طرابلس اليوم

الأحد، 24 ديسمبر 2017

الأبيض والأسود

,

الهادي بوحمرة/ عضو الهيئة التأسيسة لصياغة مشروع الدستور

الأمور لديهم بين السواد القاتم والبياض الناصع، معرفةُ غيرهما نقيصة. يجب ألا ترى، وأنت بينهم، إلا الأسود أو الأبيض، ويجب ألا تنطق إلا بالأبيض أو الأسود، وألا تتلمس إلا الأبيض والأسود، إما الحد الأيمن، وإما الحد الأيسر. كلهم انفعالات، يحتلهم التعصب، يسكنهم العناد، يُقر انظارهم، ويَكفرُ قلوبهم ، ليس الهدف إثبات أن كلمتهم حق، بل أن غايتهم إقامة البرهان على أن الحق هو كلمتهم، الأمور لديهم بين خيارين لا ثالث لهما، يسودون من عليه غلٌ في قلوبهم ، ويبيضون سواد من يستهويهم ، يتفننون في طمس ما يظهر من حقائق تخالف رأيهم.
عندما تتجاوز الحقيقة قدراتهم، وتستعصي على الطمس، يخفون أنصافها، يقولون الحق، ولكن ليس كل الحق، يصدقون ويكذبون، يصدقون فيما يقولون، ويكذبون فيما يخفون، قد يعترفون، لكنه اعتراف من قبيل المناورة، لأنهم يعترفون ليصلوا لإنكار ما هو أجلُ وأعظمُ. يعترفون بالصغائر، لينكروا الكبائر، يطرقون السمع بعباراتٍ، يبدو أنه لا جدال بشأنها، يقولون: انظر للواقع، ولا شيء غير الواقع، لكن للواقع مقدمات، وهو نفسه مقدمات، يرددون: الأرقام لا تكذب، لكن كان يجب أن تسأل نفسك هل أرقامهم صحيحة؟، وهل هي الأرقام التي يجب، أم أرقام منتقاة؟، وهل لها قيمة في إثبات المطلوب ، أما أنها مجرد أرقام؟ يدفعون بقول للضرورةِ أحكامها، والضرورات تُبيح المحظورات، لقطع الطريق، دون أن يسأل أي منهم، هل هناك ضرورة فعلاً لكي يُباح المحظور؟، أما أن الامر اختيارٌ أُلبس لباس الضرورة. اليهود لديهم شرٌ مطلق، وسواد الانسانية وسبب ظلالها وفسادها، يحكمون بالمطلق، تجاوزوا النسبية، أو ربما لم يصلوها بعد، يؤكدون على دين ابن سينا والخوارزمي والفارابي ، ولا يأتون لا من قريب ولا من بعيد على أصل أو دين اينشتاين، ونسبة لا يستهان بها من حملة جوائز نوبل.
هم لا يملكون غير ذلك، لأنهم وضعوا أنفسهم بين خيارين لا ثالث لهما، أما القبح المطلق أو الحسن المطلق.. الغرب من اقصاهم إلي أدناهم أهل موبقات، لا يستطيعون القول بغير ذلك، لأنهم بين كمال الخير أو كمال الشر، ولا يستقيم بغيرهما تفكير، يسوقون الناس جملةً إلي جهنم، أو يسوقونهم جملةً إلي النعيم، أقوامٌ في مصاف العليين، وأقوامٌ في مصاف الشياطين، حتى القرآن يخفون منه قراطيس، ويبدون منه أخرى، حسب مقتضيات الحال، ينصبون أبيضهم، ويبحثون على آيات تناسبه، يحددون أسودهم، ثم يتفحصون ما يمكن أن يقوم عليه، فأحكامهم تبدأ بالمنطوق، وتنتهي بالأسباب.
استحسنوا مقاييسهم لشيطنة الآخر، استعملها علماؤهم وحكماؤهم، انقلبت عليهم، منطق الأبيض والأسود فعل فعلته بينهم، ضيعوا به مخارج، ودخلوا به مخانق، وغاصوا معه في أزمات، راجعوا به التاريخ، استنطقوا به الواقع، خاضوا به حروبا، ضيعوا به أرزاقا، حجبوا به عقولا، وانساقوا وراءه كالأنعام. لم يمنعوا استعماله مع غيرهم، فكيف لهم أن يمنعوه بينهم؟!، فليس لأي منهم قلبان في جوفه، ولا رأسان على جسده، شطروا الحقيقة بينهم، لكل فريق شطرٌ منها، دفعوا الثمن فرقةً ودماراً وبغضاءً وأحقاداً، ظنوه وقايةً لهم من الآخر، فأصبحوا به آخرين عند بعضهم البعض، صنعوا له رموزاً، منهم ما يُعرف به الحق، أقوالهم والحقيقة صنوان، ومنهم ما يُعرف به الباطل، هم والحقيقة خطان متوازيان لا يلتقيان.
عقولهم تُؤمن بالحسن المطلق أو القبح المطلق، حتى ولو نطقوا بغير ذلك. تعلم بعضهم في أرقى جامعات المعمورة، درسوا مناهج العلم، وبقوا على ما هم عليه، ليس لأي منهم أن يذكر حسنةً في خصومه، ما عليه إلا أن يبحث في عوراتهم، ووضعها تحت المجهر. جامعاتهم، لا تصنيف لها، خسرت التحدي، أو أنها لم تدخله أصلاً، فهم من تلقين إلي تلقين.

الأمور لديهم بين السواد القاتم والبياض الناصع، معرفةُ غيرهما نقيصة. يجب ألا ترى، وأنت بينهم، إلا الأسود أو الأبيض، ويجب ألا تنطق إلا بالأبيض أو الأسود، وألا تتلمس إلا الأبيض والأسود، إما الحد الأيمن، وإما الحد الأيسر. كلهم انفعالات، يحتلهم التعصب، يسكنهم العناد، يُقر انظارهم، ويَكفرُ قلوبهم ، ليس الهدف إثبات أن كلمتهم حق، بل أن غايتهم إقامة البرهان على أن الحق هو كلمتهم، الأمور لديهم بين خيارين لا ثالث لهما، يسودون من عليه غلٌ في قلوبهم ، ويبيضون سواد من يستهويهم ، يتفننون في طمس ما يظهر من حقائق تخالف رأيهم.

عندما تتجاوز الحقيقة قدراتهم، وتستعصي على الطمس، يخفون أنصافها، يقولون الحق، ولكن ليس كل الحق، يصدقون ويكذبون، يصدقون فيما يقولون، ويكذبون فيما يخفون، قد يعترفون، لكنه اعتراف من قبيل المناورة، لأنهم يعترفون ليصلوا لإنكار ما هو أجلُ وأعظمُ. يعترفون بالصغائر، لينكروا الكبائر، يطرقون السمع بعباراتٍ، يبدو أنه لا جدال بشأنها، يقولون: انظر للواقع، ولا شيء غير الواقع، لكن للواقع مقدمات، وهو نفسه مقدمات، يرددون: الأرقام لا تكذب، لكن كان يجب أن تسأل نفسك هل أرقامهم صحيحة؟، وهل هي الأرقام التي يجب، أم أرقام منتقاة؟، وهل لها قيمة في إثبات المطلوب ، أما أنها مجرد أرقام؟ يدفعون بقول للضرورةِ أحكامها، والضرورات تُبيح المحظورات، لقطع الطريق، دون أن يسأل أي منهم، هل هناك ضرورة فعلاً لكي يُباح المحظور؟، أما أن الامر اختيارٌ أُلبس لباس الضرورة. اليهود لديهم شرٌ مطلق، وسواد الانسانية وسبب ظلالها وفسادها، يحكمون بالمطلق، تجاوزوا النسبية، أو ربما لم يصلوها بعد، يؤكدون على دين ابن سينا والخوارزمي والفارابي ، ولا يأتون لا من قريب ولا من بعيد على أصل أو دين اينشتاين، ونسبة لا يستهان بها من حملة جوائز نوبل.

هم لا يملكون غير ذلك، لأنهم وضعوا أنفسهم بين خيارين لا ثالث لهما، أما القبح المطلق أو الحسن المطلق.. الغرب من اقصاهم إلي أدناهم أهل موبقات، لا يستطيعون القول بغير ذلك، لأنهم بين كمال الخير أو كمال الشر، ولا يستقيم بغيرهما تفكير، يسوقون الناس جملةً إلي جهنم، أو يسوقونهم جملةً إلي النعيم، أقوامٌ في مصاف العليين، وأقوامٌ في مصاف الشياطين، حتى القرآن يخفون منه قراطيس، ويبدون منه أخرى، حسب مقتضيات الحال، ينصبون أبيضهم، ويبحثون على آيات تناسبه، يحددون أسودهم، ثم يتفحصون ما يمكن أن يقوم عليه، فأحكامهم تبدأ بالمنطوق، وتنتهي بالأسباب.

استحسنوا مقاييسهم لشيطنة الآخر، استعملها علماؤهم وحكماؤهم، انقلبت عليهم، منطق الأبيض والأسود فعل فعلته بينهم، ضيعوا به مخارج، ودخلوا به مخانق، وغاصوا معه في أزمات، راجعوا به التاريخ، استنطقوا به الواقع، خاضوا به حروبا، ضيعوا به أرزاقا، حجبوا به عقولا، وانساقوا وراءه كالأنعام. لم يمنعوا استعماله مع غيرهم، فكيف لهم أن يمنعوه بينهم؟!، فليس لأي منهم قلبان في جوفه، ولا رأسان على جسده، شطروا الحقيقة بينهم، لكل فريق شطرٌ منها، دفعوا الثمن فرقةً ودماراً وبغضاءً وأحقاداً، ظنوه وقايةً لهم من الآخر، فأصبحوا به آخرين عند بعضهم البعض، صنعوا له رموزاً، منهم ما يُعرف به الحق، أقوالهم والحقيقة صنوان، ومنهم ما يُعرف به الباطل، هم والحقيقة خطان متوازيان لا يلتقيان.

عقولهم تُؤمن بالحسن المطلق أو القبح المطلق، حتى ولو نطقوا بغير ذلك. تعلم بعضهم في أرقى جامعات المعمورة، درسوا مناهج العلم، وبقوا على ما هم عليه، ليس لأي منهم أن يذكر حسنةً في خصومه، ما عليه إلا أن يبحث في عوراتهم، ووضعها تحت المجهر. جامعاتهم، لا تصنيف لها، خسرت التحدي، أو أنها لم تدخله أصلاً، فهم من تلقين إلي تلقين.

التدوينة الأبيض والأسود ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الأبيض والأسود”

إرسال تعليق