طرابلس اليوم

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

الوفاق الخيار الهجين .. مستقبل خيار الفوضى وفواعله

,

صلاح الشلوي/ كاتب ومحلل سياسي ليبي

لم يبق من مجال لخيار الفوضى للترشح للاستمرار، وبكل أجنداته سواء العسكرة بأنواعها وتشكيلاتها ومليشياتها ودعاويها ومرجعياتها ، سواء أجندات التدخل الإقليمي بأنواعه وأغراضه، سواء عزائم وشدائد الغلو الديني للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ومجموعات التوحش الداعشي وأنصار الشريعة والقاعدة الإرهابية بأجنداته الثلاث، لأن استمرار هذه الأجندات مآله وخيم على جميع الفرقاء من جانب، ويقوض ركائز وأركان الهيئة الاجتماعية الليبية ككيان عام في المجال الجغرافي والسياسي والإجتماعي من جانب أخر.
؛؛؛
مسستقبليات خيار الاستقرار:
أبرز عناصر أجندة الاستقرار تعزيز ودسترة مدنية الدولة الرفض القاطع لعودة العسكر للسياسة والحكم والنفوذ مجددا، وتحصين مؤسسة الديمقراطية الاجتماعية والتعددية السياسية دستوريا ضد مخاطر تسييس القبيلة وإقحامها في الصراع على السلطة، وحماية المكونات الاجتماعية من عبث وتوظيف مجاميع شبكات المصالح من المنتفعين من أصحاب النفوذ والرموز الاجتماعية والقبلية، والتمسك بالمنجز الأهم لحركة التغيير والمتمثلة في إطلاق الحريات العامة وحقوق الإنسان من قيد السلطة السياسية للفرد، و تحفيز الاقتصاديات البسيطة و المختلطة بين القطاعين الخاص والعام.
؛؛؛
ومن هنا ينحدر وصف خيار الاستقرار كونه ” الخيار الهجين” أي لا يصدر إلا بتطويره من عدة مشاريع، بحيث تغلب الصفات التفضيلية في كل منها، ويهدف إلى التخلص من السمات المتنحية وتركيز السمات السائدة في كل منهما والاستفادة من قوتها وتفوقها، فالاستقرار هو عبارة عن إصدار جديد للهيئة الاجتماعية الليبية ينتج عن تركيز الصفات السائدة في مشروعين يمكن أن يقال أنهما يتزاحمان اليوم بشكل أو بأخر، أو على الأقل يشغلان مساحة لا بأس بها من المشهد الإعلامي.
؛؛؛
الاستقرار بين مشروعي فبراير وسبتمبر
إذا بحثنا في الصفات السائدة لفبراير من خلال ما قدمتها نجد على رأس القائمة حزمة من المعطيات السياسية في غالبها، فقد جاءت فبراير بالتالي:
أولا: إعلان دستوري ملأ الفراغ الذى أحدثه انقلاب سبتمبر العسكري 1969 بتعطيل وثيقة الدستور التي كانت موجودة.
ثانيا: طرحت فبراير حزمة من الإصلاحات السياسية من حيث منظومة السلطة ونظام الحكم، فلأول مرة في تاريخ ليبيا السياسي المعاصر تنطلق انتخابات ديمقراطية نزيهة لم تتدخل السلطة السياسية في تزويرها لصالح مرشحيها في 7/7/2012 شهد بذلك الجميع
ثالثا: أفرزت فبراير تعددية حزبية سياسية كانت ملغاه منذ عشية أول انتخابات تشريعية في ليبيا عشية الاستقلال فبراير 1952 حتى عشية يوليو 2012.
رابعا: طرحت فبراير مقترح للعودة للحياة الدستورية بمقترح الدستور الذي صاغته لجنة صياغة الدستور وهو الآن جاهز للعرض على الاستفتاء العام إذا لم يعرقله عبث سلامة بالمشهد الليبي لنزلق إلى مشهد نفس المشهد اليمني ليضمن لسلامة رحلات مكوكية وظيفية ودور شخصي له لحل الأزمة التي سيخلقها هو نفسه.
؛؛؛
ولكن فبراير وعلى الرغم من نجاحها في تقديم حل للمشكلة السياسية التي كانت عالقة على مدار التاريخ السياسي المعاصر منذ الاستقلال ديسمبر 1951 حتى قيام حركة التصحيح في فبراير 2011 فوضع بذلك الأمر في نصابه ورجع الحق السياسي إلى أصحابه، وعلى الرغم من ضخامة المنجز إلا أن فبراير لم تتمكن من طرح أي شيء في الجانب الاقتصادي، بل تشكلت لجنة لمعالجة هذا الأمر سميت بلجنة 2020 منذ فترة تولي السيد على زيدان لرئاسة الوزراء إلا أن اللجنة فشلت فشلا ذريعا وعجزت عن تقديم أي نموذج اقتصادي يمكن أن يعول عليه، ولم يعد بإمكانها أن تقدم شيئا.
ومن هنا نأتي إلى نموذج اقتصادي وضع أثناء مشروع ليبيا الغد وانفق عليه من قوت الليبيين ما يزيد عن العشرين مليون دولار أمريكي، قام به المفكر الإستراتيجي ميشيل بورتر، وسمي ” الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية” في 22 فبراير 2007. والمطلوب اليوم إعادة النظر في ذلك الإنموذج الذى كان يقوم على فكرة كيفية توظيف ميزات التفوق التنافسي المتوفرة لليبيا على ما هو موجود في المنطقة، وعلى الرغم أنه نموذج مختلف تماما عن النموذج الذى كان ينظر له الفصل الاقتصادي من الكتاب الأخضر إلا أنه حاول بذكاء الوقوف على الأرض ومعالجة إشكاليات وجود القيادة التاريخية ودورها المدمر لطبيعة النموذج، فقام مجلس التخطيط بتخفيف حدة التناقض من خلال إقحام عبارات إشتراكية وسط نموذج ليبرالي مختلف تماما عما كان يجول في عقل القائد يومها.
؛؛؛
نموذج بورتر يدعونا اليوم للرجوع إليه حتى وإن كان إنتاجه كإفراز من إفرازات مشروع ليبيا الغد، فلا ضير لأن بورتر لم يكن معني بشيء سوى تحليل عناصر التفوق التنافسي الليبي وفق نموذج من وضعه لتحليل القوى التي تؤثر على التنافسية، وقد جرب هذا الأنموذج في عدة دول غربية وجنوب شرق أسيوية، وكان فعالا ونافعا، مما يجعلنا اليوم لا ينبغى أن نستنكف عن الرجوع إليه ما دام عجزت فبراير عن طرح أي نموذج اقتصادي، وبدلا من اكتشاف العجلة من جديد، لنعد إليه وننقحه من كل التشوهات التي لحقته بسبب وجود الفرد المستبد، ثم دسترته وإدراجه ضمن أجندة الاستقرار في جانبها الاقتصادي، وبذلك نصل إلى أجندة هجين بين مخرجات فبراير السياسية والدستورية وبين أفضل ما تركه مشروع ليبيا الغد في الجانب الاقتصادي وأنفق عليه من أقوات الليبيين الشيء الكثير من الأموال.
؛؛؛
وبذلك يمكن أن تساهم أجندة الاستقرار أو الأجندة الهجين على تقليل الأثار المدمرة لحالة الاستقطاب المأزومة بين فبراير وبين الفاتح، وليشعر الجميع بأن له بصمة في الاستقرار، وبذلك تكون الدولة هي الهيئة الاجتماعية التي تنظم نشاط كل الفواعل السياسية والاقتصادية، ويكفل الدستور والقانون المساواة بين المواطنين ويعزز الشفافية ضد الفساد واستغلال النفوذ الذى كانت تتمتع به القطط السمان قبل حركة التغيير وبعدها حتى هذه اللحظة الراهنة، على الرغم من تغيير المسميات، وعناصر القوة التي كانت تعتمد عليها زمان واليوم.

التدوينة الوفاق الخيار الهجين .. مستقبل خيار الفوضى وفواعله ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الوفاق الخيار الهجين .. مستقبل خيار الفوضى وفواعله”

إرسال تعليق