قالت “هيومن رايتس ووتش” الأربعاء إن على الأمم المتحدة حث حكومة الوفاق الوطني، الليبية، والسلطات المتنافسة في شرق ليبيا على تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل الإسراع بإجرائها في عام 2018 في ظروف غير مناسبة.
وأضافت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيانها أنه الانتخابات الحرة والنزيهة تحتاج إلى أن تُجرى في بيئة خالية من الإكراه، أو التمييز، أو الترهيب في حق الناخبين، والمرشحين، والأحزاب السياسية.
وطالبت هيومن رايتس ووتش باحترام ثلاثة عناصر أساسية وهي حرية التعبير والتجمع، وأن تكون القوانين غير تمييزية أو تعسفية في استبعاد ناخبين أو مرشحين مُحتملين.
كما أن سيادة القانون يجب أن تكون مصحوبة بسلطة قضائية فاعلة قادرة على التعامل بشكل عادل وسريع مع النزاعات المُتعلقة بالانتخابات.
وشددت المنظمة على ضرورة أن يكون القضاء مُستعدا لحل الخلافات حول الانتخابات، مثل التسجيل، والترشح، والنتائج. وأنه يجب على منظمي الانتخابات ضمان وصول المُراقبين المُستقلين إلى أماكن الاقتراع.
وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إريك غولدستين “لا يمكن لليبيا اليوم الابتعاد أكثر عن احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، ناهيك عن الشروط المقبولة لإجراء انتخابات حرة.
ودعا غولدستين السلطات إلى أن تكون قادرة على ضمان حرية التجمع، وتكوين الجمعيات، والتعبير لأي شخص يُشارك في الانتخابات”.
وقالت المنظمة إنه من الضروري أن يتعاون مسؤولو الأمم المتحدة ومجلس الأمن في الضغط على جميع الأطراف الليبية لضمان إمكانية تلبية الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية على مستوى البلاد قبل تنظيمها، وذلك بعد أن أعلنت الأمم المتحدة دعمها لإجراء الانتخابات في البلاد.
وأشار البيان إلى العنف في أعقاب آخر الانتخابات العامة في ليبيا في عام 2014 والذي أدى إلى انهيار السلطة المركزية والمؤسسات الرئيسية، لا سيما سلطة إنفاذ القانون والسلطة القضائية.
وأضافت أن العنف وتبعاته أنتجا حكومتين متعارضتين تتنافسان على الشرعية منذ ذلك الحين، مشيرة إلى أن الجماعات المسلحة، اختطفت واحتجزت تعسفا، وعذبت، وأخفت قسرا، وقتلت آلاف الأشخاص، وتمكن المسؤولون من الإفلات من العقاب.
وأضافت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الصراعات، التي طال أمدها في ليبيا دمرت الاقتصاد والخدمات العامة، وشردت داخليا 165 ألف شخص.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن تسجيل الناخبين ينبغي أن يكون شاملا، ومُتاحا، ويضمن أن أكبر عدد من الليبيين المؤهلين داخل الدولة وخارجها يُمكنهم التسجيل.
ودعت إلى تسجيل المُحتجزين رهن الاعتقال التعسفي لمدة طويلة دون إدانة جنائية في الانتخابات على أن يجري ذلك بنص قانوني، لأنه لا يوجد أساس قانوني لإقصاء المحتجزين.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لمُفوضية الانتخابات ضمان التدقيق الشفاف والمنتظم لسجل الناخبين لتفادي أي خطأ.
واعتبرت المنظمة أن الإطار القانوني لإجراء الانتخابات مُبهم، وأنه لا يمكن لمُفوضية الانتخابات إجراء انتخابات سوى إذا أقر مجلس النواب قانون الانتخابات، كما أن مسودة الدستور المقترحة من قبل الهيأة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في يوليو/تموز لم تُعرض بعد للاستفتاء، ولم تُوضح بعد مُفوضية الانتخابات الإطار القانوني لمشاركة الأحزاب السياسية، وكيف يُمكن إحضار مراقبين مستقلين ودوليين بأمان إلى جميع المناطق التي يجري فيها التصويت.
وطالبت المنظمة ليبيا، بصفتها طرفا في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بأن تلتزم “بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، واللذان يضمنان حرية الكلام والتعبير، وتكوين الجمعيات.
وأشارت إلى أن ليبيا مُلزمة أيضا بإعلان الاتحاد الإفريقي لعام 2002 بشأن المبادئ التي تحكم الانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، والتي تنص على أنه ينبغي إجراء انتخابات ديمقراطية في إطار “دساتير ديمقراطية وامتثالا للصكوك القانونية الداعمة”، وبموجب “نظام فصل السلطات، الذي يضمن على وجه الخصوص، استقلال القضاء”.
واعتبرت المنظمة أن القوانين التقييدية قو ضت حرية التعبير وتكوين الجمعيات في ليبيا، حيث قامت الجماعات المسلحة بالترهيب، والمُضايقة، والتهديد، والاعتداء الجسدي، والاحتجاز التعسفي في حق صحفيين، ونشطاء سياسيين، ومُدافعين عن حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن قانون العقوبات ينص على عقوبات جنائية بتهمة التشهير، و”إهانة” موظفين عموميين، والأمة الليبية أو العلم، ويفرض عقوبة الإعدام على “ترويج نظريات أو مبادئ” ترمي لقلب نُظم الدولة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
وقالت المنظمة إن القوانين المتعلقة بالتجمع السلمي دون داع تحد من قدرة المواطنين على التعبير عن أنفسهم بحرية من خلال مظاهرات واحتجاجات عفوية ومُنظمة، مع عقوبات قاسية لا مبرر لها، وطالبت السلطات بالتأكد من أن أي قيود على التجمعات العامة ضرورية للغاية لحماية النظام العام.
التدوينة رايتس ووتش تطالب بالضغط على حكومة الوفاق والسلطات الموازية لتهيئة ظروف الانتخابات ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.