آثار موافقة أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، على مسودة الدستور، السبت الماضي بمقر الهيئة في مدينة البيضاء، مواقفا مرحبة وأخرى رافضة للمسودة.
هذا الرفض والترحيب والتأييد لمسودة الدستور أحدث جدلا واسعا، وطرحت أسألت عديدة، وقللت من إمكانية نجاح الليبيين في تأسيس دستور متفق عليه لدولتهم، التي تشهد صراعا وانقساما سياسيا منذ سنوات.
التصويت بالأغلبية
وصوت أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بالموافقة على مسودة الدستور بالأغلبية بواقع 43 صوتًا من أصل 44 عضوًا حضروا الجلسة.
وأكد الناطق باسم الهيئة التأسيسية الصديق الدرسي، أن التصويت على مسودة الدستور جرى بأغلبية الثلثين زائد واحد كما نص عليه الإعلان الدستوري.
وبعد التصويت بالموافقة على مسودة الدستور، حصار محتجون مقر الهيئة التأسيسية بمدينة البيضاء لعدة ساعات، بعدما وافقت الهيئة على المسودة.
وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسفير المملكة المتحدة لدى ليبيا بيتر ميليت، ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، عن إدانتهم واستنكارهم لمحاصرة والاعتداء على مقر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
السراج يرحب
ورحب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بإقرار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور لمسودة الدستور الليبي، داعيًا الأطراف المعنية إلى تهيئة الظروف للاستفتاء الشعبي.
وثمن السراج في بيانه، جهود أعضاء الهيئة التأسيسية للتغلب على كافة المصاعب التي واجهتها الهيئة منذ أن كلفت من قبل الشعب لأداء هذه المهمة وإلى حين انجازها، داعيا الأطراف المعنية للإيفاء باستحقاقاتها للعمل على تهيئة الظروف المناسبة، لعرض المسودة التي أقرتها الهيئة للاستفتاء الشعبي ليقول المواطنون كلمتهم.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي، ثقته في إدراك الجميع بأن الدستور الذي سيعتمده الشعب هو قاعدة بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي يتطلع جميع الليبيين إلى تحقيقها، مشددا على ضرورة أن تعمل كافة الجهات المعنية على توفير التسهيلات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.
وتسلم فائز السراج، رسميًّا نسخة مسودة مشروع الدستور من وفد من الهيئة التأسيسية، مؤكدا أن المجلس الرئاسي سيعمل بكل إمكانياته لإنجاح هذا الاستحقاق الهام والتاريخي.
ترحيب دولي
رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بقيام الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بالتصويت على مسودة الدستور، معربة عن تقديرها للجهود التي بذلتها الهيئة ولإصرارها طوال هذه العملية على صياغة الدستور الليبي.
وأوضحت البعثة الأممية، أن عملية التصويت على مسودة الدستور تعد منعطفًا هامًا على الطريق نحو إجراء استفتاء للشعب الليبي للبت في دستور جديد للبلاد، بحسب البيان.
كما رحبت أيضا السفارة الإيطالية في ليبيا، بتصويت لجنة صياغة الدستور على مسودة الدستور، معتبرة إياه خطوة إيجابية نحو تحقيق الديمقراطية على أسس متينة ودائمة.
آراء الأعضاء
أكد عضو الهيئة التأسيسية لهيئة الدستور إبراهيم البابا، أن التصويت على مسودة الدستور جرى بصورة قانونية، وفقًا لما نصّ عليه الإعلان الدستوري واللائحة الداخلية للهيئة، قائلا: “إن مسودة مشروع الدستور تحمل عدد من الضمانات لإقليم برقة”.
واعتبر البابا، في في تدوينة على صفحته في “فيسبوك”، أن مسودة مشروع الدستور تضمن لإقليم برقة المشاركة في التشريع على المستوى الوطني والمشاركة في انتخاب الرئيس وعدم تدخل للسلطة التنفيذية في الحكم المحلي وتوزيع كافة الهيئات الدستورية والمؤسسات المنصوص عليها في هذا الدستور وتوزيع مناسب للمشروعات والمصالح والشركات العامة والخدمات واختصاص مجلس الشيوخ دون غيره بالمصادقة على العقود والاتفاقيات المتعلقة بالثروات الطبيعية.
وتحدث عضو الهيئة الرافض للمسودة عبدالقادر قدورة، عن قانونية وصحة التصويت، مؤكدا أن 43 صوت منهم 11 صوت من برقة صوتوا بالموافقة على المسودة، ويكفى 41 صوت فقط وهي الأغلبية المطلوبة دستوريا.
وكتب قدورة عضو الهيئة عن دائرة بنغازي على صفحته الرسمية في “الفيسبوك”، قائلا: “رغم المآخذ عليه وهي عادية ولكنها هامة للغاية لرمزيتها، دستور بدون ديباجة وعلم ونشيد، ومجلس شيوخ هو مجلس نواب آخر وسلطات لرئيس بدون حدود.. أرجو الاطلاع على المسودة وتكوين رأيكم الخاص حولها، أنهم أهل برقة وأنه دستور يا سادة”.
رافضون
ورفض المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، مشروع الدستور الذي أقرته هيئة صياغة الدستور، مبينا أنهم لم يشاركوا في صياغته وقاطعوا أعمال الهيئة منذ بدايتها.
واعتبر عضو المجلس هشام حمادي في تصريحه لموقع ليبيا الخبر، أن مشروع الدستور لم يصدر بطريقة قانونية لأنه من المفترض أن يكتب بالتوافق مع المكونات الثقافية والتي من بينها التبو والطوارق بحسب ما جاء في الإعلان الدستوري، مؤكدا أن الأمازيغ لا يعترفون بمجلس النواب وأنهم سيصدرون دستورا خاصا بهم.
كما رفض ممثلا مكون التبو “المقاطعان” بالهيئة التأسيسية لصياغة الدستور خالد وهلي والسنوسي وهلي، مسودة الدستور الذي جرى التصويت عليه السبت الماضي؛ لمخالفته نص التوافق مع التبو، حسب ما ذكرا العضوين في بيانهما المشترك.
قال حكماء وأعيان ومشايخ مدينة البيضاء شرق البلاد إنهم لن يرضوا بخروج دستور مشوه من المدينة ويسجل التاريخ علينا ذلك، بحسب بيان أصدروه خلال تظاهرة نظمها الرافضون لمسودة الدستور أمام مقر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
ولوح حكماء وأعيان ومشايخ البيضاء، بمنع أعضاء الهيئة من الاجتماع بمقر البرلمان سابقًا حتى يبت مجلس النواب في أمرها وأمر مخرجاتها، داعيين الجهات الأمنية إلى التقيد بذلك وحراسة المبنى ومنعهم من دخوله، بحسب البيان.
وطالب عدد من النشطاء والسياسيين والأكاديميين والإعلاميين الليبيين في بيانهم الذي وقع عليه نحو 41 شخصا، مجلس النواب بوقف اعتماد مسودة مشروع الدستور، الذي سلمته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور لمجلس النواب.
المفوضية تؤكد جاهزيتها
أكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، الإثنين الماضي، جاهزيتها تنظيم استفتاء وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري، بشرط إصدار قانون ينظم العملية.
وباركت المفوضية هذه الخطوة على مسار استقرار الوطن، حسب تعبيرها، معربة عن جاهزيتها للإيفاء بمسؤوليتها، إلا أنها لن تتمكن من إجراء عملية الاستفتاء دون وجود قانون ينظم العملية، ويحكّم إجراءاتها، ويعكس نتائجها بوضوح للمواطنين، وللأجيال المقبلة.
ودعت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، جميع الليبيين إلى ممارسة حقهم في التصويت، أحد أهم حقوقهم السياسية والإنسانية التي كفلتها لهم القوانين والأعراف، والمبادرة إلى تسجيل أسمائهم كناخبين حال الشروع في أية عملية انتخابية مقبلة تكون محل توافق بين جميع الأطراف السياسية.
وبعد كل هذا الجدل وتعدد المواقف الرفضة والمؤيدة ستبقى الكلمة للشعب الليبي الذي سيعرض عليه الدستور الذي احتوى على 195 مادة، للاستفتاء عليه بالرفض أو القبول.
التدوينة مسودة الدستور المقترحة.. بين الرفض والتأييد ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.