طرابلس اليوم

الأحد، 18 نوفمبر 2018

مؤتمر باليرمو.. نتائج دون المستوى وتباين حول مصير حفتر

,

احتضنت عاصمة إقليم صقلية مدينة باليرمو الإيطالية خلال يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين المؤتمر الدولي من أجل ليبيا، الذي شهد مشاركة واسعة من الأطراف المحلية والدولية الفعالة، وبحضور المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة.

 

وشارك من الجانب الليبي رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، واللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي تراجع مرغما عن قرار عدم حضوره المؤتمر قبل انطلاقه بساعات.

 

نتائج دون المستوى

 

ويعد هذا المؤتمر محاولة أخرى تأتي ضمن المساعي الدولية لحل الأزمة الليبية، وذلك بعد أن احتضنت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعا في مايو الماضي، ضم السراج وعقيلة صالح والمشري وحفتر، برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

 

وتعليقا على نتائج مؤتمر باليرمو، رأى الكاتب الليبي علي أبوزيد أنه مقارنة بالزخم الكبير الذي سبق المؤتمر فإن نتائجه كانت دون مستوى التوقعات، ولم تأتِ بشيء جديد عما تضمنته إحاطة غسان سلامة التي سبقتها، مرجحا أن ارتياح أطراف الأزمة إلى عدم وجود عقوبات والتزامات من المجتمع الدولي لكل من يعرقل المسار السياسي قد ينذر بعودة حالة الجمود والانسداد.

 

وأوضح أبوزيد، أن عدم الخروج باتفاق حول التوافق على إطار دستوري للانتخابات يجعل من ربيع 2019 موعداً غير ممكن لإجراء الانتخابات أو صعب الإمكان على أقل تقدير، مستبعدا عقد مؤتمر آخر قبل ظهور نتائج الملتقى الجامع، وذلك ما لم يحصل تطور في المشهد يمكن أن يغير حالة التوازن الحاصلة.

 

مطالب حفتر

 

وأثار حفتر كعادته جدلا واسعا خلال مشاركته في المؤتمر بمطالبه الطامعة نحو السلطة، وذلك عندما طالب بضرورة نقل مهام القائد الأعلى للجيش إلى القائد العام خلال هذه الفترة الانتقالية إلى حين الوصول إلى الانتخابات ومن ثم تسلم هذه الصفة لرئيس الدولة.

 

وأكد حفتر في كلمته خلال اجتماع عقد على هامش مؤتمر باليرمو، أن صفة القائد الأعلى للجيش الليبي شيء حصري وثابت لا يعطى إلا لرئيس الدولة المنتخب فقط، ومعبرا عن رفضه وجود جيش في طرابلس وجيش في الشرق وآخر في الجنوب، ودعا الأشخاص الذين يسيرون في هذا الاتجاه للوقوف مع بعضهم ليكون الجيش موحدا.

 

مصير حفتر

 

وبعد هذه التصريحات للواء المتقاعد من باليرمو، تباينت الآراء والتوقعات حول مصير خليفة حفتر الذي يرى الكثير من المراقبين أنه العائق الأكبر لخروج البلاد من الأزمة الحالية التي طال أمدها.

 

وقال أبوزيد لليبيا الخبر: إن “حفتر يدرك جيداً أنّ المجتمع الدولي لازال مختلفاً حول الأزمة الليبية، مما يعني أنه لا يستطيع أن يضع حفتر في عزلة أو تحت طائلة العقوبات، ويبدوا أن مصر قد وصلت إلى تفاهم مع إيطاليا فيما يتعلق بحفتر”.

 

وأضاف أبوزيد، أن ذلك ظهر هذا من خلال تأكيد البيان الختامي للمؤتمر على دعم الجهود المصرية في حوار توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما يعني بقاء حفتر في المشهد بنفس القوة والزخم، مستفيداً من دعم حلفائه الإقليميين وانقسام المجتمع الدولي الذي لن يستطيع الضغط على أي طرف بشكل فعال ما لم يكن متفقاً حول حل للأزمة، حسب قوله.

 

من جانبه، أكد الصحفي والناشط السياسي إبراهيم أبوعرقوب، أن قائد عملية الكرامة خليفة حفتر لن يرضى بأقل من أن يكون القائد الأعلى للجيش، مشيرا إلى أن حفتر يعلم أنه لن يكون له حظ عبر الانتخابات، إنما يراهن على استمرار الأزمة في ليبيا لإظهار أنه المنقذ الوحيد للوضع في البلاد.

 

كما رأى أبوعرقوب، أن قمة باليرمو لن تغير شيئا إلا إطالة للأزمات في البلاد لأن جميع الأطراف ترفض تقديم التنازلات كونها على خلاف كبير وواسع فيما بينها، وأصرّ على أن المؤتمر لن يساعد في حل الأزمة ولن يكون آخر المؤتمرات التي تعقد بشأن ليبيا، على حد قوله.

 

حل وسط

 

وفي تصريحات لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج لصحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية عقب قمة باليرمو، أوضح أن الخلاف الأكبر مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر يتعلق بقيادة الجيش الليبي الموحد، ملمحا إلى إمكانية التوصل إلى “حل وسط” بشأن ذلك.

 

وقال السراج: إن “حفتر يريد قيادة الجيش الليبي الموحد، ولكن وفقا لاتفاقات الصخيرات لعام 2015، عندما بدأت عملية المصالحة الوطنية رئيس الوزراء السياسي في طرابلس هو القائد الأعلى للقوات العسكرية، منوها إلى أنه بوسعهم إيجاد حل وسط حتى حول هذه النقطة.

 

مستقبل حفتر عسكريا

 

وأكد المستشار العسكري والاستراتيجي العقيد عادل عبد الكافي، أن طمع خليفة حفتر في السلطة ظهر بكل وضوح أمام المجتمع الدولي، وذلك عندما طالب بضم صلاحيات القائد الأعلى للجيش إلى صلاحيات القائد العام، وأن صلاحيات القائد الأعلى هي لرئيس الدولة.

 

واعتبر عبد الكافي، أن حفتر يقوض بهذه المطالب العملية الديموقراطية وقيام الدولة المدنية تماما، لأنه رفع سقف مطالبه إلى حدٍ لن يقبله المجتمع الدولي أو مجلسي الرئاسي والأعلى للدولة، إضافة عدم قبول ذلك من القوة العسكرية المعارضة له في غرب البلاد الذي يشكل الطرف الأهم.

 

وتصوّر عبد الكافي، أن عدم استجابت المجتمع الدولي لطلباته سيقلل من الدعم الإقليمي للواء المتقاعد خليفة حفتر ويقوض تحركاته العسكرية وسيتم تحجيمه، وفق ما ذكر المستشار العسكري والاستراتيجي خلال حديثه لليبيا الخبر.

 

وقد شدد المشاركون بمؤتمر باليرمو الدولي حول ليبيا في بيانهم الختامي، على أهمية إنجاز الإطار الدستوري والعملية الانتخابية في غضون شهر الربيع 2019، ليعطي المؤتمر موعدا جديدا للانتخابات التي كانت قد اتفقت عليها الأطراف الرئيسية في باريس على أن تجرى في ديسمبر المقبل.

 

وأكد المشاركون، على ضرورة التحقق من توفر كل الشروط التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة، وزيادة دعم المجتمع الدولي، بالإضافة إلى ضرورة احترام نتائج الانتخابات لدى إجرائها، محذرين الأطراف التي تحاول نسف أو عرقلة العملية الانتخابية للخضوع والمساءلة.

 

فهل ستلتزم الأطراف المحلية بالموعد الجديد للانتخابات في البلاد، أم أنها ستكون لها رأي آخر وتظهر على ساحة الأزمة الليبية مبادرات ومؤتمرات أخرى؟

التدوينة مؤتمر باليرمو.. نتائج دون المستوى وتباين حول مصير حفتر ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “مؤتمر باليرمو.. نتائج دون المستوى وتباين حول مصير حفتر”

إرسال تعليق