طرابلس اليوم

الأحد، 19 مارس 2017

الفروق في السياسة

,

صلاح الشلوي

مسألة غاية في الأهمية، لأنها تخلق الفارق بين ما هو سياسي وما هو فرضى، فمسائل السياسة تتعلق بما هو ” معطى واقعي تلمسه” أما الفرضي فهو يتعلق بالأمني التي تتطور في الذهن وتتوسع دوائرها حتى يخيل إليه من سحرها أنها معطيات واقعية تسعى، فإذا ما القى موسى عصاه تلقف ما صنعوا.

هناك فرق بين أن تتعاطى وتشتبك مع معطيات سياسية بحتة لا تجاملك بل تقرع ناصيتك بما لا يروقك في غالب أحوالها، ثم تترك لك حرية التعاطى معها بمنهجيتك أنت لتحدد مهيتها وكيفياتها وعمقها وقدرتها على التأثير من عدمه، ولا تحاول البتة أن تخلق لها عالم افتراضى من صنع خيالك الواسع ثم تتوهم أنه حقائق قائمة على الأرض، واندب بعد ذلك حظك أو قم لها متصديا بكل ما يمكنك، على قاعدة ” فن الممكن” فقط أما الفرضيات فهي في طبيعتها خارج انستق فن الممكن الذي يعرفه العقلاء من الواقع بالضرورة الحسية يا عزيزي.

هنا فقط التعامل مع المعطيات السياسية مع حقائق السياسة مهما كانت قاسية على عواطفنا وأعصابنا، فهذا لن يكون كافيا ليلغي من كونها حياة زاخرة بالأحداث والأشخاص معنا ومن حولنا.

لا يمكن أن تطلب مني أن أحدثك في السياسة وأنت تود أن أحدثك في أمانيك الطيبة التي نسجها خيالك الواسع.

بالمناسبة في السياسة كي لا تتفاجأوا بشيء أنك تتحمل مسؤولية أعمالك ومواقفك ولن يغير في مخرجاتها شيء أن تجهز مرثيات وكربلائيات وهجائيات في الأقدار التي تظن أنها خذلتك.

بل هذا ما كنت أنت ترسمه لنفسك وليس شيئا آخر، غير قلمك وألوانك وأصباغك التي عبثت بها في زمن حُذرت فيه من العبث.

الاتفاق السياسي مرجعية سياسية لرفض الاقتتال والاحتراب غير المحسوم، وتقديم الحل السياسي السلمي.

فمن قبل بالاتفاق السياسي لابد أنه قبل بمخرجته ومؤسساته.

لا يتحدث أحد باسم الحكومة إلا من تكلفه الحكومة بذلك، فنحن جميعا معاشر من نؤيد الاتفاق والحكومة لا نمثل إلا أنفسنا ولا نمثل أي طرف آخر.

لا يمكن رفض الحوار مع أي طرف بما في ذلك حفتر، لأن ذلك يعني رفض الاتفاق السياسي كمرجعية سياسية لكل الفرقاء، ولكن كل حوار داخل إطار ما رسمته وأقرته الصخيرات من مضامين، وحتى آليات تعديل إن كان ثمة حاجة لتعديل يتفق عليه الفرقاء.

من الغباء أن تتكلم اليوم عن الطرف بالآخر، واصفا إياه بالعدو، هذا خطأ منهجي لا يقبل، فمن تختلف معه حتى وإن كان يحاربك وتحاربه لا يمكنك وصفه بقوات العدو.

التدوينة الفروق في السياسة ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الفروق في السياسة”

إرسال تعليق