طرابلس اليوم

السبت، 16 فبراير 2019

ليبيا سياسيا بعد ثمانية أعوام من ثورة فبراير

,

تحل الذكرى الثامنة لثورة السابع عشر من فبراير في ليبيا، والانقسام السياسي سيد الموقف في المشهد السياسي الليبي، وسط توقعات بدفع عجلة الاتفاق السياسي الليبي إلى الأمام، من خلال استحقاقات سياسية، سترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مقابل تخوفات بعودة حكم العسكر وتمدده، ممثلا في عملية الكرامة العسكرية.

 

ووفقا لبيان مؤتمر باليرمو الدولي حول ليبيا، الذي احتضنته إيطاليا في منتصف نوفمبر الماضي، فإن عددا من الاستحقاقات السياسية أقرها المؤتمر ينتظر أن تنفذ خلال هذا العام، تهدف إلى إنتاج دولة مدنية مستقرة.

 

وينص البيان الختامي للمؤتمر على أهمية إنجاز الإطار الدستوري والعملية الانتخابية في غضون شهر ربيع 2019م، إضافة إلى إصدار قانون الاستفتاء من قبل مجلس النواب الليبي، وانعقاد الملتقى الوطني الجامع الذي تحدث عنه رئيس البعثة الأممية غسان سلامة في مناسبات عديدة.

 

وكان رئيس البعثة الأممية في ليبيا غسان سلامة، قد أوضح أن البعثة تعمل على دعم الانتخابات البلدية والنيابية والعامة، مشيرا إلى وجود وحدة في البعثة تساند المفوضية العليا للانتخابات.

 

ونوه سلامة إلى إن تقديم الانتخابات البرلمانية على الرئاسية أو العكس، هو أمر متروك لتفاهم الليبيين عليه، مشيرا إلى أن دور البعثة هو تحصين هذا التفاهم دوليا والعمل على تنفيذه.

 

وبين رئيس البعثة أن هدف الملتقى الوطني الجامع، هو إيجاد رقعة من التفاهمات للانطلاق نحو الاستحقاقات الانتخابية، إضافة إلى الاستفتاء على الدستور.

 

واشترط سلامة تحديد موعد الملتقى الوطني الجامع بحدوث تفاهم عميق بين الأطراف الليبية، منوها إلى صعوبة تحديد الموعد قبل حدوث هذا التفاهم.

 

تحدي قيام الدولة المدنية

 

يرى الصحفي الليبي ياسين خطاب، أن فرص قيام الدولة المدنية من عدمها يعتمد على قدرة النخبة السياسية على الوصول إلى تفاهمات واتفاقات فيما بينها، مشيرا إلى أن هذه الفرص غير منظورة في الأفق؛ بسبب تآكل الشرعية السياسية للنخبة الحاكمة حاليا.

 

ويضيف خطاب لليبيا الخبر أن النخبة الحاكمة اليوم باتت اليوم أقرب إلى وكلاء لمشاريع وتحالفات إقليمية ودولية، مبينا إن نسبة لا بأس بها من الحل ارتهنت اليوم لأيدٍ خارجية، لا يبدو الملف الليبي على قائمة أولوياتها في المنطقة.

 

ويعتقد الصحفي الليبي أن المقاربة الوطنية التي يمكن أن تكون أكثر جدوى، هي الدفع باتجاه انتخابات على أرضية دستورية متوافق عليها، يكون هدفها إنهاء المراحل الانتقالية، وإعادة تجديد الشرعية السياسية في ليبيا، للمضي نحو تفاهمات بشأن قضايا خلافية منها التاريخي المرتبط بقضايا العقد الاجتماعي والهوية الجامعة، ومنها ما هو متعلق بتوزيع الثروة، وإنعاش الاقتصاد والتنمية المكانية.

 

فشل سياسي وتدخل دولي معرقل

 

من جانبه يرى الباحث الليبي محمد رمضان، أن الوضع السياسي الذي تعاني منه البلد اليوم، يمكن تصنيفه إلى ثلاث تصنيفات، تتمثل في فشل سياسي ذريع، أدى إلى ترهل المؤسسات التشريعية، وعدم قدرتها على الرقابة والتشريع، وانشغالها بالتنازع على السلطة بين جسمين تشريعين انتهت صلاحيتهما قبل أربعة أعوام تقريبا.

 

ويشير رمضان إلى أن المشكلة الثانية، تتمثل في التدخل الدولي والإقليمي المعرقل لأي تقدم في العملية السياسية، وتحقيق أي نوع من أنواع التوافق بين الفرقاء السياسيين.

 

ويضيف الباحث الليبي لموقع ليبيا الخبر أن المشكلة الثالثة هي آثار الصراع المسلح في ليبيا طوال هذه المدة ومخلفاته على المجتمع والدولة معا.

 

ويتفق رمضان مع الصحفي الليبي ياسين خطاب، في أن الحل يكمن في التعجيل بانتخابات تشريعية تلغي الأجسام السياسية المتصارعة، يسبقها حوار مجتمعي موسع، يتجاوز مرحلة الاقتتال ليأمن الناس على أرواحهم وأرزاقهم، ويتوج بعودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم.

 

شبح العسكر لا يزال قائما

 

بينما يرى الكاتب الليبي مصباح محمد، أن المشهد السياسي القادم لم تتضح معالمه بعد، على الرغم من تصريحات  المبعوث الأممي الفترة الماضية، حول انعقاد المؤتمر الجامع بين أطياف المجتمع الليبي، الذي لم يحدد موعده.

 

ويضيف محمد لليبيا الخبر، أن المشهد السياسي سيبقى على ما هو عليه إلى أواخر أكتوبر من العام الجاري، بعد التصعيد العسكري وتحركات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الجنوب الليبي، وإحرازه تقدماً في بعض مناطقه رغم مقاومة بعض القبائل له.

 

ويعتقد الكاتب الليبي أن تحركات حفتر في الجنوب، بمساندة دول إقليمية وفرنسا، يعطي دلالة على أن شبح العسكر، لا يزال يخيّم على مدنية الدولة في ذكراها الثامنة.

 

ويضيف محمد أن التخوف من عودة حكم العسكر، قادت إلى تحرك دبلوماسي آخر لمجابهته من قبل القوى المدنية، أدى  إلى إقحام الولايات المتحدة الأمريكية، بحلحلة الملف الليبي بعد عزوفها عنه.

 

ويعتقد الكاتب الليبي أن مستقبل ليبيا بعد الذكرى الثامنة لثورة السابع عشر من فبراير، مرتهن في جدية الولايات المتحدة الأمريكية بدعم استقرار ليبيا، وترويض التمدد العسكري الحالي في جنوب ليبيا.

التدوينة ليبيا سياسيا بعد ثمانية أعوام من ثورة فبراير ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ليبيا سياسيا بعد ثمانية أعوام من ثورة فبراير”

إرسال تعليق