عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق
طالت العملية التعليمية ببلادنا كثير من التغيرات التي ترنحت بين السلبية والأشد سلبية، ولا شك أن الانقسام السياسي شكل محورًا لهذا التخبط والمردود السئ الذي بواجهه المعلم والطالب على حد سواء، ويتلقاه أولياء الأمور بمرارة الممتثل لتقلبات الزمان والمكان.
سبق انطلاق العام الدراسي 2018/ 2017 إضراب المعلمين دعت إليه نقابتهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة أجورهم، ورغم أن إضرابهم لم يحظ بالإجماع، إلا أنه أدى لاعتراف وزارة التعليم بمطالبهم والامتثال لها، وإطلاق الوعود بإنجازها، بغض النظر عن جدية تحقيقها، لكنه شكل أولى أزمات هذا العام الدراسي.
وجاءت الخطوة الثانية بأن طرح وزير التعليم بحكومة الوفاق مشاريع استغرب لها البعض وأيدها آخر وانتصف بها ثالث، فقد أعلن الوزير عن إلغاء الواجبات المدرسية التي ينجزها التلميذ والطالب بالبيت، ووصفها بأنها ترهقهم خاصة عند مبالغة بعض المعلمين بها وبحجمها وكثرة مطالبها، حتى وإن كان بالأمر ما يستحق النقاش والاعتراف بأن الواجبات المنزلية لها محددات إن زادت عنها تكون عامل هدم وتنفير.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما تم إلغاء بعض المواد وتقليص البعض الآخر، ولم يكن الاستغراب من صدور القرار بقدر ما كان من كيفية اتخاذه بهذه السرعة من خلال دراسة لا يمكن الاطمئنان لها مهما كانت خبرة وجدية من أشاروا عليه باتخاذها.
وليس لنا أن نهمل ما آلت إليه بعض المدارس من دمار جراء المعارك التي نشبت ببعض المدن الليبية وعجز الوزارة عن صيانتها وإعادة تأهيلها لتؤدي دورها المنوط بها على أكمل وجه وغيرها من المشاكل الخدمية الأخرى التي لم يكن بوسع الوزير حلها لأمور تتعلق بالميزانية والشتات السياسي ونتائج أخرى طالت القطاع بصفة عامة، غير أن فكرة إلغاء مادة النحو خالفت كل ما سبق من حيث عدم قبول غالبية الشارع الليبي لها، ورفض البعض لها عدا امتنان تلاميذنا الذين يرهقهم الكم الهائل من المنهج.
انقسام سياسي، وإثنية السيادة، وإزدواجية الوزارات كل ذلك أدى لهذا التخبط وصدور قرارات كان لها أن تخضع للدراسة المستفيضة والمتأنية بالتعاون مع الشطر الأخر والحد من التداعيات المخيفة والمطردة، لأن زيارة وزير التعليم بالحكومة المؤقتة، شرق ليبيا، لإحدى مدارسه وهو محاط بحراسه المتأنقين والمتهندمين بقيافتهم العسكرية الكاملة وأسلحتهم الآلية لهو أشبه بتلك الربكة التي يعانيها قطاع التعليم بشطره الآخر، كان المنظر يبعث على الحيرة والاستهجان، فإن كان الخوف قد طال المسؤول وهو بمدارس أطفالنا، فكيف للأمن أن يسود خارجها.
إن أبناءنا في حاجة لمن يبعث فيهم روح الأمن والطمأنينة ويزيل عنهم كابوس لغة ” الكلاسنكوف” وما أحدثه من مآسي وألآم، فلعل يتيمًا يجلس على مقعده الدراسي وهو يفقد أباه الذي اغتالته البندقية التي يحمل مثلها حراس الوزير وقد أصابته ذاكرة الماضي ولوعة الفراق، فإن كان من بدٍ فلن يُنح النحو ببندقية وزير.
التدوينة أنِحُ النحو بندقية الوزير ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.