طرابلس اليوم

الأحد، 8 أكتوبر 2017

حديث في المقدس واللحوم المسمومة

,

احميد اعويدات/ كاتب ليبي

كبداية يجب للجميع معرفة الفرق مابين النص المقدس والإفتاء، وإن كانا نفس الشيء أم لا، يمكن ببساطة تعريف الإفتاء على أنه نتاج لفهم عقول مختلفة للنص المقدس؛ أوهوإعادة إنتاج للنص المقدس بمفهوم بشري عن طريق عقول درست علم الفقه، والذي هوإنساني أيضا، أي إنه بشري قابل للخطأ لكونه ليس فردوسي منزّل.

الشيء المستغرب في الواقع والمعلوم لدى الجميع أن البشر خطاءون، إلا هؤلاء(العلماء)  فلحومهم مسمومة لذلك يتم صياغة كل كلماتهم في طابع المقدس، الذي يعني أن الخروج عنهم كفرٌ بواح لدى متتبّعيهم، وأصبح يحرّم عليك استخدام عقلك هنا، بل مجرد إمكانيّة قولك أن صاحب الفتوى قد يكون مخطئ أومحاولتك للرد عليه هي بحد ذاتها إنقاص لأُلوهية المفتي مما قد ينزله إلى دونية البشر أمثالنا أو(العوام) كما يحب البعض تسميتنا.

سؤال ضمني، إذا كانت الفتوى هي نفسها المقدس ، لماذا إذا الاختلاف على مذاهب خمسة بالكامل بكل أحكامها ورؤاها؟، وفي حالات الاختلاف ما بين هذه المذاهب من سيكون الحَكمْ في تفضيل أحد هؤلاء عن الآخرين، كاهناً كان أورجل دين كما يحب أن يصفهم البعض، ولماذا هذا الكم الهائل من الفتاوى لموضوع واحد فقط من ألف عالم كوني، إذا افترضت جدلاً أني أمام معضلة، لنقل في الشأن العام كمثال، كيف أكون مخولاً بأن أختار أحد الأحكام الفقهية الخمسة، أوالأربع كما يحب الكثير في تكفيرهم للخامس منها الشيعي، بدون ان أكفر بفكر المسمومين الآخرين لأني سأكون قد خالفتهم وفقههم؟  كمثال أذكر ما نسمعه كل عام من جدال بيزنطي عن الزكاة ولزوم إخراجها مالاً أوحبوباً.

أصبحت حرمة هؤلاء الذين يتفردون بها عن غيرهم بمقولة ” بشري ” اسمه ابن عساكر وما تشمله من تهديد ووعيد خطاً أحمراً، جعلت منهم أشخاص لا يمكن لأحد مراجعتهم أوالرد عليهم بل جعل مجرد السؤال نوعاً من الفتن! حيث يعاملون على أنهم أرفع منزلة من البشر الآخرين، حتى أصبح الكثير يظن أن هذا القول هوقول منزّل أوأنه حديث عن النبي، بالرغم من النهي الديني عن تقديس أي شخص، فهذه المقولة إحدى الأسباب الرئيسية في تلك الهالة القدسية حول الحكام ومن جاورهم، مما سبب تقييدا فكريا في عالمنا العربي الإسلامي، وهذا مقابل اقتسام السلطة والنفوذ بين الطرفين(الحكام-العلماء). فالحاكم يجعل من شخص الكاهن مقدّس حتى لا يمكن مناقشته أوالرد عليه، ورجل الدين يحث الشعب على وجوب طاعة ولي الأمر , ويجعل من شخص الحاكم إلهاً خروج الناس عليه من الكبائر، مع ملاحظة أن لحوم العلماء الآخرين من هم خارج دائرة الحكم لا تشملهم هذه المقولة ,فهم قابلون للأكل والسجن والتعذيب كذلك. حاليا أي حراك مجتمعي إصلاحي يجب أن يصطدم بهذه المقولة على مراحل مختلفة.

في هذه المنظومة دائما ما يكشف الكاهن عن دوره وحجم المصالح المرتبطة على هذا التحالف بينه وبين الحاكم، وكيفية تطويع النصوص المقدسة وإعادة تدويرها لصالح ثلة ليس لها علاقة بالدين أوبخدمته أوبمحبته، لمجرد السيطرة وتطويع الشعوب بالحافز الديني لا أكثر، في الوقت الذي لا يجب أن توجد هناك قداسة لأحد على إنسان لا رجل دين ولا حاكم، حتى هؤلاء من الذين نصفهم بالطيبين المنحازين للحق منهم.

في أيامنا لا أحد يجب أن يكون فوق المحاكمة والتقييم أوالنقد، حتى لوتم تجاوز المعقول في مثل هذه الأساليب، لا أحد يجب أن يحظى بما لا يستحق. كل إنسان قابل لأن يخطئ وهذا ليس معيباً، كلنا يؤخذ منّا ويرد علينا إلا صاحب ذلك القبر، حتى يتم إلغاء ذلك الوهم المحيط بالبعض ليس الآن فحسب، بل حتى ذلك الفكر الذي لا يزال هؤلاء يداولونه على مر القرنين الماضيين أيضا، والذي شوه أغلب التاريخ الاسلامي وقام بإنجاب نصوص دينية جديدة وأحاديث تحث على تقديس هؤلاء وإعطاء أدمغتنا إليهم فهم أولى بحفظها.

التدوينة حديث في المقدس واللحوم المسمومة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “حديث في المقدس واللحوم المسمومة”

إرسال تعليق