طرابلس اليوم

الأربعاء، 17 مايو 2017

اقتفاء الحوار السياسي الليبي 1

,

عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق

جاءت فكرة الحوار السياسي الليبي في بداية الأمر لتذليل نتوءات الخلافات التي برزت بين أعضاء مجلس النواب المنتخبين وفقا لمقترحات لجنة فبراير، التي كلفها المؤتمر الوطنى العام، بعد الضغوطات التي مورست عليه في ظل شعار  “لا للتمديد” والذي طالب بانتهاء ولايته، وفقًا لتفسير بعض نصوص الإعلان الدستوري المؤقت، وتوظيفها من قبل بعض الخصوم.

ورغم إختلاف المختصين حول هذه التفسيرات إلا أنه ما كان للمؤتمر الوطني العام أن يصمد أمام تلك المطالب، بعد أن سُخرت لها العديد من الامكانيات، وتزاوج البعض منها، أملاً في زيادة الصغط من ناحية، ولإلتقاء وتقاطع غايات معلنة، وأخرى خفية، لتحقيق ذلك الشعار، تم انتخاب مجلس النواب، في 25 يونيو 2014م، وبإعلان النتائج النهائية أصدرت رئاسة المؤتمر الوطني قرارها بإعلان يوم الثامن من أغسطس 2014م  موعدًا لأحتفالية التسليم والتسلُم، بالعاصمة الليبية طرابلس، غير أن النائب الأول لرئيس المؤتمر أصدر هو الآخر كتابًا لرئيس ديوانه بأن تجري عملية التسليم بذات الموعد.

ولكن بمدينة بنغازي، وجاء القرار المتضارب مع سابقه الصادر عن الرئيس نتيجة لحالة الإنقسام التي طالت مكتب الرئاسة، علي خلفية انتخاب أحمد معيتيق لرئاسة الحكومة، واعتراض كتلة 94 علي ألية انتخابة الذي فصلت فيه الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وقضت ببطلانه، وعلي ضوء التكليفين الصادرين من مكتب الرئاسة، اتخذ عضو البرلمان بوبكر بعيرة قراره بعقد الجلسة الافتتاحية بمدينة طبرق، كونه أكبر الأعضاء سنًا والمكلف بإدارة الجلسة طبقًا لمقترحات لجنة فبراير، في ذات اليوم كنت بقاعة الاحتفالات بمقر المؤتمر الوطني، وقد اعدت لمراسم التسليم، ودُعيت شخصيات سياسية وسفراء وإعلاميين لحضور الاحتفالية، وهنا رأيت ما لا يقل عن تسعة عشرة عضوا من أعضاء مجلس النواب بالقاعة، كانوا معارضين للجلسة الافتتاحية بمدينة طبرق، معتبرينها غير قانونية، ومخالفة لبنود لجنة فبراير، وهنا برز الخلاف بين المؤتمر والبرلمان من جهة، وبين أعضاء مجلس النواب من جهة أخرى، وحدثت عملية اصطفاف سياسي وخلاف متنامٍ، قادهم  إلى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، والتي قضت ببطلان المادة 11 من التعديل الدستوري، فزاد الحكم من حدة الانقسام، وأصدر مجلس النواب بيانًا قال فيه أنه لن يعترف بالحكم، ولن يمتثل له، بحجة أن المحكمة تفتقد الإستقلالية، كونها تقع تحت سيطرة المليشيات، والتشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون، وهنا برز صوتان، الأول يعزو الخلاف لجانبه القانوني الصرف، ونادى بضرورة الامتثال لحكم المحكمة، وحل مجلس النواب، استنادا لما بُني علي باطل فهو باطل، وأخر رأى الحكم خلافي وطالب بحل المشكل سياسيًا، من خلال الحوار المباشر بين الأطراف المتنازعة.

وبين هذا وذاك ظهرت مجموعة من النواب المقاطعين من بينهم النائب المنتخب عن مدينة مصراته والعضو السابق بالمؤتمر الوطني عبد الرحمن السويحلي، وأصروا علي مطلبهم، وشكلوا بذلك صوتا أزعج البرلمان ورئاسته، والبعثة الأممية التي كانت تتأهب لإطلاق الحوار بين الفرقاء الليبيين، فكان لزامًا عليها أن ترتق هذا الشرخ، وتجمع شتات البرلمان لمواجهة بقية الأطراف والتي لم تكن قليلة لا في عددها ولا في توجهاتها السياسية والفكرية، فدعت البعثة لتضييق الهوة بين طرفي البرلمان ولم شمله بالدعوة للقاء غدامس الأول، والذي اقتصر علي أعضاء البرلمان فقط — الملتحقين والممانعين — غير أن الفُرقة بينهما كانت أكبر مما تتصور البعثة الأممية ورئيسها ” برلندينو ليون ” ولم يكن النزاع محصورأ بين رؤيتي أعضاء مجلس النواب فقط، فبعد أن رأت رئاسة المؤتمر الوطني مخالفة الجلسة الافتتاحية لبنود لجنة فبراير، وللائحة النظام الداخلي للمؤتمر، دخلت طرفًا أصيلاً بالصراع، بل إنها استحوذت علي  دور النواب المقاطعين، وتصدرت المشهد منازعةً،  غير أنّ هذا لم يمنع من أن يكون المقاطعون رقمًا مهمًا، وكفة ترجيح بالمشهد السياسي الليبي، زاد من قوتهم، لكنهم في بعض الأحيان أضحوا ككرة تتقاذفها المصالح والرؤى السباسية، تتضخم تارةً، وتنكمش تارةً أخرى، طبقا لما تمليه المتغيرات بالوضع السياسي في ليبيا، ما أدى لتباين وجهات نظرهم حول الخلاف، وانسياق البعض منهم وراء تحقيق شئ من المكاسب العامة وحتى الخاصة.

 

التدوينة اقتفاء الحوار السياسي الليبي 1 ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “اقتفاء الحوار السياسي الليبي 1”

إرسال تعليق