خطيب بدلة
يروي الأديب السوري، إياد جميل محفوظ، في كتاب “المستطرف الليلكي”، حكاية من ذكرياته حينما كان أحد لاعبي نادي “حلب الأهلي” بطل سورية بكرة السلة، وكان ذلك على وجه التحديد في شهر سبتمبر 1980.
في ذلك الوقت، وُجِّهَتْ إلى نادي حلب الأهلي دعوة للمشاركة في دورة رياضية ستقام في ليبيا ضمن احتفالات أعياد الفاتح من سبتمبر، فشعر اللاعبون، وهو منهم، بسعادة لا توصف، إذ كان فريقُهم هو الفريق العربي الوحيد الذي شُرِّف باختياره لخوض غمار هذه الدورة العظيمة. فضلاً عن أنها ستتيح لهم زيارة بلد الزعيم عمر المختار الذي غدا، فيما بعد، جماهيرية العقيد معمر القذافي.. إضافة إلى أن هذه الدورة ستوفر لأعضاء فريق حلب الأهلي فرصة مقابلة فرق كبيرة تتمتع بسمعة طيبة ومستوى رفيع من دول أوروبية عريقة بلعبة كرة السلة كاليونان وإيطاليا ويوغوسلافيا.. وتجعلهم يطَّلعون على مستوى كرة السلة الليبية.
سارت الأمور بشكل طبيعي ورائع في اليومين الأولين، ولعب “حلب الأهلي” مباريات قوية مع الفرق الأوروبية، وحقق نتائج جيدة.
إلا أن ما حصل في اليوم الثالث لم يكن متوقعاً على الإطلاق.. ففي ذلك اليوم كان موعد اللقاء مع الفريق الليبي وفق البرنامج المعدّ سلفاً للدورة.
نزل أعضاء الفريقين إلى أرض الملعب قبل عشرين دقيقة، كما هي العادة، للقيام بعملية الإحماء استعداداً للمباراة.. وقبيل بداية اللقاء بدقائق قليلة حدثت المفاجأة التي لا يمكن أن تخطر ببال.. إذ ظهر، على حين غرة، رجلٌ بدا غريباً عن أجواء المباراة.. إنه أحد قادة “اللجان الثورية الليبية”. تقدم نحو وسط الملعب.. نادى الحكام ومدربي ولاعبي الفريقين بصوت جهوري للتحلق حوله وسط الميدان.. ثم خاطب اللاعبين، بنبرة واثقة، حاسمة، موضحاً أنه لا يجوز على الإطلاق أن يتبارى (يتخاصم) فريقان عربيان!!.. ومن أشد أسباب العار أن تحدث هذه المخاصمة على تراب الجماهيرية العظمى!
ثم توالت المفاجآت حين طلب الرجل من لاعبي فريق حلب الأهلي أن يخلعوا قمصانهم الحمراء.. ومن أفراد الفريق الليبي أن ينزعوا قمصانهم الخضراء.. وبعد ذلك أمر لاعبي الفريقين أن يختلطوا فيما بينهم.. ومن ثم صنع من المزيج فريقين عربيين جديدين بحلة غريبة عجيبة.. على نحو أصبح فيه كل فريق من الفريقين يتكون أفراده من اللاعبين السوريين واللاعبين الليبيين مناصفة!
ويختم إياد حكايته بقوله: وهكذا بدأت المباراة أمام جمهور فاضت روحُه بالمرح وتراقصت على شفاهه الضحكات الساخرة.. وشعرنا، حينذاك، أننا قد غدونا دمى بلهاء تقوم بأداء عرض هزلي!
العربي الجديد
التدوينة مباراة على أرض الجماهيرية الليبية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.