الصحيفة: نيزافيسمايا الروسية
الكاتب: فلاديمير موخين
انتهى المؤتمر الدولي الذي احتضنته مدينة باليرمو في 12 و13 تشرين الثاني/ نوفمبر بشأن الوضع الجاري في ليبيا، دون أن يأتي بأية نتائج ملموسة.
وقد أظهرت مشاركة الوفد الروسي، برئاسة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، في المؤتمر الدولي مدى اهتمام موسكو بإيجاد حل سريع للصراع الليبي بالتعاون مع المجتمع الدولي، على غرار الأمم المتحدة.
ونظرا لأهمية ليبيا بالنسبة لروسيا، حضر الوفد الروسي المؤتمر المنعقد. ونقلا عن ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا ونائب وزير الخارجية، التقى كل من رئيس الوزراء الروسي ونظيره الإيطالي، جيوزيبي كونتي، وقادة العديد من الدول العربية، فضلا عن ممثلي الاتحاد الأوروبي وفرنسا، مع خليفة حفتر وخصمه السياسي، فايز السراج.
استمر الاجتماع، الذي جمع حفتر بفايز السراج بعد مرور ستة أشهر على آخر لقاء بينهما، حوالي 30 دقيقة. ومن غير المرجح أن يساهم هذا الاجتماع في تسريع وتيرة الحوار السياسي داخل ليبيا. فوفقا لما تداولته بعض وسائل الإعلام الإيطالية، رفض حفتر المشاركة في المؤتمر الدولي نظرا لعدم رغبته في الجلوس على طاولة واحدة مع بعض المشاركين في الاجتماع الذين يعتبرهم متطرفين إسلاميين.
وأثناء تواجده في باليرمو، صرح النائب الأول لرئيس ديوان الحكومة الروسية، سيرغي بريخودكو، أن الوضع الأمني الكارثي يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام حل النزاع في ليبيا. وأضاف بريخودكو قائلا: “استقر مسلحو تنظيم الدولة والقاعدة العائدين من سوريا والعراق داخل العديد من مناطق ليبيا. علاوة على ذلك، لا يزال التهديد الإرهابي الذي يشكل خطرا على المصالح الأجنبية، قائما”.
وتهتم روسيا، التي تجمعها علاقات قوية مع ليبيا، باستعادة العلاقات الاقتصادية والعسكرية بشكل كامل. من هذا المنطلق، أفادت بعض المصادر أن رئيس شركة “روس نفط”، إيغور سيتشين، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، وقعا على اتفاق حول التعاون في مجال البحث عن موارد جديدة، فضلا عن سبل استخراج النفط.
في هذا الإطار، ذكرت وسائل إعلام، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن موسكو تعتزم إنشاء قاعدتين عسكريتين في ليبيا. في المقابل، لم يُتح استقرار الوضع في البلاد وإعاقة القوة الخارجية لهذه الخطوة من خلال حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، فرصة للإقدام على تنفيذها.
الجدير بالذكر أن الحرب الأهلية في ليبيا مازالت مستمرة، فضلا عن وقوع البلاد تحت حكم سلطة مزدوجة. وقد أصبح شرق ليبيا المعروف بحُقوله النفطية وبنيته التحتية المتطورة، تحت سيطرة البرلمان المنتخب. أما حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت بدعم من الأمم المتحدة وأوروبا، فتُسيطر على غرب البلاد والعاصمة طرابلس. وتقع بعض المناطق الشرقية الأخرى التي لا تخضع لسيطرة البرلمان، تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر.
بدورها صرحت موسكو خلال العديد من المناسبات أنها لا تدعم جهة سياسية معينة في ليبيا. وخلال المؤتمر الدولي المنعقد في باليرمو، ذكر رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، أن روسيا ستدعم الحكومة التي سيقع انتخابها وفقا لأحكام الدستور. لكن في السنوات الأخيرة، كانت موسكو وعلى رأسها وزارة الدفاع الروسية على اتصال دائم بقادة الجيش الوطني الليبي، وتحديدا بالمشير حفتر شخصيا، الذي تعتبر أنه القادر على إعادة التوازن في البلاد.
علاوة على ذلك، وخلال سنة 2017، زار حفتر روسيا عدة مرات، واجتمع مع وزير الدفاع، سيرغي شويغو. ووفقا لوسائل الإعلام، كان الهدف من هذه الزيارات هو الحصول على مساعدات عسكرية. مع ذلك، أعلنت موسكو رسميا في ذلك الوقت، أنها لن تقدم أية مساعدة قبل تسوية النزاع ووضع حد للحرب. في الوقت نفسه، ذكرت بعض المصادر أنه خلال سنة 2017، قدمت موسكو العلاج لبعض الجنود الليبيين.
ونقلا عن رئيس مجموعة (آر.إس.بي) الأمنية الروسية، أوليغ كرينيتسين، يعمل متخصصون تابعون لهذه المجموعة في مجال إزالة الألغام في بنغازي ويوفرون الحماية للسفن والناقلات. تجدر الإشارة إلى أن كرينيتسين نفى أن تكون مجموعة (آر.إس.بي) جزءا من وحدات فاغنر.
وبحسب ما نشرته بعض الصحف البريطانية، عززت روسيا تواجدها العسكري في ليبيا عن طريق تزويد الجيش الليبي بالسلاح، وذلك للاستيلاء على موارد النفط، والسيطرة على الطرق الرئيسية التي يعبر منها المهاجرون غير الشرعيين من أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي. من جهتها، نفت الممثلة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، هذه الإشاعات واصفة إياها بأنها دليل على مشاعر العداء الذي تكنه بعض الدول لروسيا.
إلى جانب ذلك، لا زالت الاتصالات بين وزارة الدفاع الروسية والمشير حفتر قائمة. فخلال الأسبوع الماضي، التقى حفتر بوزير الدفاع الروسي شويغو في موسكو ورجل الأعمال، يفغيني بريغوجين، الذي رجحت بعض وسائل الإعلام أن يكون صاحب منظمة فاغنر.
لم تعلن روسيا عن مشاركة بريغوجين في المحادثات. في المقابل، تم تأكيد الخبر من قبل الصحفيين المرافقين لحفتر الذين نشروا مقطع فيديو يؤكد تواجد بريغوجين خلال الاجتماع. وقد اكتفت الإدارة العسكرية الروسية بالتأكيد على أن شويغو وحفتر ناقشا القضايا الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تباحثا سُبل مكافحة الإرهاب الدولي وطرق حل الأزمة في ليبيا.
التدوينة كيف للوحدات التابعة لشركة فاغنر الروسية أن تساعد المشير حفتر؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.