طرابلس اليوم

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

مؤتمر باليرمو .. بين عين الرضا وعين السخط

,

المبروك الهريش/ كاتب ليبيا

 

الدلالة الأهم في إحاطة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان وسلامة أمام مجلس الأمن هي -بلا جدال- دعوته لدعمه لمؤتمر بالیرمو.

 

تكمن أهمية هذا الدعوة في أن مقاربة الحل للأزمة الليبية التي تتبناها روما والمدعومة أمريكيّاً تتقاطع مع ما وصلت إليه بعثة الأمم المتحدة، وهي مقاربة استراتيجية تفقدها باريس.

 

وبالعودة إلى الوراء قليلا، نجد أن الخطة الثلاثية المعلنة من غسان سلامة التي طُرحت في سبتمبر 2017، والتي تتلخص في تعديل الاتفاق السياسي ثم إقامة المؤتمر الوطني الجامع ثم إنهاء الأزمة السياسية عن طريق الاستفتاء على الدستور والانتقال من المرحلة الانتقالية إلى المرحلة الدائمة، وهي تعتمد في الأساس على حل المشكل السياسي ـ تختلف تماما عمّا تنتهجه البعثة حاليا من تركيزها على الجانب الأمني والاقتصادي إلى الجانب السياسي.

 

تعيين ستيفاني ويليامز نائبة للمبعوث يفك شفرة هذا التغير في نهج البعثة، فالتوافق الأمريكي الإيطالي يدعم بشدة الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية، وهو ما رأيناه في تحركات نائبة غسان المركّزة على هذين الجانبين.

 

من المهم التنويه بأن هذا التعيين جاء بعد دخول فرنسا بقوة في الأزمة الليبية، وسيرها في اتجاه مقاربة لصالح حليفها خليفة حفتر في مؤتمر باريس في مايو الماضي، غير أنه لم يحظ بدعم كبير من البعثة الأممية.

 

الفرق الجوهري بين المقاربة التي تطرحها إيطاليا والتي تتبناها فرنسا هي أن الأخيرة ترتكز على مشاركة الفرقاء الأربعة في خارطة طريق الحل في ليبيا، في حين أن إيطاليا سائرة في اتجاه تجاوز مجلسي النواب والدولة، وهو ما رأيناه جليا في مفاوضات باليرمو وتشترك في هذا الطرح مع مبادرة سلامة.

 

ما دفعني لكتابة هذا التمهيد هو توضيح مدى التغير في مواقف المجتمع الدولي والبعثة الأممية في رؤاها لحلحة الأزمة الليبية، ما أوصلنا إلى مؤتمر باليرمو، الذي سبقه عديد المؤتمرات واللقاءات حول ليبيا.

 

بعيدا عن مقياس النجاح والفشل، فالمؤتمر حقق ما سعى إليه منظموه من دعم للرئاسي وحكومته، وللترتيبات الأمنية الجديدة والإصلاحات الاقتصادية، هذا إن نظرنا إليه بعين الرضا، أما إذا اتجهنا إلى عين السخط، فلا شك أن الأزمة السياسية لا تزال تراوح مكانها، وأن اتفاق الأطراف حول موعد الانتخابات هو اتفاق هش، ولا يزال كذلك قائد عملية الكرامة يرفض الاعتراف بالاتفاق السياسي والانضواء تحت السلطة المدنية.

 

ذكرت في المقال السابق أن مؤتمر باليرمو سيكون محطة مهمة وليست حاسمة، لعدة اعتبارات، أبرزها: الصراع الإيطالي الفرنسي حول ليبيا، وسيكون حاسما لو تضاءل هذا الصراع، وتصريح كونتي قبيل بدء اجتماعات باليرمو بأن هناك انسجاما في المواقف ووجهات النظر مع فرنسا بشأن ليبيا لم ينعكس على ما جرى في المؤتمر؛ ربما يسهم في هذا التضاؤل باعتبار أن الموقف الفرنسي في قمة الحرج بعد الفشل في تنفيذ مخرجات باريس.

 

وبين ما يقوله الساسة، ويفعلونه على الأرض، يلتمس الليبيون حلًّا يُخرجهم من هذا المختنق، والأمل ألّا يكون بعيداً.

 

التدوينة مؤتمر باليرمو .. بين عين الرضا وعين السخط ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “مؤتمر باليرمو .. بين عين الرضا وعين السخط”

إرسال تعليق