طرابلس اليوم

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

طرابلس بعد الاشتباكات.. حذر وترقب ومخاوف أمنية، وزيادة المعاناة المعيشية

,

عاشت العاصمة الليبية طرابلس على مدى الأسبوعين الماضيين أوضاعا أمنية صعبة وأجواء ميدانية مشحونة ومريبة، أثارت قلق ومخاوف أهالي العاصمة الذي يتزامن مع الأزمة الصعبة التي يمر بها جميع الليبيين منذ سنوات.

 

واندلعت في يوم 27 أغسطس الماضي بعدة مناطق جنوب طرابلس اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة استمرت حتى الرابع من الشهر الجاري، بين اللواء السابع مشاة بترهونة المعروف بـ”الكانيات” من جهة، وعدة كتائب من العاصمة في الجهة المقابلة.

 

وخلفت هذه الاشتباكات نحو 78 قتيلا و313 جريحا بينهم مدنيين من نساء وأطفال، وفقدان 16 شخصا، إضافة إلى نزوح مئات العائلات، وتسببت في أضرار فادحة في البنية التحتية، وبعض المؤسسات العامة بالدولة الواقعة في تلك المناطق.

 

جهود أممية لإيقاف الحرب

 

وبعد تسعة أيام من المعارك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا في الرابع من سبتمبر الجاري، عن التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة، ونجحت في توقيعهم على اتفاق الهدنة خلال اجتماع عقد بمدينة الزاوية، يقضي بوقف إطلاق النار بضواحي العاصمة، برعاية المبعوث الأممي غسان سلامة.

 

وتأكيدا على هذا الاتفاق نظمت البعثة الأممية الأحد الماضي بالزاوية، اجتماعها الثاني بشأن الحوار الأمني المتعلق بوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة بالعاصمة، ومناقشة سبل ترسيخ الاتفاق المبرم في الاجتماع الأول، والتوافق على آلية للمراقبة والتحقق والبدء في محادثات حول الترتيبات الأمنية في منطقة طرابلس الكبرى.

 

وتعهدت الأطراف في الاجتماع الذي حضره ممثلين عن حكومة الوفاق، والقادة العسكريين، والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المتواجدة في طرابلس وما حولها، بالاستمرار في وقف إطلاق النار، والالتزام بوثيقة موقعة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق لترسيخ وقف إطلاق النار؛ وإعادة تمركز المجموعات المسلحة إلى مواقع يتم الاتفاق عليها.

 

كما نصت وثيقة الاتفاق الموقعة التي نشرتها البعثة الأممية، على وضع خطة لانسحاب المجموعات المسلحة من مواقع المؤسسات السيادية والمنشآت الحيوية في طرابلس؛ وإسناد مهام تأمين العاصمة إلى القوات الشرطية والعسكرية النظامية فقط.

 

وأكدت البعثة، أنها ستتواصل مع جميع الأطراف الحاضرة لمتابعة التفاصيل التي اتفق عليها والتأكيد على تفعيلها، مشيرة إلى أن الممثل الخاص للأمين العام غسان سلامة، سيواصل مساعيه لإعلان حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل أساس حل الأزمة، والعمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق سياسي دائم مقبول للجميع، يهدف إلى توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار في البلاد.

 

بعد الاتفاق..

 

وغداة توقيع الوثيقة الأممية حول الاتفاق على الأوضاع والترتيبات الأمنية في طرابلس، استهدفت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، مقر المؤسسة الوطنية للنفط الواقع بطريق السكة في العاصمة بهجوم مسلح، أدى إلى مقتل 4 أشخاص من بينهم منفذي الهجوم وإصابة 10 أخرين، وخلف أضرارا جسيمة بمبنى المؤسسة.

 

وأكد الخبير الأمني عادل عبد الكافي، أن الأوضاع الأمنية في طرابلس حاليا غير مستقرة رغم اتفاق أطراف النزاع على هدنة، منوها إلى أن استهداف مقر المؤسسة الوطنية للنفط بهجوم “إرهابي” أظهر الخلل الأمني الكبير بالعاصمة.

 

وقال عبد الكافي: إن “إعلان المجلس الرئاسي لحالة الطوارئ بطرابلس ليس له أثر على الأرض مع ضعفه، ولم يضع الملف الأمني على رأس أولوياته ولم يدعم أي من الأجهزة العسكرية والأمنية التي كانت يجب أن تقف على أرجلها مع الدعم الدولي للرئاسي واستخدام كل الإمكانيات والآلية المتاحة لتحقيق هذا الهدف الذي لم ينجح في تحقيقه”، حسب تعبيره.

 

ورأى عبد الكافي، أن الدولة والتشكيلات المسلحة ستظل في حالة صراع مؤجل إلى أن تأتي حكومة تعطي الملف الأمني أهميته وتقدره وتعمل عليه وتستطيع إظهار ملامح الأمن للدولة.

 

وأضاف الأحداث الأخيرة أثبتت فشل المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب المعطل الذى لا يستطيع عقدة جلسة واحدة كاملة النصاب لإنهاء إشكالية الدستور، معتبرا أن تواجدهم يهدد استقرار ليبيا والأحداث الأخيرة ستغير الخارطة السياسية والتي بالتأكيد ستنعكس على الخارطة العسكرية والأمنية، حسب رأيه.

 

حفتر وطرابلس

 

وكشف عبد الكافي، عن رصد مكالمات بين عناصر من داخل طرابلس مع عناصر تابعة لخليفة حفتر عن القيام بعملية ضد إحدى المنشآت الاقتصادية بالعاصمة منذ فترة، مضيفا أنه لم يهتم أو يتتبع أحد هذه المعلومات والعمل على إجهاضها ولم ترفع أقصى درجات الحماية حول المقرات الهامة وتأمنيها على المستوى المطلوب، نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية بسبب الاشتباكات.

 

واتهم الخبير العسكري، أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر على علاقة بتنظيم الدولة منذ أن سمح بمرورهم من درنة وبنغازي إلى سرت والمنطقة المحاذية لمدينة بنى وليد، مشيرا إلى أن التنظيم أحد أدوات حفتر في تنفيذ أهدافة، موضحا أن تنظيم الدولة يخدم أجندة سياسية داخل ليبيا.

 

ورأى أنه ربما يحدث تحرك مفاجئ في الغرب الليبي لقوات عملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تربك الأوضاع مجدداً، واصفا صمت حفتر عن طرابلس بـ”المريب”، مشيرا إلى أن هناك قوات الآن في طرابلس قد تتحالف مع حفتر، مؤكدا أن دخوله على خط المواجهة في العاصمة عن طريق هؤلاء أمر غير مستبعد.

 

زيادة المعاناة

 

وزاد الهجوم المسلح على مقر مؤسسة النفط بطرابلس الذي اعتبره الجميع “عملا إرهابيا”، من معاناة العاصمة الليبية طرابلس، وإدخال البلاد في فوضى، وإثارة الفتنة وقلق وخوف المواطنين في المدينة التي تشهد ظروفا معيشية وصفها الكاتب الليبي علي أبوزيد بـ”المأساوية”، وفق تصريحاته لليبيا الخبر.

 

وقال أبوزيد، إنه “إلى جانب حالة القلق والترقب الذي يعيشه السكان جراء الاشتباكات في الأيام الماضية، هناك رزمة متكاملة من الأزمات حظي بها المواطن، من انقطاع للكهرباء وإظلام تام، إلى نقص في السيولة، إضافة إلى الصفوف الطويلة على محطات البنزين والغاز، مع الارتفاع الجنوني للأسعار، وهذا كله انعكس بشكل مباشر تردياً في كافة الخدمات”.

 

إسناد مسؤولية وحلول

 

وحمّل أبوزيد، المجلس الرئاسي وحكومته المسؤولية المباشرة عن هذه الأوضاع المتردية من خلال “الأداء العاجز والفشل والواضح في إيجاد الحلول الدائمة، وانتهاج الحلول غير الجذرية والفاعلة التي أنتجت هذا الوضع الكارثة”، حسب قوله.

 

وعن الحلول للأوضاع الحالية بطرابلس، أوضح أبوزيد أن الحلول تكون على مسارين، الأول أمنيا وذلك بتفعيل الترتيبات الأمنية بشكل مهني وحقيقي، وعدم الاكتفاء بالشكليات وتغيير المسميات، والمسار الثاني اقتصاديا، وهو الإسراع في إقرار الإصلاحات الاقتصادية والبدء في تنفيذها.

 

ولكن الكاتب الليبي، أكد أن هذه الحلول تحتاج إلى سلطة تنفيذية قوية وفي مستوى المسؤولية، ورأى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في وضعه الحالي عاجز عن ذلك، على حد قوله.

 

وتوقع علي أبوزيد، أنه “لو استمرّ بقاء الرئاسي فالمرجح أن يتم ترسيخ اتفاق إطلاق النار، وتحتفظ كل القوات التي في طرابلس بمواقعها تحت حجة أن جميعها نظامية، وستتحسن الخدمات نسبياً وتستقر في مستوى أقل سوء من الحالي، وذلك إلى حين انعقاد المؤتمر الذي دعت إليه إيطاليا في نوفمبر القادم”.

 

استبعاد المعارك ونجاح الاتفاق

 

في حين، استبعد الصحفي محمد صلاح عودة المعارك بين الأطراف المتنازعة بطرابلس مجددا، متوقعا نجاح البعثة الأممية في تحقيق توافق يرضي جميع الأطراف وإبرام اتفاقا قريبا بينهم لأن البعثة لا تريد وقوع اقتتال في العاصمة، مؤكدا أنه لا خيار أمام تلك الأطراف إلا الجلوس على طاولة الحوار وتقاسم أماكن السيطرة في طرابلس.

 

ورأى صلاح، أن التفجير الذي استهدف مؤسسة النفط أمرا طبيعيا باعتبار طرابلس تشهد حالة من الانفلات الأمني كغيرها من مدن الليبية، في ظل الفراغ الأمني والأزمة السياسية الحادة التي تعصف بالبلاد، ومع ذلك يجب على الدولة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مثل هذه الأعمال، وفق قوله.

 

وتعيش العاصمة طرابلس حاليا هدوء نسبيا وحذرا من كافة الأطراف التي تراقب نتائج المساعي التي تقودها البعثة الأممية للتهدئة التي ترى أنها من مصلحة الجميع، وأن استمرار القتال والحسم العسكري سيكون صعبا على كل الأطراف التي تدرك ذلك جيدا، بحسب ما ذكر الصحفي من طرابلس.

التدوينة طرابلس بعد الاشتباكات.. حذر وترقب ومخاوف أمنية، وزيادة المعاناة المعيشية ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “طرابلس بعد الاشتباكات.. حذر وترقب ومخاوف أمنية، وزيادة المعاناة المعيشية”

إرسال تعليق