صحيفة البايس الإسبانية
باشرت إسبانيا عملية تكوين وتدريب “شرطة السواحل الليبية”، التي تعد جزءا من برنامج يموله الاتحاد الأوروبي. وفي الإجمال، شارك 27 ضابطا وجنديا ليبيا في الدورة التكوينية الأولى لتدريب خفر السواحل الليبية خلال الفترة الفاصلة بين 25 حزيران/ يونيو و22 من تموز/ يوليو في مدرسة المشاة البحرية في كارتاخينا، الواقعة في إقليم مورسيا بإسبانيا.
بشكل عام، يعد برنامج تدريب شرطة السواحل الليبية من النقاط الرئيسية في مخطط إغلاق طريق الهجرة غير الشرعية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط، التي نتج عنها زيادة في عدد الوافدين إلى إسبانيا عبر مضيق جبل طارق. وتتمثل المهام الأساسية لشرطة السواحل الليبية في منع رحيل السفن من الساحل الليبي أو اعتراضها في أعالي البحار وإعادتها إلى المجال الليبي.
منذ بداية السنة الحالية، تمكنت شرطة السواحل الليبية من اعتراض أكثر من 10 آلاف مهاجر في أعالي البحار، فيما تمكن حوالي 19.474 من الوصول إلى السواحل الإيطالية. في المقابل، وصل السواحل الإيطالية حوالي 99.127 مهاجرا قادما من السواحل الليبية، خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
لكن، لم ينخفض عدد المهاجرين الذين غرقوا في البحر الأبيض المتوسط، إذ سجل غرق حوالي 2.257 خلال هذه السنة، مقابل 1.111 شخص خلال السنة الماضية. ويعني ذلك أن عدد المهاجرين الذين توفوا غرقا قد مر من اثنان بالمائة خلال السنة الماضية، ليصبح في حدود 3.2 بالمائة خلال هذه السنة.
إلى غاية الوقت الراهن، أشرف الاتحاد الأوروبي على تكوين حوالي 250 جنديا ليبيا، سواء على متن سفن حربية في إطار عملية صوفيا، وتحديدا في جنوب إيطاليا، أو في ليبيا وغيرها من البلدان الأخرى على غرار اليونان، ومالطا وإسبانيا. وفي إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، أعادت روما إلى شرطة السواحل الليبية أربعة من بين السفن العشرة التي صادرتها من نظام القذافي خلال سنة 2011. ومن جهته، يتكفل الاتحاد الأوروبي بتمويل كامل برنامج تدريب شرطة السواحل الليبية، وخصص له مبلغ 46 مليون يورو.
في المقابل، نددت المنظمات غير الحكومية التي تشرف على عمليات انقاذ الغارقين في المتوسط، بالأساليب العنيفة التي يلجأ إليها الجيش الليبي. وخلال شهر حزيران/ يونيو الماضي، أكدت المنظمة الإنسانية الإسبانية، أوبن آرمز، أنها قامت بإنقاذ امرأة رفقة جثث امرأة أخرى شابة مصحوبة بابنها، الذين كانوا متشبثين ببقايا قارب دمره عناصر شرطة السواحل. وتعليقا على ذلك، قال مدير المنظمة غير الحكومية، أوسكار كامبس، إن “ما حدث هو نتيجة لتوظيف مليشيات مسلحة لجعل أوروبا تعتقد بأن ليبيا دولة قادرة على تحمل مسؤولية منع الهجرة غير الشرعية”.
من جهته، نفى رئيس شرطة السواحل الليبية، أبو عجيلة عبد الباري، اتهامات المنظمة غير الحكومية واتهمها “بامتلاك جدول أعمال خاص بها” الذي يهدف إلى “تشجيع المهاجرين على عبور البحر الأبيض المتوسط”. لكن، لم تتهم المنظمات غير الحكومية فقط شرطة السواحل الليبية بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على المهاجرين، بل وجهت لجنة خبراء الأمم المتحدة في ليبيا نفس الاتهامات إلى هذا الجهاز الذي تم تكوينه بهدف منع الهجرة غير الشرعية.
خلال الدورة التي نظمت في كارتاخينا الإسبانية، تلقى الضباط والجنود الليبيون دروسا في القانون البحري الدولي والنزاعات المسلحة، التي قدمها عناصر من السلك القضائي العسكري بمساعدة مترجمين شفويين. وتلقى أيضا مجموعة من الضباط وضباط الصف الليبيين تدريبا من قبل مشاة البحرية الاسبانية في تقنيات زيارة وتسجيل ومعالجة السفن المشبوهة. وشملت الدورة التكوينية تدريبات عملية على متن سفن تابعة للبحرية الإسبانية.
عموما، تعتبر هيئة الأركان العامة للدفاع الإسباني أن تجربة الدورة التكوينية “إيجابية للغاية”. كما كانت هذه التجربة الأولى من نوعها في إسبانيا والموجهة بشكل حصري إلى عناصر من جيش بحري أجنبي. كما أنه من المتوقع إعادة مثل هذه التدريبات.
التدوينة إسبانيا تنضم لتشكيل شرطة السواحل الليبية المثيرة للجدل ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.