تمر الذكرى الثامنة لثورة السابع عشر من فبراير، وسط انتعاش ملحوظ للاقتصاد الليبي، بدأ منذ أواخر العام الماضي، بعد سنتين شهد فيهما انتكاسة كبيرة، أرجعها محللون إلى إغلاق الموانئ النفطية، منتصف العام 2014م، من قبل جهاز حرس المنشآت النفطية فرع الوسطى.
ويأتي انتعاش الاقتصاد الليبي، بعد اعتماد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في الثاني عشر من سبتمبر الماضي، برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وذلك في خطوة هامة لرفع المعاناة عن المواطن، وإنعاش الاقتصاد في البلاد.
واعتمد البرنامج خلال اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج بطرابلس، ونائبه أحمد معيتيق، إضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.
وتضمن محضر الاجتماع الخاص بشأن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، ومراجعة سياسة دعم محروقات والإجراءات المصاحبة لها، إلى جانب إضافة مبلغ 500 دولار أمريكي لمخصص أرباب السر لكل مواطن عن العام 2018م.
وشمل البرنامج الذي اتفق بشأنه المجلس الرئاسي والمصرف المركزي، معالجة سعر صرف الدينار، بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية، ومعالجة دعم المحروقات، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي.
مشكلة بنيوية
يرى المحلل الاقتصادي مراد المقوب أن حلول الذكرى الثامنة لثورة فبراير، يحتم علينا أن نستحضر الفترة التي عقبت سقوط القذافي إلى منتصف 2013م، موضحا أنها الفترة الذهبية للاقتصاد الليبي، والتي مثلت ثمرة ثورة السابع عشر من فبراير، من نواح عديدة أهمها الناحية الاقتصادية.
ويضيف المقوب لليبيا الخبر، أن هذه الفترة كانت فيها الحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمار الداخلي كبيرة جدا، إضافة إلى إنتاج النفط الذي حافظ على إنتاجه الطبيعي، مما ساهم في تحسن الوضع المعيشي والمرتبات، لكل شرائح المجتمع.
ويعتقد المحلل الاقتصادي، أن المشاكل الاقتصادية في البلاد، بدأت بعد إغلاق الموانئ النفطية من النصف الثاني من عام 2013م، وازداد الوضع الاقتصادي سوءا مع الحروب التي انطلقت في عام 2014م، وكان أثر الحروب التي استهدفت ثورة فبراير على الاقتصاد الوطني، واضحا للعيان.
لكن المقوب يرى أن هناك مشكلة بنيوية يعانيها الاقتصاد الليبي، لكونه اقتصادا ريعيا، ولأن النظام السابق لم تكن لديه رؤية لتأسيس اقتصاد متنوع واقتصاد إنتاجي، وضرب القطاع الخاص الذي نشأ في ليبيا بعد استقلالها.
ويؤكد المحلل الاقتصادي أن مشكلة الاقتصاد الليبي ستظل قائمة، حتى لو حدث استقرار سياسي في قابل الأيام، لأن الأسعار العالمية للنفط انخفضت إلى حد لا يناسب الاحتياج الليبي، فالبنية الاقتصادية من وجهة نظر المحلل، محتاجة إلى معالجة إذا ما تحقق أي استقرار سياسي، وذلك بتحويله من اقتصاد ريعي يعتمد على الموارد الطبيعية، إلى اقتصاد متنوع يكون للقطاع الخاص فيه دور ريادي.
تشوه الاقتصاد راجع للنظام الاشتراكي
من جانبه يرى الأكاديمي الليبي عبد الله المنفي، أن الاقتصاد الليبي يعاني من مشاكل بنيوية كبيرة للغاية، مرجعا سبب هذه المشاكل إلى أن النظام السابق قد تبنى النظام الاشتراكي; الذي اجتث القطاع الخاص مقابل استلام الدولة لكل شيء.
ويقول المنفي لموقع ليبيا الخبر، إن ذلك أدى إلى جعل الشعب كله موظفا في الدولة، ويتقاضى رواتبه منها، الأمر الذي أثقل كاهل الميزانية العامة لها، وجعل النصيب الأكبر منها يذهب لبند المرتبات.
ويعتقد الأكاديمي الليبي، أن معالجة هذا الخلل البنيوي في الاقتصاد الليبي يكمن في الاتجاه إلى القطاع الخاص، الذي يخفف من الاعتماد على العمل الحكومي، والكادر الوظيفي للدولة، ويقلل من الحجم الهائل لبند المرتبات، من الميزانية العامة للدولة.
ويحث المنفي المسؤولين وصناع القرار على اتخاذ خطوات تدريجية في الانتقال إلى القطاع الخاص، والتخفيف على القطاع العام، موضحا أن ذلك ليس بالمهمة السهلة أمام اعتماد المجتمع على القطاع العام لعقود خلت، مشيرا إلى أن واحدا من التغييرات التي من المفترض أن تجريها ثورة فبراير هو هذا التغيير.
التدوينة ليبيا اقتصاديا بعد ثمانية أعوام من ثورة فبراير ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.