تعيش العاصمة الليبية طرابلس خلال هذه الأيام توترا أمنيا واشتباكات مسلحة في مناطق متفرقة، وسط دعوات وجهود للتهدئة من أطراف عدة، وأخرى مؤيدة للتظاهر السلمي.
وشهدت العاصمة مساء اليوم الجمعة خروج مظاهرة في ميدان الجزائر وميدان الشهداء مطالبة بخروج جميع التشكيلات المسلحة من المدينة وتفعيل مؤسستي الجيش والشرطة.
وأفاد شهود عيان لموقع ليبيا الخبر، أنه جرى تفريق المتظاهرين بميدان الشهداء في العاصمة طرابلس بعد إطلاق أعيرة نارية في الهواء.
وأشاد عدد من النشطاء والإعلاميين المؤيدين لعملية الكرامة عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، بهذه المظاهرة، التي وصفها بعضهم بأنها انتفاضة أهالي طرابلس السلمية كانت ضرورية ليعم الأمن بطرابلس.
اعتداء وجهود تهدئة
وأكدت قناة ليبيا 218، أن مجموعة مسلحة تقتحم مقر شركة إعلامية تزودها بمواد مصورة في طرابلس واعتقال طاقمها، ويعد هذا الاعتداء الثاني على الوسائل الإعلامية بالعاصمة في هذه الأيام بعد أن اقتحم مجهولين مقر قناة النبأ وحرقه يوم الأربعاء الماضي.
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة غلى ليبيا مارتن كوبلر في تغريدة له على التويتر اليوم، عن قلقه بشأن الاعتداء على الإعلام في طرابلس مساء الجمعة، واختطاف ثلاثة إعلاميين، مطالبا بحماية الإعلاميين وحرية التعبير.
في حين، تسعى أطراف عدة بالعاصمة إلى تهدئة الأوضاع حقنا للدماء، وسط هذا الاحتقان والتوتر الذي تعيشه العاصمة الليبية منذ أيام، الذي لاقى ترحيبا واسعا من معظم الأطراف.
وتوصل عضو المجلس الرئاسي أحمد حمزة ووزير الدفاع بحكومة الوفاق وعميدا طرابلس المركز ومصراتة وأعيان من المدينتين إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في طرابلس وخروج التشكيلات المسلحة منها الأربعاء.
ونص الاتفاق، الذي شارك فيه عدد من أمراء تشكيلات مسلحة من طرابلس ومصراتة، على ﺗﻜﻠﻴﻒ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ 301 ﻭﻣﺪﻳﺮﻳﺔ أﻣﻦ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ بتأﻣﻴﻦ مقر ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ إضافة إلى ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺘﺎﻣﻴﻦ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺪﻝ وتكليف ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ ﺑﺘﺎﻣﻴﻦ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﻣﻘﺮ ﻗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ.
وشمل الاتفاق على ﺗﺸكيل ﻟﺠﻨﺔ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪفاع ﺑﺤﻜﻮﻣﺔ الوفاق ﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺗﻨﻔﻴﺪ ﺧﺮﻭﺝ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻭﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻼﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ من ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻓي ﻣﺪﺓ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ 30 ﻳﻮما ﻭﻳﻠﺘﺰﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ ﺑﺘﻄﺒﻴﻘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻼﺕ ﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﻢ أﻭ المحسوبة ﻋﻠﻴﻬﻢ.
وأكد آمر الحرس الرئاسي العميد نجمي الناكوع في تصريحات صحفية إن تفعيل وقف إطلاق النار في العاصمة قد بدأ منذ مساء أمس الخميس والبدء في إزالة السواتر الترابية من كافة المناطق.
وقد بدأت بعض الكتائب في تنفيذ هذا الاتفاق، من بينها الكتيبة 301 مشاة (الحلبوص) التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني التي أعلنت بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس وبدء إزالة السواتر بالترابية وفتح الطرق المغلقة، وفق بيانها الصادر اليوم.
ردود أفعال
وأدان حزب العدالة والبناء في بيان له الأربعاء بشدة ما يجري في العاصمة طرابلس والاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة.
وناشد الحزب، المجلس الرئاسي للاضطلاع بدوره في العاصمة وإصدار تعليماته لكل المؤسسات الأمنية والعسكرية من أجل عودة الأمن واستتبابه وفق الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي، الذي ترتب على تأخر تطبيقه، انفلات أمني في كل المرات السابقة.
ودعا الحزب، إلى ضرورة تسليم مقرات الدولة للحرس الرئاسي وإنهاء الفوضى والابتزاز للمؤسسات الخاصة والعامة والتعجيل بإخلاء العاصمة من المظاهر المسلحة، وحل كل التشكيلات مهما كانت تبعيتها والإسراع بإعادة بناء وتفعيل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والشرطية على أسس مهنية ووطنية.
من جهة أخرى، حمل تحالف القوى الوطنية في بيانه أمس الخميس، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مسؤولية الانفلات الأمني الذي تشهده طرابلس، متوقعا فشل اتفاق الصخيرات الذي لم ينجح في صنع توافق حقيقي.
ورجح التحالف، أن استمرار الاقتتال بين القوى الليبية، قد يجر بعض الأطراف الدولية إلى تدخل عسكري مباشر حفاظا على مصالحها وتصفية حسابات بينها.
ورأى المحلل السياسي السنوسي بسيكري – في مقاله الذي نشر اليوم على موقع “عربي 21” – أن طرابلس في وضع حرج اليوم وعلامة ذلك الغليان بين أطراف وقوى مسلحة بينها تنافس ويضعها في تناقض صارخ اختلاف في المواقف السياسية.، حسب قوله.
وقد وقعت خلال اليومين الماضيين اشتباكات مسلحة في عدة مناطق جنوب، وغرب العاصمة بين قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني من جهة وقوات تابعة لحكومة الإنقاذ، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى.
التدوينة طرابلس.. توتر أمني ومظاهرة رافضة للتشكيلات المسلحة ومساع للتهدئة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.