صحيفة لاكروا الفرنسية
الكاتب: فرانسوا دالانسون
ينوي خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، الاستفادة من نجاح هجومه الذي شنته قواته على فزان.
من الممكن أن يجري المشير خليفة حفتر قريبا زيارة إلى فزان تكتسي بعدا رمزيا، خاصة أنه ينوي زيارة قاعدة تمنهنت الجوية وربما يزور أيضا سبها، عاصمة هذه المنطقة الصحراوية المشرفة على حدود الجزائر والنيجر والتشاد والصومال والسودان.
ويعتزم القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي الاستفادة من نجاح هجومه الذي انطلق في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير في جنوب غرب ليبيا. وستكون هذه الزيارة، في حالة تأكيدها، الأولى من نوعها لزعيم شرق ليبيا الذي لم يخرج من برقة منذ سنة 2013.
التآمر مع كتائب الطوارق
سيطرت قوات الجيش الوطني الليبي على حقل نفط الشرارة الواقع على بعد نحو 900 كيلومتر جنوب طرابلس، والذي كانت تسيطر عليه الجماعات المسلحة الطوارقية التي كانت تمنع عمليات الإنتاج منذ العاشر من كانون الأول/ ديسمبر. وقد تعهدت كتائب الطوارق بالولاء إلى الجيش الوطني الليبي الذي يستفيد من دعم مادي (المعدات) ومالي هام من الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الدينار الليبي الذي طبعته موسكو للبنك المركزي في بنغازي.
ليبيا، مخاطر هجوم المشير حفتر
دعا المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي المؤسسة الوطنية للنفط المتمركزة في طرابلس إلى رفع “القوة القاهرة” التي تحميها وتعفيها من تحمل أي مسؤولية تجاه المشروع المشترك للشركات الأجنبية العاملة في الموقع في حال انقطاع الإنتاج. وينوي الجيش الوطني الليبي تقديم نفسه في صورة الجيش النظامي الفعال والقادر على استعادة الأمن في الجنوب، علاوة على قدرته على استئناف الإنتاج في حقل الشرارة، الذي ينتج قرابة 315 ألف برميل في اليوم أي ما يقارب ثلث الإنتاج الليبي.
انعدام الأمن وقلة الخدمات العامة
تلقت قوات خليفة حفتر استقبالا جيدا من قبل السكان الذين اشتكوا من انعدام الأمن وغياب الخدمات العمومية في منطقة تعاني من التهريب وعمليات الخطف. ووفقا لصحفي ليبي “سيطروا على المطارات والفنادق ونقاط التفتيش بتوقيع اتفاقات مع زعماء القبائل”. وأضاف المصدر ذاته أنه “عندما تشتري السلام بهذه الطريقة، تعود المشاكل بعد ستة أشهر”.
لكن لسائل أن يسأل: كيف ستكون ردة فعل خصوم خليفة حفتر؟ في الواقع، حتى المعتدلون في مصراتة وجدوا أنفسهم ضمن سياق منطق المصالحة. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن تحقيق تقارب بين الميليشيات الأساسية الأربع في طرابلس، التي أصبحت، على مدى أشهر، أكثر توافقاً مع الجيش الوطني الليبي.
من ناحية أخرى، قد تواجه قوات حفتر معارضة في محيط العاصمة، لا سيما غريان وبني وليد. ويبدو أن حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها تلعب حاليا دور المتفرج والمراقب، إلى جانب غياب أي رد فعل أمريكي، حيث يعتبر البعض هذا الصمت بمثابة ضوء أخضر بالنسبة لحفتر.
مهمة أفريكوم “احتواء حالة عدم الاستقرار”
وفقا لحكومة الوفاق الوطني، شنت الولايات المتحدة يوم 13 شباط / فبراير غارة ضد تنظيم القاعدة في جنوب ليبيا، تحديدا على مقربة من مدينة أوباري. وفي جلسة استماع عقدت في السابع من شباط/ فبراير أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لخص الجنرال توماس والدهاوسر، رئيس القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (مقرها في شتوتغارت) المهمة في ليبيا في كلمتين “احتواء حالة عدم الاستقرار”.
في غضون شهر واحد، قلب حفتر كل شيء رأسا على عقب، الأمر الذي جعل هذه العملية السياسية طي النسيان. وأفاد جليل حرشاوي، المختص في الشأن الليبي، بأن “المشير يتطلع إلى أن يبرهن لليبيين وعرابيه في الخارج أنه يؤدي مهامه العسكرية دون أن يفشل، بينما يواصل تقدمه نحو طرابلس من خلال المراهنة على شرعيته العسكرية للتحريض على المسيرات. وإذا نجح في ذلك، فإنه يمكن وقتها لحفتر أن يتمركز في طرابلس قبل عقد مؤتمر وطني وتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية”.
التدوينة على وقع تقدم قواته الأخير، حفتر بصدد تكثيف نشاطه ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.