طرابلس اليوم

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

ما هي قصة 70 مليار دولار التي سرقها الغرب من ليبيا؟

,

الصحيفة: موند أفريك

الكاتب: إيان هامل

 

لم تتم إعادة الجزء الأكبر من أموال صندوق الثروة السيادي في الدولة الليبية، المعروف باسم المؤسسة الليبية للاستثمار، إلى البلاد.

 

كان شكري غانم، المولود في طرابلس سنة 1942، أحد أبرز حافظي أسرار النظام الليبي في عهد القذافي. وبعد أن شغل منصب وزير النفط ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، اختفى غانم في شهر حزيران / يونيو 2011 من البلاد حين طالت موجة الربيع العربي ليبيا. وقد لجأ إلى فيينا عاصمة النمسا، التي يعرفها جيداً نظرا لتمثيله لطرابلس في منظمة الأوبك التي يقع مقرها في المدينة الأوروبية.

 

وفي فيينا، تعاطف غانم مع سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني “للقائد”، الذي كان حينها طالبا في العاصمة النمساوية. أما بالنسبة للعمليات المالية، فقد واصل القيام بها عبر سويسرا، خاصة عن طريق جنيف وبازل، تحت إشراف ابنه محمد غانم، الذي يترأس حاليا بنك البحرين “بنك الطاقة الأول”.

 

في 29 نيسان/ أبريل 2012، خطرت ببال شكري غانم فكرة مؤسفة دفعته إلى القفز في مياه نهر الدانوب، بينما كان يرتدي ملابسه وعلى الرغم من أنه لا يُجيد السباحة. ومن الغريب أن العدالة النمساوية سرعان ما استبعدت البعد الجنائي لهذه الواقعة واعتمدت أطروحة الحادث رسميا!

 

وتشير الشهادات التي جمعتها صحيفة “موند أفريك” الفرنسية في فيينا بوضوح إلى أن السلطات النمساوية قد فضلت تجاهل الحقيقة، خاصة بسبب تمويل طرابلس لإحدى التشكيلات السياسية المحلية الرئيسية في البلاد، للتوضيح أكثر، ووفقا لصحيفة “دي براس”، لطالما دعمت العاصمة الليبية حزب الحرية النمساوي، المنتمي إلى اليمين المتطرف.

 

في السياق ذاته، أورد المستشار بيير بونرد، الذي عمل لفترة طويلة مع أطراف مقربة من القذافي قبل أن يتقرب فيما بعد من حكومة طبرق، أنه “بالنسبة لي، اغتيل شكري غانم، الذي أحبه كثيرا، دون شك. ومع ذلك، اختار النمساويون أن تظل هذه القصة القذرة غامضة”.

 

قصة عائلية

قُبيل موت شكري غانم المشبوه، بدأ القضاء السويسري بالتحقيق في المعاملات المالية المتعددة لهذه الشخصية البارزة. وبتاريخ 30 آذار/ مارس 2012، تم فتح تحقيق في حق ابنه محمد غانم بتهمة “غسيل أموال” “وفساد المسؤولين الحكوميين”. تلى ذلك إغلاق الحساب البنكي في مصرف “أو بي أس” الخاص بشركة “غولدنت بيتال”، التي تقع في جزر العذراء والحاملة لاسم محمد غانم. واكتشفت سويسرا، بالتعاون مع النرويج، عددا هائلا من عمليات التبخر المصرفي، (أو اختفاء عائدات الأصول المالية). 

 

في شهر أيلول/ سبتمبر 2015، نشر الصحفي فيديريكو فرانشيني، أصيل تيسينو، ملفا هاما للغاية يتضمن كل هذه العلاقات مع ليبيا في صحيفة “لاسيتي” السويسرية الشهرية. وتجدر الإشارة إلى أن التحويلات المالية لمحمد غانم تمر عبر شركة بالادين الهولندية، التي تقع  في هولندا ويديرها إسماعيل أبوظهر، زوج غادة غانم، شقيقة محمد. ويُعد هذا الأمر قصة عائلية!

 

وحين شارك البنك المركزي الليبي والمؤسسة الليبية للاستثمار في رأس مال عدد من الشركات الإيطالية، اشتُبه في استغلال إسماعيل أبوظهر لسلطته من أجل إدارة مصالحه الخاصة. 

 

الاندفاع نحو البيترودولار

على الرغم من أن شكري غانم وعائلته قد استغلوا هذا الأمر، إلا أن الخطر يتجاوز هذه المسألة. فقد جنت بنوك وشركات متعددة الجنسيات من وراء هذه العلاقات مع البنوك المالية أرباحا غير متوقعة. وللتوضيح أكثر، يُمكن العودة إلى سنة 2004، حين تقرب معمر القذافي من الأميركيين واستقبل جاك شيراك، ليتخلص تماما من صورة الإرهابي التي لطالما التصقت به. في ذلك الوقت، علقت ليبيا علاقاتها مع باكستان، التي سبق وأن أقامتها بعد تدخل وسطاء سويسريين.

 

وقد استقبل المجتمع الدولي الديكتاتور الليبي بأذرع مفتوحة، خاصة بسبب قدرته على استثمار مليارات الدولارات. وتمر هذه الاستثمارات عبر صندوقيْن، وهما المؤسسة الليبية للاستثمار الغنية بحوالي 70 مليار دولار، ثم بدرجة ثانية، عبر المحفظة الاستثمارية الليبية الأفريقية، التي تمتلك مبلغ ثمانية مليار دولار. ويترأس هذه الشركة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، بشير صالح بشير، المولود سنة 1946 والمدير السابق لمكتب القذافي. ويُعد بشير، الذي يُتقن اللغة الفرنسية ويمتلك فيلا تُحاذي مطار جنيف، وأخرى في بلدية بريفيسسان-مون الفرنسية، أهم وسطاء  العلاقات الفرنسية الليبية.

 

تكمن المشكلة في أن حاشية القذافي، التي عادة ما يتم تجنب التعامل معها، لا تُحيط علما بالتمويل الدولي. لكن، حين اندفع القذافي في استثمار البترودولار في سنة 2006 ، تعرض للخداع.

 

ملايين الامتيازات المالية

من بين البنوك التي قدم القذافي خدماته لها؛ مؤسسة الخدمات المالية غولدمان ساكس، فضلا عن بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي. وفي شهر أيار / مايو 2015، كتب مراسل صحيفة “لوموند” الفرنسية في لندن أن هاتين المؤسستين الماليتين “تبيعان إلى المؤسسة الليبية للاستثمار منتجات مالية بقيمة عديد المليارات من الدولارات، الأمر الذي جعلها تجني عمولات مربحة للغاية. لكن حين اندلعت الأزمة المالية، تبين أن هذه الاستثمارات كانت كارثية”. والأخطر من ذلك أنه، بالنسبة لغولدمان ساكس على سبيل المثال، راجت معلومات حول وجود أطراف مرموقة في المغرب “تعمل على إقناع الموظفين الليبيين بأهمية المنتجات المالية المعروضة”.

 

علاوة على ذلك، أشارت رسالة إخبارية بعنوان “كونفيدونسيال المغرب” إلى “العديد من المليارات الموظفة والموكلة إلى غولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال بين سنتي 2007 و2009، قبل أن تتبخر منذ ذلك الوقت”. وكان أنس بوهادي، مسؤول بارز في الصندوق السيادي الليبي، من بين أبرز المستفيدين من الرحلات الجذابة التي كان يُؤديها إلى المغرب.

 

ومن المفارقات أن شقيق أنس، حسن أحمد بوهادي، أصبح رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، بعد أن عينته حكومة طبرق في هذا المنصب. ولنأمل في أن ينجح في إخراج أخيه من هذا الوضع المحرج.

 

خطأ الغرب

إلى جانب ذلك، استثمرت المؤسسة الليبية للاستثمار في قطاع المناجم في الأردن، والتمويل في الجزائر، وكيمياء البترول في مصر، والعقارات في كل من إيطاليا والمملكة المتحدة. كما استثمرت أيضا في الشركات متعددة الجنسيات على غرار لافارج وأورنج في فرنسا، وسيمنز، وأليانز في ألمانيا، ويونكريديتو، وإني، وفينميكانيكا في إيطاليا.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم حجب الكثير من الأموال، الأمر الذي يُعد تطورا خطيرا. ومن أجل إلقاء أسلحتهم، طالب مقاتلو الميليشيات المتعددة آنذاك بالحصول على تعويض، وهو ما لا تستطيع الحكومة الليبية (أو الحكومات) فعله نظرا لضعف الموارد المالية.

 

لم يتم تعويض ضحايا التفجيرات الغربية، الذين لم يُطالبوا سوى بأربعة مليارات يورو تقريبا. ونتيجة لذلك، قال المستشار الفرنسي بيير بونرد إنه “بسبب عدم دفع هذه الأموال، لم يتوقف القتال منذ سقوط القذافي”. ونظرا لعدم وجود تعويضات، حاول الجميع الحصول على المال بطريقتهم الخاصة، وذلك من خلال احتكار آبار النفط. وهكذا، بدأت مرحلة الفوضى الليبية، التي يبدو أنها ستستمر، ولو على المدى القريب.

التدوينة ما هي قصة 70 مليار دولار التي سرقها الغرب من ليبيا؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ما هي قصة 70 مليار دولار التي سرقها الغرب من ليبيا؟”

إرسال تعليق