طرابلس اليوم

الاثنين، 3 أبريل 2017

الفاتحة في روما.. لكنها لم تشمل الجميع!!

,

يعتري الغموض كل تفاصيل وحيثيات اتفاقية المصالحة بين قبائل أولاد سليمان والتبو والتي عقدت في روما خلال الأيام الماضية، فلا يعلم أحد كيف سارت هذه المفاوضات وماهية الملفات التي تم تداولها، ولماذا تم استثناء المكونات الاجتماعية الأخرى من هذه المفاوضات برغم أن بعضها تضرر من صراع الطرفين وبعضها شارك في هذا الصراع وظن أن صار محسوبا مع أحدهما حتى في التفاوض.

يدفع عامة الناس في سبها باتجاه الصلح والمصالحة بين القبيلتين، فقد ذاقت المدينة ويلات تصارعهما أكثر من مرة، كما لم تنعم المدينة بالأمن في العديد من شوارعها التي صارت مقسمة النفوذ والولاء بين مسلحي القبيلتين، وتتكرر جراء ذلك حالات القتل على الهوية التي تجعل من أي شارع أو محل مسرحا لعمليات القتل المتبادلة بين الطرفين طوال السنوات الثلاثة الماضية.

منذ إنتهاء حرب يناير/كانون الثاني عام2014 والتي سقط فيها أكثر من 200 شخص، تتوالى وفود المصالحة من كافة أنحاء ليبيا، وهي تقدم مقترحات الصلح وطوي صفحة الماضي، فجاءت وفود من المنطقة الشرقية وأخرى من الجبل ومناطق حول طرابلس وبني وليد وغيرها، ولكنها جميعها لم تجد المفتاح الذي من الممكن أن يبدأ مصالحة حقيقية بين التبو وأولاد سليمان.

لم تكن في ليبيا بقعة يرضاها الطرفين لإتمام مشروع الصلح والمصالحة، فكانت إيطاليا معقد الآمال ومنتهى الأحلام في تحقيق السلام الذي تنشده مدينة سبها والجنوب الليبي.

كان من المفاجئ لنا جميعا أن نرى صور مشائخ الطرفين في ايطاليا وهم يقفون سوية ويقرأون الفاتحة التي عجزوا عن قراءتها في مدينتهم وفي بلدهم، كان من المفاجئ لنا أن نرى هولاء وقد انتشرت بينهم الضحكات ويتبادلون الابتسامات ويأكلون الحلوى، بعد أن أصمت أذاننا تلك الخطب النارية التي يلقيها الطرفين وهم يقنعوننا بأن خصومهم اشرار ومش كويسين، ويغضبون من أحدنا إذا ألتقى بخصمه أو ظهر في مناطق نفوذه، هاهم جميعا في جلسة أخوية في إيطاليا يتقاسمون روعة المكان ورغد العيش.

برغم ذلك فإننا سعداء بالتوصل لهذه الصيغة التوافقية ونتمنى لها الدوام والنجاح، ولكن من حقنا أن نتساءل عن سبب إهمال بقية أهل المدينة وتهميشهم من هذه الصيغة، المدينة تضررت بشكل كامل جراء صراع القبيلتين، فقد توقف مطارها واحتلت العديد من مؤسساتها وتعطلت، عانت ولاتزال تعاني من سطوة السيارات معتمة الزجاج والتي حولت المدينة ليلا إلى مدينة أشباح.

حين نلقي نظرة على قتلى تلك الحرب تجد فيهم من هم ليسوا من القبيلتين، فالقذائف العشوائية العمياء وجنون الحرب المتعصبة لم تفرق بين ضحاياها، من سيدفع ثمن كل هذه المآسي وبكم سيتم تقديرها، لم تأتي الاتفاقية على ذكر خسائر الأطراف الأخرى غير القبيلتين، فلم ينل قتلى الأطراف الاخرى لقب الشهادة ولم يتحدث أحد عن تعويضهم، كما صار من حق القبيلتين بحسب نص الاتفاق تولي المناصب العامة بدون تمييز!

من جانب آخر لماذا تهتم إيطاليا بهذا الملف الذي ظل مفتوحا لسنوات، ولم تتدخل فرنسا صاحبة النفوذ التاريخي في الجنوب باتجاه حله، ولماذا تتحمل الدولة الإيطالية أعباء وتكاليف تعويض أسر الضحايا من الطرفين وجبر ضررهم، ولماذا يحضر الاتفاقية وزير الداخلية الإيطالي وليس وزير الخارجية؟

هل تلعب حقول الجنوب المغذية لإيطاليا دورها في اهتمام الأخيرة باستقرار الإقليم؟، ولكن هذه الحقول تقع خارج مناطق نفوذ القبيلتين، هل تسعى إيطاليا لتثبيت واقع جديد يكرّس لاتفاقيتها مع المجلس الرئاسي حول الهجرة غير الشرعية والتي تزدهر في الجنوب؟ فالقبيلتين تتحكمان في العديد من مسارات الهجرة ويساهم عدد من أبناءهما في تلك التجارة، هذه التساؤلات أربكت تقييمنا للدور الإيطالي وجعلته ضبايبا غير واضح المعالم.

عبّر هذا الاتفاق تماما عن محدودية قيادات الجنوب كعادتها، فهي بسيطة الطموحات إلى حد كبير، إقامة فندقية ومرتب حلو ومكان يكون مقرا لمسلحي كل طرف ووظيفة محلية  هو أقصى طموحات هولاء، وفي هذه الصفة يشترك كل قيادات الجنوب من مختلف الأطراف، مع اختلاف الدرجات وآلية طرح تلك المطالب.

وقعت الاتفاقية منذ التاسع والعشرين من مارس/آذار الماضي وحتى اليوم لا انعكاس لها على الأرض، فالوضع لايزال كما هو حالة اللاحرب واللا سلم مستمرة، وبتواصلنا بأشخاص من الطرفين لاتزال نقاط كثيرة مبهمة إلى حد كبير، وينتظر الجميع الملحق المرفق بالاتفاقية، الذي اعتقد أنه لن يرى النور وسيكون هلاميا ولن يعلم أحد تفاصيله.

التدوينة الفاتحة في روما.. لكنها لم تشمل الجميع!! ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “الفاتحة في روما.. لكنها لم تشمل الجميع!!”

إرسال تعليق