طرابلس اليوم

السبت، 3 نوفمبر 2018

هل إعلان اتفاق البرلمان والأعلى للدولة على تعديل الرئاسي الليبي جاد؟

,

عبد الرحمن الشاطر/ عضو المجلس الأعلى للدولة

 

إن إعلان لجنتي الحوار في مجلسي النواب والدولة، عن وصولهما لاتفاق لتغيير المجلس الرئاسي لا يعني بالضرورة موافقة نهائية.

 

لماذا؟

 

لأن هناك خطوات أخرى، ينبغي أن تُتخذ، من أهمها عرض ما اتفقا عليه على المجلسين للتصويت، بالموافقة أو الرفض.

 

والأهم من ذلك ضرورة قيام مجلس النواب، بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، الأمر الذي تعترضه نقطتين صعبتين:

 

الأولى إن الاتفاق السياسي بكامل نصوصه وملحقاته يعتبر وحدة متكاملة، لا يجوز تجزئتها.

 

ما يعني ضرورة أن يشمل التضمين، المادة الثامنة المتنازع عنها أولا، ثم يتم التوافق على تعديلها أو إبقائها أو إلغاؤها.

 

النقطة الثانية ضرورة  أن يصوت 134 عضوا بالحضور الشخصي، بالموافقة على التضمين وليس بالتمرير، وهو الأمر المستحيل.

 

إن التسرع في إعلان الوصول إلى اتفاق بين اللجنتين، انجرت وراءه وسائل الإعلام كأمر  قُضي وانتهى أمره، ما يعكس قلة خبرة محرري الأخبار فيها، وعدم إطلاعهم بما فيه الكفاية على الاتفاق السياسي، وكذلك الإعلان الدستوري واشتراطاتهما.

 

إن التسرع في التسويق لهذا الاتفاق المبتور، يثير العديد من التساؤلات من أهمها:

 

أي إن عدم اعتراف النواب بمجلس الدولة، لا يزال قائما وما يتم من تواصل هو لاستخدامه، كمحلل لما يريده مجلس النواب؛ وقد ينفض يديه من الاتفاق، ويقول لم نخوّل لجنتنا، وهذا متوقع وغير مستبعد.

 

رئيس لجنة الحوار بالنواب، السيد (عبد السلام نصية)، له مواقف عدة متشددة من مجلس الدولة عبر عنها، في أكثر من مرة ومناسبة، ووصفه بأنه مجلس استشاري فقط، وليس شريكا في العملية السياسية؛ فكيف حدث هذا التطور في موقفه ولأي غرض وبأي حجة؟ عندما أحال (نصية) مقترح لجنته لمجلس الدولة للموافقة عليه، جاءت مخاطبته لرئيس لجنة الحوار بمجلس الدولة، على ورق ديوان مجلس النواب (الخاص بشؤون الأعضاء وموظفي المجلس)، وبدون ختم المجلس، ولا تحمل رقم إشاري، وأرسلت بالبريد الإلكتروني.

 

وهنا نسأل، لماذا لم تأت رسالة الإحالة من مكتب رئاسة مجلس النواب، وعلى الورق الرسمي لمجلس النواب؟ فهذه الثغرة تسمح لرئاسة النواب التنصل من الاتفاق بكل بساطة.

 

ما السر في استجابة لجنة حوار مجلس الدولة، مع رغبة لجنة حوار النواب؟ هل هي حسن النية، أم الثقة المفرطة، في خصم لا يعترف بوجوده!! أم لإقامة الحجة وتعرية النواب أمام الرأي العام؟ سيقدم المبعوث الأممي إحاطته القادمة لمجلس الأمن حول ليبيا، يوم 8 نوفمبر الجاري، وسيعقد مؤتمر باليرمو يومي 12 و 13 الجاري، لتأييد ما يرد في الإحاطة من برنامج عمل.

 

فهل شعر مجلس النواب، بأن البعثة الأممية ستلجأ إلى تجاوزه، وبالتالي فهو يستبق الأحداث بقطع الطريق؟ ولذلك سارع للتحالف مع خصمه اللدود مجلس الدولة، وقدم تنازلات من أجل البقاء في السلطة.

 

هل النية صادقة لتوحيد مؤسسات الدولة، ورفع المعاناة عن المواطن؟ ولماذا الآن وليس قبل سنتين؟ أيهما أقرب للمنطق والتطبيق العملي، الدعوة لانتخاب مجلس تشريعي جديد خلال ستة أشهر على الأكثر، وخروج الأجسام الثلاثة بطريقة دستورية حضارية مشرفة.

 

الدعوة لتشكيل مجلس رئاسي جديد، تتنازعه الرؤى والصراعات ويتربع على السلطة لأعوام أخرى، عن طريق المماطلة والتسويف، التي درج وعوّدنا عليها مجلس النواب، مستخدما اسطوانة منح الثقة، وحجب الثقة، والشرعية الوحيدة، والجسم المعترف به دوليا؛ فإن هذا سيؤدي إلى استمرار المجلسين لسنتين أخرتين بحد أدنى؟ لماذا يعلن مجلس النواب، عن نيته الذهاب الى انتخابات رئاسية وبرلمانية، على أسس دستورية، ويعمل في نفس الوقت على عرقلة الاستفتاء على مسودة الدستور، بصياغة قانون يهدف للإطاحة بالمسودة؟ لماذا يرفض مجلسي النواب والدولة، الذهاب لانتخابات تشريعية فقط، لتجاوز الخلافات الحادة حول مسودة الدستور، اختصارا للوقت وإعطاء الناخب الليبي حقه الأصيل، في إعادة تشكيل المشهد السياسي، مستفيدا من أخطاء الماضي؟ لماذا كل هذا التناقض في تصريحات رئيس مجلس النواب، مرة مع الذهاب للانتخابات، ومرة ضد تعديل المجلس الرئاسي الذي لا يعترف به؟

 

هذا التناقض ألا يستدعي الحذر في التعامل مع مجلس النواب؛ لأنه لا يملك رأيا واضحا ومفهوما؟

 

أعتقد إن تصرف اللجنتين، يعتبر افتئات على الحقيقة، ومسعى سيؤدي للإضرار بالدولة، باستغلال معاناة المواطنين التي تسبب فيها المجلسين، وإطالة في عمرها بحجة توحيد مؤسسات الدولة.

 

بل إنه يدل على أن قراءة اللجنتين للمشهد الليبي، بكل أزماته غير موفقة؛ لأنها جاءت متأخرة جدا، وجاءت في ظروف ربما تشهد تحسنا نوعا ما، وجاءت لغرض في نفس يعقوب؛ والغرض هو إطالة بقاء المجلسين في السلطة، والدخول بالبلاد الى مرحلة انتقالية أخرى.

 

كل هذا سيعطل أي تقدم يفضي إلى الاستفتاء على مشروع الدستور، وإجراء انتخابات يقول فيها الشعب رأيه، ويعيد اختياراته في من يمثله ليتحقق الاستقرار المبني على شرعية الانتخابات، وليس على اتفاق يحقق إطالة مصلحة جسمين متصارعين في البقاء، رغم تضرر الدولة الليبية من أدائهما، ما سيعمق الأزمات والضرر بالدولة والمواطن.

التدوينة هل إعلان اتفاق البرلمان والأعلى للدولة على تعديل الرئاسي الليبي جاد؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “هل إعلان اتفاق البرلمان والأعلى للدولة على تعديل الرئاسي الليبي جاد؟”

إرسال تعليق