طرابلس اليوم

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

`لأننا  متصالحون مع ذواتنا

,

صلاح الشلوي/ كاتب ومحلل سياسي ليبي

؛؛؛

يطرح البعض تساؤلاتهم الشاردة هنا وهناك بخصوص العملية السياسية التي دشنت عشية 7 يوليو 2012 بنجاح، أول عملية انتخاب حرة وشفافة بشهادة الجميع محليا ودوليا، وليس تفاصيل نتائجها ما يشكل أهمية وخطورة تلك العملية، بمقدار ما أفرزته من إصرار الجميع على الاحتفاظ بقيمة “الحرية” الغائبة لأكثر من ستة عقود ونيف من التاريخ السياسي الليبي المعاصر.

؛؛؛

لم يذهب الليبيون يوما، صباحا إلى الانتخابات بشكل حر وشفاف دون قيد على حريتهم من صبيحة 7 يوليو 2012، بحيث لا يمكن أن ينكر عليهم حقهم في الذهاب إلى الصندوق إلا فاسد المزاج منحرف الطوية، سواء ممن استمرأت نفوسهم العبودية والعيش في كنف السيد والمالك، أو مما ظنوا لفترة ما أن من حقهم أن يسودوا على الليبيين بدون وجه حق.

؛؛؛

أما أن يكون الليبيون أحرار في اختيارهم، وأما أن لا يسمح للحكومة بتزوير إرادتهم لصالح مرشحي العرش، وأما أن يرفض الليبيون نظرية الإمام المتغلب التي تسوق لها مؤسسات الإفتاء الديني الرسمي، فهذا ما لا حيدة عنه، فلأننا لم نعترف بحق أحد في الملك، ولا وراثته لأننا لسنا ملكا لأحد وقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا، ولا نرغب عن الحرية.

؛؛؛

فبراير كانت عملية جراحية ضرورية لاسترجاع زمام الحرية من مغتصبيه، وليس صحيحا البتة أنها انتزعت ملكا من أصحابه ومستحقيه، ليس لأحد عندنا من شيء، لم نغتصب أشياء الناس، ولا خدعنا أحد، ولا زورنا عليه قولا ولا فعلا، ولا خنا أحد ممن يجب الوفاء له بشيء مما أعادته فبراير لأهله مما له علاقة بحق امتلاك زمام الأمر، ووضعه في نصابه من بعد بكامل الحرية، لا يستغرب شيئا من ذلك إلا غر لا يعرف من حركة الحياة ولا تاريخ المتغيرات شيئا، ولا يغضب من ذلك إلا فاسد الطبع ومدخول الطوية.

؛؛؛

صدقية فبراير في كونها لم تنزع ملكا من صاحبه ومستحقه، وأنها كانت مبادرة لاسترجاع زمام الأمور ووضعها في نصابها، حيث أنها رسمت المسار نحو ذلك بكل الوضوح والصرامة، وأقرت بحق الليبين في أن ينتخبوا وينتخبوا سواء أكانوا مترشحين أم ناخبين، فهم واحدهم الجمعية العمومية أو مجلس الأمناء لمؤسسة الحكم سواء التشريعية أم التنفيذية أم القضائية، فالقضاء ليس من حقه إصدار أحكامه باسم ملك بل باسم الشعب، والمجالس التشريعية ومؤسسات التنفيذ يراقبها الشعب، ومن ثم يقيمها ويسقطها ما لم تحقق مصالحه وتخدم أغراضها، بل ويعاقبها قانونيا إن فسدت وضيعت وعبثت بشيء من ماله العام.

؛؛؛

ولأننا استفدنا من درس انقلاب سبتمبر المشؤوم، فنحن ننكر على أي شخص أو مجموعة تدعي أن لها حق التميز باسم ثورة فبراير، ففبراير ليس من دورها أن توزع أنواطا ونياشين وتعطي إمتيازات لأبناء الثوار مثل ما حدث مع انقلاب سبتمبر، بل فبراير انتهى دورها بإسقاط استبداد العسكر، وإنهاء مؤسسات سلطة الواقع التي أنشأها، وأعاد زمام الأمور إلى الشارع الليبي، ومن هناك تبدأ دورات السياسة المتعاقبة، ويدخل في السياسة من أراد أن يدخل بكل شفافية وحرية اختيار، ثم ليتحمل المسؤولية الأدبية والسياسية وأيضا القانونية على فعله ذاك، وليس من حق أحد أن يمنع أي مواطن ليبي من ممارسة حقه سواء في الترشح أو الانتخاب.

التدوينة `لأننا  متصالحون مع ذواتنا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “`لأننا  متصالحون مع ذواتنا”

إرسال تعليق