طرابلس اليوم

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

 ما الذي أسفر عنه باليرمو؟

,

أبو بكر بلال/ كاتب ليبي

 

بدا واضحا أن مؤتمر باليرمو لم يحقق أي شيء كان قد خطط له مسبقا في سبيل حل الأزمة الليبية، سوى أنه جاء ردًّا على مؤتمر باريس الذي لم يفعل شيئا هو الآخر تجاهها، فما خرج به المؤتمران متشابهان إلى حد كبير إذ لم يخرجا بحلول عملية من شأنها دفع عجلة حلحلة الأزمة إلى الأمام، فكل ما خرجا به هو مجرد تأكيدات على منطلقات ومبادئ حاكمة أو دعمهما لإجراءات اتخذت من قبل كتلك التي اتخذتها البعثة بعد حرب طرابلس الأخيرة وفي مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية.

 

عَـوَّل كثيرون على مؤتمر باليرمو وتعلقوا به وانتظروا تاريخ انعقاده بفارغ  وعلى أحرَّ من الجمر، ظنا منهم أن الإيطاليين المنقسمين داخليا والضعاف أوروبيا سيقدمون حل الأزمة الليبية لليبيين وللعالم على طبق من ذهب، ولم يضعوا في حسبانهم الصراع الفرنسي الإيطالي المحموم ولا الأطراف الدولية الأخرى التي تتضارب مصالحها ومصلحة الطليان، وأنها ستسعى بكل قواها إلى إفشال المؤتمر كونها لن تجني من ورائه شيئا يحقق ولو نزرا يسيرا من غاياتها.

 

الانقسام الإيطالي الداخلي وضعف الحكومة الحالية نتيجة نظامها الانتخابي المعقد كان عاملا رئيسا في فشل المؤتمر؛ فغني عن القول والبيان أن التماسك الداخلي للحكومات ينعكس على قوة السياسة الخارجية ونجاحها وفرض إرادتها وهيمنتها، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة الإيطالية السابق ماتيو رنزي الذي وصف المؤتمر بالفاشل نتيجة فشل السياسية الخارجية للحكومة الإيطالية التي فشلت في أن يلبي قادة الدول الدعوة لحضور المؤتمر.

 

ونتيجة لاختلاف الأطراف الدولية والإقليمية وعدم تفاهمها وخروجها برؤية موحدة للحل في ليبيا فإنه من العسير جدا أن تحل الأزمة الليبية من خلال أي اتفاق سياسي مكتوب يوقع عليه هنا أو هناك وتتفق عليه كل الأطراف المعنية بها، الخارجية قبل الداخلية، ولنا في اتفاق الصخيرات الذي بدا بادئ الأمر أن كل هذه الأطراف لا سيما الدولية تدعمه وتؤيده، لكنه حتى هذه اللحظة فشل في أن يسري ويحكم كل أقطار البلاد بسبب تنافر الأطراف الدولية وأدواتها الإقليمية فيما بعد مما جعل الانقسام السياسي الليبي يظل على حاله فانهمرت تبعا لذلك المبادرات والمؤتمرات التي تسعى إلى دفع عجلته أو إلغائه والتوصل إلى اتفاق جديد.

 

أدركت البعثة الأممية أن التوصل إلى اتفاق يجمع الأقطاب الدولية ويوحدها عليه باتت أمنية صعبة المنال، للأسباب التي ذكرت آنفا، وأنه لا بد من التفكير في حل آخر جديد غير حلول الاتفاق المختلفة من شأنها أن تقبل بها كل الأطراف المعنية بليبيا؛ كحل الانتخابات أو حل المؤتمر الجامع، وهو ما بدأت البعثة في الدندنة حوله عن طريق مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة الذي أكد على هذه الحلول في أكثر من محفل كان آخرها ما صرح به في مؤتمر باليرمو نفسه عن الانتخابات المقبلة وعن المؤتمر الجامع الذي لم يحدد لهما موعدا زمنيا محددا، قائلا بأن مؤتمر باليرمو يعتبر حجرة أساس لما يمكن أن نذهب إليه من حلول للتسوية.

 

ويبدو أن الإيطاليِّـينَ حينما أدركوا أن المؤتمر لم يَسِرْ على النَّحو الذي أرادوه له من كونه يضع اللمسات الأخيرة لحل نهائي للأزمة الليبية اتجهوا إلى جعله مؤتمرا يمهد للحل في ليبيا وهو ما أشار له رئيس الحكومة الإيطالية بقوله إنهم يتعاونون مع الحكومة الليبية على كافة الأصعدة وأنهم سيناقشون السبل المتاحة لذلك، إضافة إلى تركيز المؤتمر على جوانب أخرى تهمُّ الحكومة الإيطالية وفي مقدمتها الحديث عن الملف الأمني في ليبيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية، ليبدأ المؤتمر بمقدمات كان قد خطط لنتائجها دون أن تصل إليها.

التدوينة  ما الذي أسفر عنه باليرمو؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ ما الذي أسفر عنه باليرمو؟”

إرسال تعليق