عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي
لم يغب عن أحد يوماً التباطؤ في القرارات والتكاسل عن الاجتماع الذي يخيم على فعالية وحركة مجلس النواب الليبي المنعقد في مدينة طبرق ، كما أن لا أحد شكك في يوم من الأيام أن يتنازل البرلمانيون هناك عن هذا الرتم المتثاقل والذي أودى بعديد الملفات الليبية الحساسة إلى غياهب الجب حيث لا إنجاز ، وإن كان هناك إنجاز فإنه يكون بعد شق الأنفس وكثير الترقب لظروف كثيرة تعزوها رئاسة المجلس أحياناً إلى الأمنية واللوجستية ويتحدث أخرون بأنها ترتكب عن عمد بإيعاز من يتحكم في تلك البقعة الجغرافية وفي مخرجات مؤسساتها وعلى رأسها مجلس النواب حياناً ل .
ولكن ما إن أرسل المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة بمبادرته الأخيرة إلى مجلسي النواب والدولة و التي ركزت على مسألة الجهاز التنفيذي والذي سيكمل قيادة ما تبقى من المرحلة الانتقالية الحالية حتى عزم مجلس النواب وعلى غير عادته في سرعة الالتئام والاجتماع ليضعوا رأيهم في ما تحمله فحوى المبادرة وليصوتوا صباح اليوم الثلاثاء بنعم كبيرة لما رأوها فرصة كبيرة لإبراز أنهم الرقم الأصعب والجهة السياسية الأعلى سلطة في البلاد ، فقد حوت المبادرة على أن ينفرد مجلس النواب دون الأعلى للدولة في اعتماد القائمة المناسبة لتشكيل المجلس الرئاسي والحكومة المقبلة ، ويقتصر دور المجلس الأعلى للدولة فيه على المشاركة في التزكية والغربلة الأولية فقط دون الإقرار والاعتماد .
قد تحمل مبادرة غسان سلامة أسألة عديدة استفهامية لما حوته من إعطاء طرف من طرفي الصراع مساحة أكبر من التسلط وممارسة التوجيه دون الطرف الآخر ، أسألة سيوجهها المجلس الأعلى للدولة في جلسته المرتقبة والتي ستزيد حدتها بعد أن أسرع مجلس النواب على التقاط المبادرة والتسبيح بحمد كاتبها ، ولكن يظل السؤال الأهم هو المتعلق بسلامة نفسه والذي يدور في أذهان الكثيرين ، لماذا أعطى سلامة هذا الحق ؟ هل لأنه رأى فعلاً أن مجلس النواب لديه الأحقية بذلك باعتباره السلطة التشريعية في البلد ، أم أنه يرى أن مجلس النواب يمثل العرقلة الأساسية للحل وأن الأعلى للدولة أمام كثير تنازلاته الايجابية سيرضى بهذا التنازل حتى يسير المركب التفاوضي ؟ أم أنه جس النبض النهائي والفرصة الأخيرة لمجلس النواب ليبرهن أنه لا يقول لا لمجرد أنها لا ، فإن قالها هذه المرة يزال الحرج عن غسان سلامة للتوجه فوراً نحو التالي من خطته وهو المؤتمر الوطني الجامع دون المرور على محطة ثالثة للحوار في تونس .
ولن أذهب هنا إلى ما قلت في بادئ الحديث حول السبب الرئيس لاستعجال مجلس النواب في الانعقاد واختفاء كل العراقيل التي تواجههم في العادة أثناء الانعقاد والتي لم تغب بالكامل هذه المرة فلقد كان للجلسة موعد سابق بيوم واحد ولكن عدم الإذن للطائرة الأممية التي تحمل على متنها 29 نائباً جلهم من المنطقة الشرقية من النزول في أي من المطارات الواقعة في نطاق الجغرافيا الشرقية للبلاد لأسباب لا تبتعد عن ما اعتاده الساسة هنالك أثناء ممارسة أعمالهم النيابية ، فلعل هناك سبباً أخر لسرعة الانعقاد أو لنقل انعقاده في موعده وهو خوفهم من شبح المؤتمر الوطني الجامع الذي يلوح به غسان سلامة منذ أن رسم خارطته السياسية لحل الأزمة في ليبيا ، ويتمثل هذا الشبح في إزالة جسمي النواب والدولة وإفراغهما من جميع صلاحياتهما التي اعتمدها الاتفاق السياسي الناجمان عنه بالأساس بالذات بعد تحديد غسان سلامة فبراير القادم موعداً لعقد هذا المؤتمر الذي يلفه الغموض التكتيكي .
لعل الأيام القادمة تنبئ بما نتسائل عنه ، ولربما يكون للمجلس الأعلى للدولة رأي آخر ، بوضع ملاحظاته على المبادرة أو رفضها جملة وتفصيلاً وهي التي لا تحمل إرضاءاً إجرائياً له وهو طرف أساس من طرفي التفاوض وشريك رسمي لمخرجات الصخيرات ورفيق متواصل إلى أن تنتهي المرحلة الانتقالية برمتها .
التدوينة مجلس النواب – ونعم سريعة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.