هبط الدولار وتعافي الدينار الليبي أخيرًا، ليتأمل الليبيون خيرًا بعد ثلاث سنوات من ارتفاع غير متوقع للدولار الأمريكي الذي قضى على قيمة الدينار الليبي، وسيطر طولا وعرضا على أفكار الليبيين وحديثهم اليوم وسؤالهم عن متى سيهبط؟.
ولكن شهد الأسبوع الماضي ما لم يتوقعه أبرز المتفائلين في ليبيا، وهو تراجع الدولار لأكثر من ثلاث دينارات في السوق السوداء بين ليلة وضحاها، الأمر الذي أسعد الشعب الليبي، حيث شهدت المواد الغذائية والسيارات وعدد من السلع الأخرى انخفاضا في الأسعار.
ويتسائل الشعب عن سبب الهبوط، وسط مخاوف من ارتفاعه مجددا، خاصة أن هذا الهبوط لم يدعمه المصرف المركزي بقرار أو خطوات من شأنها أن ترجع الدولار إلى الخلف وتنقذ الدينار الليبي من براثنه.
وبين متفائل ومتخوف من ارتفاع الدولار مجددا، يخرج محافظ مصرف ليبيا المركزي على الناس ليقول، إن المركزي مستمر في دعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية خلال هذا العام.
التأثير على تجار العملة
قال أحد تجار العملة في طرابلس، أحمد الفيتوري، إن هبوط الدولار أضر بتجار العملة كافة حتى التجار “الكبار” الذين عملوا مضاربة لإنزال سعر الدولار ورفع سعر صرف الدينار الليبي مقابله.
وأوضح الفيتوري في تصريح لليبيا الخبر، أن التاجر الذي يمتلك رأس مال قوي يستطيع أن يعوض خسارته خلال شهرين أو ثلاثة، في حين أن “التجار الصغار” لا يستطعون تدارك هذه الخسار إلا بعد مدة طويلة من الزمن.
وبحسب الفيتوري، فإن هذا الهبوط تسبب في وفاة تاجرَيْ عملة في مدينة زليتن، ودخول آخرين إلى العناية المركزة، مشيرا إلى أن المستفيد من هذا الهبوط هو المواطن الليبي البسيط، فنزول الدولار يعنى نزول الأسعار، وفق قوله.
وتوقع تاجر العملة أن يعود الدولار إلى الارتفاع في المدة القادمة، إلا في حالة إجراء الجهات المختصة في الدولة عددا من الإصلاحات الاقتصادية، تزامنًا مع هذا النزول للدولار، قد تمكنها من السيطرة على تحديد سعر الصرف.
ازدياد القوة الشرائية
ورأى أحد تجار الملابس بطرابلس خليفة حراقة، أن التغير الحاصل في الدولار لن يؤثر كثيرا على أسعار الملابس، موضحا أن ارتفاع سعر الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية جاء قرب نهاية موسم ملابس الشتاء وبيع معظم التجار لبضاعتهم، الأمر الذى جنبهم الخسارة، إذ إن شراء البضاعة الجديدة سيكون بسعر الصرف الحالي.
ووفق لحراقة، فإن هبوط الدولار يصحبه زيادة في القوة الشرائية للنقود أي أن الخسارة في رأس المال تقابلها زيادة في كم البضاعة المشتراة، وهذا يعنى أنه بعشرة آلاف دولار، مثلا، تستطيع شراء بضاعة محل ملابس كامل، في حين عندما كان سعر الدولار بـ 8 وأكثر لا تستطيع شراء نصف بضاعة للمحل، وفق قوله.
وتابع حراقة في تصريح لليبيا الخبر، أن استمرار الدولار في الهبوط يصب في مصلحته قائلا: ” كلما هبط الدولار ستهبط الأسعار وبهبوط الأسعار تزداد المبيعات، والمكسب يزداد، ويخرج السوق من حالة الركود الحاصلة الآن”.
آمال المواطن
في الشارع، قال أحد المواطنين وسام الساكت، إنه سَعِد كثيرا بما حدث للدولار من نزول، مؤكدا أن الحالة المعيشية ستشهد تحسنا، خصوصا في ظل انخفاض أسعار المواد الغدائية، وهذا ما نطمح إليه جميعا، بحسب الساكت.
وتحدث الساكت في تصريح لليبيا الخبر، عن أن المواطن يستطيع شراء مستلزماته المنزلية بسعر أقل من السابق، مبينا أن ارتفاع الدولار أتعب أرباب الأسر “بشكل كبير” خاصة من لديه أطفال مرضى أو مستأجر.
وأبدى الساكت تخوفه من أن يكون هذا الهبوط يقابلة قفزة كبيرة في سعر صرف الدولار خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أنه ليس لديه ثقة في الدولة أو التجار، متهما إياهم باستغلال الوضع الحالي للبلاد.
التدوينة لماذا ارتفعت قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.