تنتاب الجاليات الليبية في المهجر مشاعر مختلطة وهي تستذكر أحداث ثورة 17 فبراير/شباط 2011، فرغم الواقع الذي تعيشه البلاد حاليا، لم يفقد كثير من أبناء الجالية في ماليزيا الأمل في الحرية التي وعدتهم بها الثورة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني أن الجالية تُجمع اليوم على دعم أي توجهات للمصالحة الوطنية، ويقول إن احتكاك ليبيي المهجر بمختلف الثقافات والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى يجعلهم قادرين على القيام بدور بناء في مستقبل ليبيا وحاضرها.
ويؤكد الباروني في حديثه للجزيرة نت أن المجتمع الليبي في الداخل والخارج وصل إلى قناعة بفشل الثورة المضادة، وأن الوضع الحالي يعني فشل جميع القوى، وأن الشعب هو من يدفع الثمن، ولذلك فإن وعي الناس بالحاجة إلى تعايش سلمي يزداد مع كل يوم.
ويحمل أستاذ العلاقات الدولية التدخلات الخارجية -خصوصا من قبل مصر والإمارات- مسؤولية ما آلت إليه الأمور في ليبيا، ويضيف أن الليبيين يرحبون بالتدخل الإيجابي، الذي يهدف إلى جمع الأطراف إلى طاولة الحوار وليس مد طرف بالسلاح ضد آخر بما يخالف القرارات الدولية والمصالح الليبية.
جانب من الاحتفال في كوالالمبور بذكرى الثورة الليبية (الجزيرة نت)
أما العقيد خليل الشلبي، الذي انشق عن الجيش الليبي وشارك في الثورة منذ بداياتها، فيرى أن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب مصالحة مجتمعية أكثر منها سياسية، ويقول إن البلاد دُفعت إلى حرب تتقاتل فيها المدن والمناطق، وإن الحرب بينها لم تكن لأهداف سياسية عليا وإنما خدمة لأجندات خارجية.
ويشدد العقيد الشلبي في حديثه للجزيرة نت على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ويقول إن ذلك قد لا يكون دون التوصل إلى توافق سياسي، فهو يستبعد حسما عسكريا للصراع الدائر ويقول إن الحرب لم تعد في مصلحة الدول الراعية لها.
ويتجنب ممثلو الجالية الليبية في ماليزيا الخوض في اتهامات بالمسؤولية عن استمرار معاناة الشعب الليبي، لكنهم يقولون إن المعاناة الحالية سوف تفضي إلى إدراك الجميع بمن فيهم الساسة والعسكريون والمواطنون أن الجميع خاسر مع هذا الوضع، وأن الوصول إلى مصالحة بناء على القواسم المشتركة أمر لا بد منه.
وبحسب ما أفاد به للجزيرة نت دبلوماسيون ليبيون في كوالالمبور، فإن طلاب الدراسات العليا يشكلون غالبية أبناء الجالية في ماليزيا، منهم نحو 800 طالب مبتعثون على حساب الدولة، وتؤكد السفارة أن آلاف الليبيين الذين لجؤوا إلى ماليزيا عادوا إلى بلادهم، ومن بقي منهم يتطلع إلى عودة كريمة وقريبة.
وقد غابت الشعارات الجهوية أو الحزبية عن احتفالات الجالية في ذكرى الثورة لهذا العام، وعرض أطفال ليبيون أسماء المدن الليبية وسط أهازيج شعبية وأغان وطنية، وحمل الاحتفال عنوان “ليبيا وبس”، في إشارة إلى توحيد الصفوف نحو المصالحة المجتمعية التي دعا إليها كثير ممن تحدثوا في الحفل.
الجزيرة نت
التدوينة الليبيون في المهجر يستذكرون ثورتهم بآمال المصالحة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.