انتقد ديوان المحاسبة، ما وصفه بتراخي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ووزير الاقتصاد المفوض، في اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد.
ورأى ديوان المحاسبة، في خطاب موجه إلى الجهات المذكورة، أن تراخي هذه الجهات هو سبب الضرر الحاصل في أرصدة الدولة واحتياطاتها، وما لحق بالاقتصاد الوطني من تشوه وعدم استقرار، إضافة إلى اختلال سعر الصرف.
وأشار الخطاب إلى تدخل أصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم، في ملف الموازنة الاستيرادية، وتوجيه القرارات بما يخدم مصالحهم.
وبيّن الديوان هيمنة بعض رجال الأعمال على أعمال اللجنة الفنية المعنية بتنفيذ الموازنة الاستيرادية، وتفشي مظاهر الوساطة والمحسوبية، منوها إلى عرقلة الجهات المسؤولة توفير الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والأدوية، وهذا ما ساهم في احتكار البعض لتلك السلع والمضاربة بها، وفق قوله.
رد المركزي
في المقابل، نفى مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، منح مستندات برسم التحصيل لبعض رجال الأعمال، مؤكدا أن ما جرى تداوله عبر عدد من المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي عارٍ عن الصحة ولا أساس له.
وأوضح المصرف، أن الاجتماع الذي جرى بحضور كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، والمصرف المركزي كان بشأن تقييم تجربة عام 2017 في تنفيذ الموازنة الاستيرادية.
وأضاف المركزي، أن الاجتماع ناقش حلحلة مشكلة شح السيولة، ونقص السلع الأساسية، وارتفاع أسعارها في الأسواق، لافتا إلى أنه جرى الاستماع لمقترحات رجال الأعمال لمواجهة هذه المشكلة.
المركزي والمحاسبة يجب أن يعملا معا
في هذا السياق يرى المحلل الاقتصادي سليمان الشحومي، أن مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة جهات رقابية وسلطات خادمة لمصلحة الشعب والوطن، يفترض بها أن تعمل بالتوازي وليس بالتقاطع، مشيرا إلى أنه في ظل الأوضاع السياسية الحالية لا بد من موافقة السلطة التشريعية على إقرار مشروع المركزي للإصلاح.
وأكد الشحومي، في تصريح لليبيا الخبر، أن الحلول في أوقات الأزمات تتطلب التنسيق والعمل بروح الفريق، ولا مناص من طرح آليات جديدة وواقعية لتطبيق برنامج إصلاح مصغر تتفق عليه الأطراف المعنية مع ضمان حصوله علي المتطلبات القانونية اللازمة ليكون قابلا للتنفيذ.
ونوه الشحومي إلى أنه لا بد من توحيد المصرف المركزي، حتى يتسنى له القيام بالإصلاح الشامل بالتوافق بين مجلسي النواب والدولة، وفقا للاتفاق السياسي، موضحا أنه إذا لم يتوحد المصرف فان الأمر سيكون مرهونا بتوافق الأطراف الفاعلة وتحديدا المجلس الرئاسي والمصرف المركزي وديوان المحاسبة.
وعلق عضو هئية تدريس بجامعة مصراته خالد الدلفاق، واصفا ما يحصل بين المصرف المركزي وديوان المحاسبة، بالأمر المخجل، في ظل غياب السلطة التشريعية التى تفصل في هذه الاتهامات بينهما.
ونبه الدلفاق، في تصريح لموقع ليبيا الخبر، إلى أن السلطة التشريعية هي المخولة بمحاسبة محافظ مصرف ليبيا المركزي، وهي من تفصل في تقرير ديوان المحاسبة.
وأوضح عضو هيئة التدريس، أن الاعتمادات المستندية هي من تخصص وزارة الاقتصاد من الناحية الاقتصادية، ولكن في ليبيا يحدث عكس ذلك، فالمصرف المركزي هو من يتكفل بجلب المواد الغذائية دون تحديدها من وزارة الاقتصاد التي هي الجهة المخولة بذلك، وهذا أحد أسباب خلق الصراع والاتهامات بين المركزي والديوان.
وعن الحل الاقتصادي لهذه الإشكاليات، قال الدلفاق: إنه يجب منح اختصاص الاعتمادات المستندية إلى وزارة الاقتصاد حتى تنسق مع صندوق موازنة الأسعار لاستيراد السلع اللازمة بدل أن تمنح إلى رجال الأعمال، مبينا أن المركزي فشل في حل مشكلة التضخم والسيولة، وهذا يعتبر كارثة اقتصادية؛ لأنه لا يوجد في أى دولة في العالم تضخم وشح في السيولة في آنٍ معًا.
التدوينة أزمة الاقتصاد الليبي بين ديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.