طرابلس اليوم

الخميس، 4 يناير 2018

هلا بكى بعضي على بعضي معي ؛ أيها الساقي !

,

صلاح الشلوي/ كاتب ومحلل سياسي ليبي

ليس يصعب على المتابع أن يفهم زوايا حراك المشهد السياسي، وما يتفاعل فيه من معطيات غالبها قد لا تكون سياسية بل نفسية اجتماعية، تعبر في مجملها عن إفرازات التاريخ السياس-اجتماعي الحديث، لتعكس لنا الحروف الغائبة من مرثيتنا السياسية الاجتماعية التي أثرت في تحولات واتجاهات توازن الهيئة الاجتماعية الليبي الأخيرة، والتي تأسست مع وصول رسالة الإسلام إلى التخوم الليبية لتتأصل وتتجذر بالقدر الذى يدفع بأبناء الإقليم إلى اعتناقها والتحمس لها وحملها على عواتقهم لمن بعدهم وتحتهم من الدنيا، بل واجتازوا براياتها مع الفاتحين الضفة الأخرى وكان هناك في ألوف مع طارق عندما حرق السفن، ليكون خيار النكوص البحر حاجزا له وخيار الفرار العدو مقابلا له.

؛؛؛

تتابعت الدول وخربت التوازنات عشرات من المرات، هذا صحيح ولكن الهيئة الاجتماعية الليبية التي تخلقت داخل رحم الرسالة الجديدة احتفظت وحتى اللحظة الراهنة بعمقها الحضاري، حتى صار لها موروث حضاري اعتمدت عليه في كل مراحل التأزيم بل وحتى مراحل النضال المسلح ضد محاولات التخريب الحديث للاستعمار الإمبريالي المعاصر، وهو النسخة المطورة عن الجيل القديم للحروب الدينية وعصر جديد بل بديل للحروب باسم الصليب.

وإن لم يكن مستهدف الكلام هنا التأريخ لتلك الحروب ولا تقييم تلك المرحلة، إلا أن مفاتيح فهم ما يجرى اليوم قد يقلل من حجم الهدر الذى تقع فيه منتديات البحث عن الهوية وكأنها تواجه نفس أزمة أتباع موسى بن عمران عليه السلام إبان مرحلة التيه في سيناء أربعين سنة، يلفون ويدورون حول نفس المركز لا لشيء سوى إعطاء فرصة للتخلص من جيل العبودية، وإفساح المجال أمام جيل استقلال الإرادة عن الفرعون، نحن لسنا في حاجة لبناء معامل نفسية لمناقشة أزمة الهوية اليوم، بل كل الذى نحتاجه هو التأسيس الديمقراطي، أو ما أطلق عليه حديثا بـ ( الديمقراطية العميقة  ) وهنا يلزمنا البحث في القيم الديمقراطية على مستوى الفرد والمجتمع والسوق والدولة، ومناقشة قيم الديمقراطية على مستوى الجذور والبذور الثقافية والاجتماعية والفنون والآداب والأمنية، قبل السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني وجماعات المصالح ولوبيات الضغوط وهى صنوان وغير صنوان وتسقى بماء واحد اليوم.

؛؛؛

ومحتوى أو مضامين هكذا حوارات تتناول بدون شك فنون صناعة القرار، كيف وفيما يصنع، والأطر الممكنة لهكذا صناعة ثقيلة اليوم، والخيارات الممكنة من حيث الفردانية والجماعية، التعددية والاستبدادية، التنازعية والتشاهمية، القاعة والثكنة، الخوذة والحربة والخطاب والمناورة، وكلها تصب في قالب واحد للإجابة على التساؤل الحائر اليوم:

– كيف يصنع التوازن الجديد؟

– كيف يصنع القرار السياسي؟

– كيف يحدد الخيار الاجتماعي؟

– كيف يحدد الخيار الاقتصادي أو النموذج الاقتصادي؟

– كيف توزع الأدوار وكيف تمارس السياسة بالمؤسسات والكيانات السياسية، وكيف يمارس الضغط السياسي من خلال مجموعات الضغط والمصالح والمجتمع المدني؟ وكيف يكون التفاعل في المجال السياسي العام بينها، وكيف يحول ذلك دون التنازع المدمر والهدر والاستنزاف السياسي لمقدرات المجتمع والدولة والسوق المعنوية والمادية وفوق ذلك كله البشرية؟

– كيف يقبل المتنافسون قوانين التنافسية السياسية الجديدة بشكل بناء دون محاولات تفخيخ مسارات التحول الديمقراطي المنشود؟

– كيف نفهم جميعا أن بناء النموذج الجديد ليست مهم طرف بعينه دون البقية، وكيف نأخذ على أيادى المراهقين ممن يخلب لبه السبق الإعلامي وتطاير ورقات المبادرات العبثية؟

– كيف نبني أرضيات ومساحات النوايا الحسنة، وقتل النزعات الثعالبية الخاتلة والذئبية الماكرة، والقردية المضحكة، والخنزيرية الشرهة، والكلبية اللاهثة مهما حملنا عليه فهى تلهث تنسلخ من الرشد والنضج الاجتماع السياسي المطلوب لإنجاز كل مراحل استحقاق التوازن الاجتماعي السياسي الجديد؟؟

ولنترك علامات الاستفهام لتسبح ولعلامات التعجب لتتطاير في سماء الذهنية والعقلانية الاجتماعية الواعية الناضجة الجديدة، لتهبط على الأرض وتمارس دور الاستخلاف فيها من جديد ولا تتبع خطوات شيطان السياسة والاجتماع الجديد.

؛؛؛

اللعبة اليوم سيداتي سادتي لابد أن يفوز فيها الجميع وإلا فالخاسر سوف يسعى في إفسادها بل وتفخيخها وتدمير نفسه وسطها في دوقما سياسية طائشة لا تلوي على أحد.

التدوينة هلا بكى بعضي على بعضي معي ؛ أيها الساقي ! ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “هلا بكى بعضي على بعضي معي ؛ أيها الساقي !”

إرسال تعليق