جمعة عبد العليم/ شاعر وكاتب ليبي
بينما تتداخل أسئلة الزبائن العجولين .. تتسلل الإجابات القاسية من خلف الأسلاك الشائكة.. ألف ومئتان كاش ألف وخمس مائة صك .. “الأدعم” محجوز ! ..” المجلوم” ألف و مائة دينار .. عمره ستة أشهر.. “الأطوق ” هو عيدك !! .. ما رأيك في هذه “الرباعية” .. الأنثى تنتج لحما أكثر ؟؟!!
الوجوه كالحة .. والجيوب خاوية .. والسكاكين المعروضة على هامش السوق لا ترى ثمة أمل في أن تحز رقاب الكثير من الخراف هذا العام .. كذلك الفحم المكوم لما تيسر من نار شحيحة…
وجوه الأطفال المرافقين تتوسل أفواه الأباء ان تنطق كلمة الشراء .. والحيرة هي العامل المشترك بين رواد السوق الذين تدفعهم أكثر رغبات الصغار ومجاراة المجتمع المحيط ..
سأضحي بغضبي .. أسفحه شعيرة للتسامح .. سأذكي بعفوي .. اتنازل عن حقوقي وأهب ما أنرت من أفكار ومن أدرجت من معارف في العقول الصغيرة البكر .. سأزيل كوما من القمامة عن حاشية الطريق .. وأزيل حجرا تتفاداه العربات في منتصف الشارع ..
سأواسي ذلك الشيخ الذي ينتزع أنفاسه من براثن الربو بينما يرد على كلمات المعزين التي تفترض بداهة الموت .. سأعزيه بإبنه الذي قضى ليلة البارحة في معارك المغار ..
سأمسح على رؤوس اربعة ايتام تركهم والدهم في معارك المدينة القديمة ..
سأراجع مع أمي أسماء الأشياء التي مسحت من ذاكرتها بممحاة الزهايمر .. ومن بينها كلمة عيد..
سأوفر بعضا من علاج شقيقتي .. سأبتسم في وجه زوجتي وامتن لها لأنها تقف إلى جانبي وتحمل معي أعباء هذا الزمن المتراكمة .. كنت لإهديها باقة ورد لو كان في المدينة ، المزدحمة بأكشاك بيع السجائر ، مكان لبيعه ..
سأزرع نبتة على هامش المدينة علها تهش عنها شبح التصحر .. سأعلم ولدا كيف يكتب كلمة وطن وسأعلمه كيف يرفعها بضمة عشق ..
سأغني على هامش الحرب أغنية سلام .. سأرقص للنوايا الطيبة وأساعد فقيرا على عبور شارع الفاقة ..
سأخطط على تخوم المعارك ساحة لعب ..
سأوزع الحلوى على السائقين العالقين في الاختناقات المرورية بديلا عن السباب ..
سأفعل أشياء كثيرة رائعة .. في اعتقادي هي أفضل من أضحية لا أستطيعها ..
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك
التدوينة عن عيد الأضحى ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.