طرابلس اليوم

الأحد، 20 يناير 2019

لماذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار جنوب العاصمة طرابلس؟

,

اندلعت الاشتباكات مجددا بين قوة حماية طرابلس، واللواء السابع مشاة القادم من مدينة ترهونة، الإربعاء الماضي، في منطقة قصر بن غشير، جنوب العاصمة طرابلس، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار أدى إلى فض الاشتباك بينهما في سبتمبر الماضي.

 

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة الوفاق الوطني، في آخر إحصائية لضحايا الاشتباكات جنوب العاصمة طرابلس، عن ثلاثة عشر قتيلا، واثنين وخمسين جريحا، بينهم نساء وأطفال.

 

وفي السادس والعشرين من أغسطس العام الماضي، اندلعت اشتباكات بين كتيبة ثوار طرابلس، واللواء السابع مشاة، عندما حاول الأخير الدخول إلى مناطق جنوب العاصمة طرابلس.

 

واستمرت الاشتباكات قرابة الشهر، حتى توصلت البعثة الأممية في ليبيا، إلى اتفاق بين الأطراف المتصارعة في مدينة الزاوية، في سبتبمر، يقضي بوقف إطلاق النار، والالتزام بوثيقة موقعة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق ترمي إلى ترسيخ وقف إطلاق النار؛ وإعادة تمركز المجموعات المسلحة إلى مواقع يتم الاتفاق عليها.

 

ونصت وثيقة الاتفاق الموقعة أيضا على وضع خطة لانسحاب المجموعات المسلحة من مواقع المؤسسات السيادية والمنشآت الحيوية في طرابلس، وإسناد مهام تأمين العاصمة إلى القوات الشرطية والعسكرية النظامية فقط.

 

اتفاق هش

 

يرى الكاتب الليبي مصباح محمد أن الاتفاق الذي أبرم في سبتمبر الماضي، بشأن وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنية التي رعتها البعثة الأممية، في مدينة الزاوية كان اتفاقا هشا منذ البداية، مرجعا السبب في خرق الاتفاق وعودة الاشتباكات مجددا، بمنطقة جنوب العاصمة طرابلس، إلى المصالح والنفوذ.

 

ويضيف محمد، لليبيا الخبر، سببا آخر لخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وهو البدء في الترتيبات الأمنية عن طريق وزارة الداخلية، بحكومة الوفاق الوطني التي بدأت ملامحها واضحة على الأرض.

 

ويؤكد الكاتب الليبي أن القشة التي قصمت ظهر اتفاق وقف إطلاق النار، هي الترتيبات المتعلقة بأمن وحماية مطار طرابلس العالمي، والذي أصدرت داخلية الوفاق بشأنه بيانا، أوضحت فيه ترتيباتها وخطتها لافتتاحه وحمايته.

 

ويشير محمد إلى أن البعثة الأممية إلى ليبيا، ومن خلال عملها في إبقاء العاصمة طرابلس منطقة خضراء، سلكت سبل الحلول التلفيقية الآنية التي من شأنها أن تخلق هدوءا نسبيا ما يلبث أن ينتهي.

 

ويعتقد الكاتب الليبي بعدم الجديّة في نزع فتيل الأزمة الأمنية، بالعاصمة طرابلس، وتعطيل الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، من قبل أطراف عديدة عسكرية وسياسية، الأمر الذي ساهم في تجدد وعودة الاشتباكات، التي تندلع بين فترة وأخرى.

 

أسباب الحرب لا تزل موجودة

 

يعتقد الناشط السياسي، محمد رمضان، أن أسباب خرق اتفاق وقف إطلاق النار جنوب العاصمة طرابلس، طبيعية جداً، لأن أسباب الحرب والقتال لم تنتف بل على العكس تماماً، لا تزال أسبابها باقية، بدءا من تغول الميليشيات على مؤسسات الدولة وتكسبها وانتفاعها.

 

 ويرى رمضان في تصريح لليبيا الخبر، أن هذه الميلشيات قد نظمت نفسها في كيان واحد، ساعية إلى استمرار مصالحها وانتفاعها، الأمر الذي يشبه مسلك العصابات وميليشيات الجريمة المنظمة في كثير من أنحاء العالم، للحصول على مصالحها.

 

ويؤكد الناشط السياسي، أن معظم المجموعات المسلحة غير الرسمية والتي تشبه في تكوينها وتنظيمها التشكيلات العصابية، بدت منزعجة من إجراءات وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، وأعلنت صراحة العداء له، ولذلك فهي مستعدة للقتال حتى آخر فرد في سبيل الحفاظ على نفوذها.

صراع من أجل المصلحة والنفوذ

 

يتفق المحلل السياسي مراد المقوب، مع الناشط السياسي محمد رمضان، في أن خرق اتفاق وقف إطلاق كان متوقعا، لعدم حل المشكلة من جذورها.

 

ويضيف المقوب، أننا لكي نفهم خلفيات هذه الاشتباكات التي تندلع بين الفينة والأخرى، فلا بد أن ننظر للمشهد الكلي الذي يجري في ليبيا، وهو متربط بالصراعات الإقليمية والدولية في المنطقة.

 

ويرجع المحلل السياسي السبب في الصدام بين اللواء السابع مشاة، وكتائب طرابلس مؤخرا، إلى التدافع الحاصل بين القوى الاجتماعية والعسكرية على مصالح مختلفة، مؤكدا أن هذا التدافع حاصل في مناطق أخرى، كالذي يحدث في الجنوب الليبي وتحديدا في مدينة سبها، وهو مرتكز على الفكرة نفسها، فكرة الغنيمة والمصلحة.

 

ويرى المقوب، أن الكتائب الموجودة في العاصمة تنطلق من نفس الفكرة، وهي النظر إلى طرابلس كعاصمة فيها كل مناطق النفوذ والمصالح والموارد، الأمر الذي جعل قوى عسكرية واجتماعية خارج طرابلس تنطلق من هذه الفكرة، وترى أن القوة التي في طرابلس المنفردة بالمصالح والنفوذ أٌقل منها قوة وعتادا وأٌقل منها شرعية.

 

ويعتقد المحلل السياسي أن دخول هذه القوات إلى طرابلس هي مسألة وقت، سواء من اللواء السابع القادم من ترهونة، أو من مناطق أخرى من شرق طرابلس أو غربها أو جنوبها، متوقعا أن الاشتباكات الحالية قد لا تستمر لمدة طويلة، لكن هذه الظاهرة ستتكرر على مدى الأشهر أو السنوات القادمة، ما لم تحل مشكلة البنية العسكرية والأمنية في كامل ليبيا، وإيجاد حكومة ليبية قوية، تمثل فعلا المجتمع الليبي، ولديها تفوق نوعي في قوتها الضاربة، مما يسمح لها ببسط سيطرتها.

 

ويتابع المقوب، أن سياسة الحكومة الحالية في ترضية هذه الميلشيات، أو تلك، فسيعزز من ظاهرة الاشتباكات، وسيخلق تنافسا محموما بين كافة التشكيلات في التقرب إليها.

 

ويضيف المحلل السياسي سببا آخر في إذكاء الصراع، وعودة الاشتباكات جنوب العاصمة، متمثلا في التدخلات الإقليمية التي ترتبط بها معظم التشكيلات المتصارعة، مؤكدا أن التدخلات الإقليمية لها دور في تغيير خارطة التحالفات الداخلية، ولذلك من المتوقع أن نشهد خارطة جديدة في التحالفات الفترة القادمة

التدوينة لماذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار جنوب العاصمة طرابلس؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “لماذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار جنوب العاصمة طرابلس؟”

إرسال تعليق