طرابلس اليوم

الأربعاء، 5 أبريل 2017

سوق درنة السوداء، المنشأ والسبب

,

السوق السوداء فى مدينة درنة، شرق ليبيا، لم تعد خفية كما في بدايات نشأتها، فأصبح تجار السوق السوداء اليوم يفترشون الأرض، ويتوزعون في مواقع مختلفة داخل المدينة، لبيع ما قد يحتاجه المواطن من الوقود والمحروقات والسلع الأخرى التي تمنع قوات عملية الكرامة التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر دخولها للمدينة، بعد ضبها حصارا على مدينة من المداخل الغربية والشرقية والجنوبية.

في وقت سابق، لم يكن بإمكان تجار السوق السوداء العمل بشكل مريح، إذ لجأ مجلس شورى مجاهدى درنة لملاحقة التجار، بعد أن قاموا برفع أسعار المواد بنسبة تتجاوز الضعف عدة مرات، وذلك بعد تعاون ما بين التجار وعناصر قوات الكرامة المتواجدين فى المناطق المحيطة بمدينة درنة، فأسطوانة غاز الطهي والتى تبلغ تكلفتها ثلاثة دنانير، بيعت في السوق الموازي بـ 85 دينار، ما دفع مجلس شورى درنة إلي إيقاف الاتجار وإعادة ضبط عملية البيع.

عشرة أشهر بدون وقود

للشهر العاشر على التوالى، تمنع قوات غرفة عمليات عمر المختار التابعة لعملية الكرامة إدخال المحروقات لمدينة درنة، وعلى رأسها الوقود، ورغم المحاولات المستمرة، نجحت بعض المفاوضات فى إدخال ست عشر شحنة طوال الشهور العشر الماضية، وهي لا تلبي مخزون المدينة اليومي والذي يتطلب ثماني شحنات يوميا.

سفر ومضايقات

يقول محمد سالم وهو معلم بمدرسة شهداء الزنتان لموقع ليبيا الخبر، إنه مضطر للخروج من مدينة درنة كل يوم خميس، ويتوجه لمنطقة سوسة غرب مدينة درنة قرابة ستين كيلو متر، للتزود بالوقود، وإنه يتعرض للمضايقات على النقاط الأمنية، بسبب كونه من درنة، وإنه يتحايل على هذه الصعوبات والمخاطر باصطحاب أفراد أسرته في جولة ترفيهية خلال هذه الرحلة.

يلجأ المواطنون في مدينة درنة للسفر إلى مناطق مجاورة للمدينة، للتزود بالمحروقات والمواد الأساسية التى منعت قوات عملية الكرامة دخولها إلى المدينة. ويعمل المواطنون على جلب بعض العبوات الإضافية لاستخدامها فى تشغيل محركات توليد الطاقة الكهربائية، إلا أن البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات عمر المحتار تصادر ما يجلبه المواطنون من وقود.

 

ويتهم ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعى قوات عملية الكرامة بالاتجار بالوقود والغاز، إذ رصد الناشطون تعاونا بين أحد التجار وأحد عناصر قوات الكرامة، والذي يغذى سوق السوداء بما يصادرونه من المواطنين.

وقال المدون على مواقع التواصل الاجتماعي تميم فضل الله، لموقع ليبيا الخبر: إن قوات عملية الكرامة تصادر كل ما يجلبه المواطنون أثناء عودتهم للمدينة، ويصطفون في طوابير طويلة، حيث يتعرضون للتفتيش بصورة مهينة، وتصادر أغلب عبوات الوقود، إلا أن بعض المواطنين يتمكنون من تجاوز هذه العراقيل.

ويضطر العشرات من المواطنين التوجه إلى السوق السوداء للتزود بالوقود، إذ أن قوات الكرامة تصطاد في النقاط الأمنية كل من يبدي معارضة لعملية الكرامة، فيلجأون إلى الشراء من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، إذ بلغ سعر عبوة الوقود سعة ستة لتر 6دنانير.

الضغط للاجتياح

في الشهور الماضية رفضت قوات الكرامة السماح بدخول مواد أخرى بحجة أن مجلس شورى مجاهدي درنة قد يستخدمها في أعمال تخريبية، ومن بين تلك المواد، المواد الأساسية لأعمال البناء كالرمل والزلط، فارتفعت أسعارها أضعافا عقب هذه القرار.

وبحسب مراقبين فإن قوات عملية الكرامة تعمل على دفع المواطنين للخروج لمواجهة مجلس شورى مجاهدى درنة، على غرار ما وقع في مدينة بنغازي شرق ليبيا، ما سيمنح فرصة لقوات الكرامة في اجتياح المدينة عسكريا.

ويقول المواطن من مدينة درنة عماد عبدالعزيز لموقع ليبيا الخبر: إن المواطنين بمدينة درنة يتخذون مواقف وأراء مختلفة سياسية، سواء من قوات عملية الكرامة الموالية لحفتر،أو من مسلحي مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، إلا أنهم قد يتفقون بنسبة كبيرة على رفض قرار الحرب أو الصدام المسلح مع مجلس الشورى.

ويرى عبدالعزيز أن حرب المجلس وتنظيم الدولة قد أماطت اللثام عن بعض الحقائق، كمن يحارب فعلا الإرهاب في ليبيا، ومن يغذيه في محاولة لتوظيفه واستغلاله لتحقيق أهداف سياسية.

واعتبر عبدالعزيز أن ما تمارسه قوات الكرامة على المواطنين من درنة فى المناطق المجاورة يعزز ثقة المواطن أن الحرب ستكون خاسرة، كما أن الموالين للكرامة داخل المدينة يخشون مما سيحدث إذ ما تمكنت تلك القوات من اقتحام المدينة، خاصة بعدما شاهدوا نبش القبور وانتهاك حرمات الأموات والتمثيل بهم، وقتل اللأسرى ميدانيا بدون محاكمات.

التدوينة سوق درنة السوداء، المنشأ والسبب ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “سوق درنة السوداء، المنشأ والسبب”

إرسال تعليق