طرابلس اليوم

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

سلامة: ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهرًا، ووضعها الاقتصادي “غير العادي”

,

حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم ليبيا غسان سلامة، من أن ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهرًا، إذا لم يجري كسر منظومة الطبقة المستفيدة من الوضع القائم التي تعتمد على نهب موارد البلاد، مسميا هذه الطبقة بـ”حزب الوضع القائم”.

وأوضح سلامة، خلال حوار مع مجلة “ليدرز” التونسية أنه بعد سقوط نظام القذافي قامت منظومة اقتصادية بالكامل تعتمد على الاستيلاء على مقدرات البلاد ونهب موارده المالية، مما أدى إلى بروز طبقة سياسية تدعم هذا النهب وليس لها مصلحة في أن يتغير هذا الوضع، حسب قوله.

وأطلق سلامة على هذه الطبقة السياسية اسم “حزب الوضع القائم”، مبينا أنها تتكون من مجموع سياسيين ومجموعات مسلّحة ومتعاطي التجارة غير الشرعية وأفراد العصابات الإجرامية الذين يتعاونون مع بعضهم البعض كلّ يوم لنهب بلادهم إلى آخر حدّ.

وقال سلامة: “إذا لم يجري كسر هذه المنظومة فإنّ العملية (السياسية) لن تكون سوى عملية تجميل، في بلد بلغ النهب أقصى مستواه ممّا جعله يخلق أثرياء جددًا كلّ يوم، في حين أصاب الفقر الطبقة الوسطى في الصميم”.

وأشار سلامة، إلى انحدار مستوى عيش مجمل الليبيين بنسق سريع للغاية في الوقت الذي تتجمّع فيه الثروات المكتسبة في غالب الأحيان بطرق غير مشروعة بين أيادي أناس تختلف أدوارهم: أفراد عصابات وسياسيون ومنحرفون، وإذا ما استمرّ هذا الوضع ستكون ليبيا في حالة إفلاس مالي في أقلّ من 18 شهرًا.

وضع “غير العادي”

ووصف المبعوث الأممي إلى ليبيا الوضع الاقتصادي في ليبيا بـ”غير العادي” مع تسارع عملية إفقار الطبقة الوسطى، الأمر الذي يجعل ليبيا في حاجة إلى مساعدات.

وبيَن غسان سلامة، أن عائدات النفط تكفي فقط لدفع رواتب موظفي الدولة الليبية، مشيرًا إلى أن الجديد على ليبيا والأمم المتحدة أن تضطر المنظمة الدولية إلى أن تأتي بأموال خارجية لمعالجة الحالة الإنسانية في بلاد ينتج مليونًا أو مليونًا ونصف المليون برميل من النفط يوميًا.

وتابع سلامة في حواره مع مجلة “ليدرز” التونسية التي نشرته على موقعها في اليومين الماضيي، موضحا أن الدخل السنوي للفرد في ليبيا كان قبل الأحداث الأخيرة 11 ألف دولار، بما يضع البلاد ضمن الدول المتوسطة في العالم التي يبلغ فيها الدخل الفردي مستوى عاليًا نسبيًّا، وفق قوله.

وأضاف سلامة، “لذلك من الصعب على عدد من المنظّمات الدوليّة – إن لم نقل من غير المسموح لها قانونًا- أن تقدّم مساعدات لبلد ينتج يوميًا مليون ونصف برميل من النفط.. ويقول الليبيون أحيانًا: (نحن لا نحتاج إلى مساعدات، لقد كنّا نساعد بلدانًا أفريقية بالمال وبالاستثمارات) وأنا أحترم هذه النخوة، ولكن لسوء الحظّ التسارع في عملية تفقير الطبقة المتوسّطة يجعل ليبيا في حاجة إلى مساعـدات”.

ونوه سلامة، إلى أن البعثة الأممية أسست صندوقًا للاستقرار يشارك فيه عدد من الدول القادرة، لم يزل في أوّله إذ عمل منذ عام فقط، مؤكدا أنه يحاول مضاعفة رأس ماله حاليًا لكي نصل إلى المساعدة في عدد من الحالات، موضحا أن عائدات النفط تكفي فقط لدفع رواتب موظفي الدولة الليبية بسبب تكاثرهم غير الطبيعي بل السرطاني خلال السنـوات الستّ الماضية وبالتالي لا تتضمّن الميزانية أي شيء للاستثمارات أو لصيانة المستشفيات أو المدارس، على حد قوله.

ويعمل صندوق الاستقرار على معالجة بعض الحالات، إذ يقوم حاليًا بصيانة مدارس في بنغازي وككلة وتاورغاء ويعمل على تجديد وتقوية أقسام غسيل الكلى في كل مستشفيات ليبيا وتحسين وضع السجون والسجناء الذين هم في ليبيا حاليًا إجمالاً خارج سجون الدولة وفي سجون تسيطر عليها فئات مسلّحة، وفق ما ذكر سلامة.

بديل عن الوطنية

ورأى المبعوث الأممي الخاص لدى ليبيا، إن الخطر في ليبيا ليس التقسيم وإنّما التشرذم، مؤكدا أنه لا حل في ليبيا إلا بعودة الفكرة الوطنية القائمة على أن الافتراق أغلى ثمنا من التقارب، بحسب مجلة “ليدرز” التونسية.

وضرب غسان سلامة مثلا على مخاطر التقسيم بجنوب السودان عندما طلب منه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، أن يشارك في لجنة الاستفتاء على استقلال جنوب السودان، فكتبت له رافضا “أتوقّع حربا أهلية طاحنة داخل جنوب السودان لا أريد أن أكون شاهد زور عليها”.

لكن سلامة قال: أن “الخطر في ليبيا ليس التقسيم وإنّما التشرذم، فكأنّ شيئا انفجر بذاته وتشظّى إلى ألف قطعة، البلاد اليوم أمام هويّات محليّة جدّا تتنافس على المكاسب إذا كان هناك بئر نفط، فإنّك تجد ثلاث أو أربع قرى تتنافس عليها، وإذا كان هناك طريق دولية فإنّك تجد عصابات تسعى إلى السطو عليها” على حد تعبيره.

وأضاف سلامة، “بالتأكيد أنا أعتقد أنّ هناك أيضا روحا وطنية بين الليبيين وأكرّر لهم أنّ لوح الزجاج عندما ينكسر مرّة تعود كلّ قطعة منه وتنكسر مرّات، وبالتالي إذا ذهبتم في هذا المنطق لن يتوقّف التفريق بينكم، وليس هناك بديل عن الوطنية الليبية، رغم وجود أفكار إيديولوجية عصفت بالمجتمع الليبي من كلّ النواحي ولكن لا حلّ في ليبيا إِلَّا بعودة الفكرة الوطنية القائمة على أنّ الافتراق أغلى ثمنا من التقارب”.

وعن رأيه على شرعية الأجسام في ليبيا، أوضح سلامة قائلا: “إذا عدت إلى دراساتي القانونية في مطلع شبابي وطبّقتها في ليبيا يمكن أن أنكر شرعية كل الأجسام الموجودة حاليا، إمّا مدّتها قد انقضت، وإمّا طريقة اختيارها فيها إشكال، فاللعب على الشرعية الحقوقية أمر سهل ولكن لا يؤدّي إلى نتيجة”.

ولاحظ المبعوث الأمم المتحدة أمرا ظريفا للغاية في ليبيا، وهو عندما يسعى الليبيين إلى المصالحة والتقارب في ما بينهم يتحدّثون بلغة بدوية، وعندما يريدون التعدّي على الآخر وتهميشه وإقصاءه يتحدّثون بلغة القانون، فيشكّكون في شرعية الآخر ولا يعترفون به، بحسب حديثه للمجلة التونسية.

 

التدوينة سلامة: ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهرًا، ووضعها الاقتصادي “غير العادي” ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “سلامة: ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهرًا، ووضعها الاقتصادي “غير العادي””

إرسال تعليق