طرابلس اليوم

السبت، 9 ديسمبر 2017

حديث تربوي بالمنطقة المنزوعة السلاح

,

عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق

فاجأنا وزير التعليم بحكومة الوفاق بعديد القرارات المثيرة للجدل، وإن كانت قد حركت الساكن، إلا أن حجر الوزير بثقله وصل لقاع التراكمات فجعل رائحة الرفض تعلو وتتعالى، نتفق على أن التعليم يحتاج ” لبروستريكا ” في صورة نكث الغزل المتلبد، وعرض تقرحاته أمام ذوي الإختصاص، لا شك أن القطاع يعاني ويعاني منذ زمن بعيد، وبحديث اليوم أصابته رصاصة طائشة وآخرى متعمدة.

 

إبان تولي عبد القادر البغدادي لوزارة التعليم — أمانة التعليم في ذلك الوقت — ألقى هو الآخر حجرًا كانت له دوائره المتسعة بإيجابيات لو قدر لها أن تترجم لواقع فعلي لكانت النتائج جيدة وليس بالضرورة أن تكون ممتازة، دون أن نغفل منثورات رواسب ذلك الحجر والتي مازالت تكسو وجه القطاع حتى يومنا هذا فكيف كان ذلك ؟

 

من الملاحظ أن مشتركًا جمع حجري الوزيرين، متمثلا بسمة الإندفاع والحماس المفرط، وعرض مشاريع تطوير دون دراسات لا تهمل الواقع المجتمعي والتعليمي ببلادنا، رغم أن تطوير الأمين لاقى قبولًا ونقدًا بغير ما لاقاه الوزير اليوم، في إطار فوضى أو عبثية حرية الرأي لعد ثورة فبراير، اتفقنا أم إختلفنا مع مقترحات وقرارات وزير حكومة الوفاق.

 

من أهم ما قدمه الأمين تطوير المناهج أو ما يعرف بالمنهج “السنغافوري” والماليزي” والذي كان من المفترض أن يُدرّس بنظام المجموعات المقفلة، أو الحِلق البسيطة كما روجوا لها في ذلك الوقت، ومن مميزاتها أنها تتيح مشاركة الطالب وتزيد من فاعليته، ولو أنها ظلت فرضية لم تطبق، ناهيك عن موضوع الثانويات التخصصية والذي كبّ هو الآخر بكفتي الإيجابيات والسلبيات، وعملية صيانة المؤسسات التعليمة والتي كانت كارثية في بعض الحالات من حيث حجم الفساد، وسوء التنفيذ  .

 

ومن أهم الأورام السرطانية الخبيثة التي واجهها الأمين تكدس العاملين بقطاع التعليم في ذلك الوقت، وخاصة من غير أهل الإختصاص، والمختصين غير التربويين، فكان قرار التسكين، وتطبيق الملاك الوظيفي بصورة أدت  لنتائج

سلبية ومنها ما هو إيجابي، فانقسم مدراء المدارس التعليمية بين مؤيد ورافض لها، ولأن الإرتجالية تكتنفنا فكان لوزير حكومة المجلس الإنتقالي قرار بروح الثورة مماثل لتخفيض سعر لتر “البنزين ” بأيام فبراير الأُوَلْ، ذلك بأن أصدر قرارًا بإرجاع جميع المحالين من فائض الملاك الوظيفي الي سابق أعمالهم، وتلك تحتاج لحديث خاص بها، وكان إصرار الأمين على السير في نهج التطوير المغمض العينين عن واقعنا المجتمعي الذي أشرنا له بصدر هذه الأسطر، حيث أصدر قرارًا بهدم أسوار المدارس وإعادة إنشائها بإرتفاع لا يتجاوز المتر في أقصي الحالات .

 

أما الوزير اليوم فقد منع ضرب التلاميذ والطلاب، قرارٌ محمود التصور، متصادم مع الواقعية، وحث المتضررين على التقدم بالشكاوى لجهات الإختصاص، لك أن تتخيل النتائج في ظل ما هو معاش، وكانت فكرة إلغاء الإمتحانات والواجبات المنزلية دون طرح البديل، وإلغاء بعض المواد، ما يؤسف له أن هذه القرارات جاءت من خلال إجتماع مع خبراء بالعملية التعليمية، إجتماع واحد أو اثنين وحتى عشرة تُعد قليلة مقارنة بحجم القرارات وضخامتها .

صحيح أننا نقف تقديرًا واحترامًا لكل عملية تطوير بقطاع التعليم خاصة وقطاعات الدولة عامة، ونتمني أن تكون هم وزرائنا وشغلهم الشاغل، لكن من خلال دراسات علمية وإجراءات موضوعية، وتطبيق فكرة العينات النموذجية، نتفق على أننا نحتاج لمشروع الصدمة التي تحركنا وتوقضنا من سباتنا والذي طال وسيطول فيم لو بقينا على هذا الحال، نتعامل مع جراح جسد الوطن من خلال الشاش الأبيض وهو يخفي تقرحات وأوجاع، فمثل حراك الوزير ومن قبله الأمين مطلوبان وبإلحاح فقط أن يصغى لقادة المشروع الميدانيين، معلمين ومدراء مدارس وموجهين ومدراء التعليم بالمناطق، عندها ستخرج قرارات ناضجة لها أن تضعنا على الطريق السليم

التدوينة حديث تربوي بالمنطقة المنزوعة السلاح ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “حديث تربوي بالمنطقة المنزوعة السلاح”

إرسال تعليق