادية التي تخطر في الذهن لهؤلاء في ليبيا.
وأفادت أن العديد من المهاجرين الذين وصلوا من ليبيا، تم نقلهم إلى مستشفيات متخصصة من أجل علاج الإصابات، ولكن أيضا الكثير من هؤلاء يعانون أيضا من اضطرابات نفسية جراء الأهوال التي شهدوها، وهم بحاجة ماسة للعلاج النفسي.
وأضافت أن السبب الحقيقي الذي دفعها إلى التطرق إلى الأهوال التي تجري في ليبيا بحق المهاجرين، أن خلال الأشهر الأخيرة وصلت الأمور إلى أسوأ من ذلك بكثير، وأوضحت أن الاتفاقات الموقعة بين ليبيا وأوروبا تتناسى من بين ما جاء فيها أن خفر السواحل الليبي يقوم بوقف قوارب المهاجرين على بعد ثلاثة أميال من السواحل وإعادتهم إلى ليبيا، أي إعادتهم إلى السجن، بعد أن كانوا قد قضوا فيه من قبل فترات طويلة، أين مورس عليهم شتى أنواع الانتهاكات.
التدوينة تعذيب المهاجرين غير الشرعيين في مراكز الاحتجاز الليبية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.