قال الباحث الروسي فاسيلي كوزنيتسوف، إن التحركات الدولية لحل الأزمة الليبية تثير تساؤلات عدة، وتساءل ما إذا كانت هذه التحركات تعني أننا سنرى مزيدًا من المواجهة بين موسكو والغرب حول ليبيا، أم سنرى تعاونًا مستقبليًّا؟
ورأى كوزنيتسوف، وهو رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، في مقاله الذي نشر على موقع “المونيتور”، بالولايات المتحدة، أن الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة في ليبيا وجمع الفصائل المتنافسة أتت بنتائج مختلطة.
لقاءات مهمة
وتناول المقال ثلاثة لقاءات جرت خلال الفترة الأخيرة، أولها اللقاء بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي في روما في شهر أبريل الماضي، إذ أثنى متابعون على اللقاء، لافتين إلى تأكيد الطرفين الالتزام بمسار التفاوض.
واللقاء الثاني وهو زيارة وفد عسكري وسياسي من مصراتة إلى موسكو، حيث قابل ممثلين عن وزارة الخارجية، ونجح الوفد في الاتفاق على إطلاق خمسة من طاقم سفينة روسية، كانوا محتجزين في طرابلس منذ مارس الماضي.
أما اللقاء الثالث فهو يتعلق باجتماع أبوظبي بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقائد الجيش التابع لمجلس النواب خليفة حفتر في الثاني من شهر مايو الجاري، وفق ما نشر موقع بوابة الوسط اليوم الأحد.
وقالت مصادر ليبية: إن اللقاء جاء نتيجة ضغوط روسية وإماراتية، ونتج عن اتفاق الجانبين على التفاوض، لكن مازال من المبكر الحكم على مدى قابلية تلك الاتفاقات للتنفيذ، بحسب الكاتب.
السياسة الروسية
وفي ما يخص روسيا، رأى الباحث كوزنيتسوف أن الزخم الدولي الحالي يضيف بعدًا جديدًا للسياسة الروسية في الإقليم، لافتا إلى أن روسيا تتعامل بشكل كبير مع حفتر عبر وزارة الدفاع، مع الاستمرار في الحوار مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس عبر وزارة الخارجية.
واعتبر الباحث الروسي، أن السياسة الروسية في المنطقة، وفي ليبيا بشكل خاص، تشبه إلى حد كبير السياسة الغربية في عدة جوانب، موضحا أن رؤية موسكو حيال الأوضاع على الأرض مشابهة لرؤية الغرب، وهو أن التدخل العسكري بالأساس مجرد أداة للسماح للعملية السياسية لكسب الزخم، بحسب ما نشر موقع “المونيتور” الذي مقره بالولايات المتحدة.
وقال رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، إن التطورات الأخيرة تشير إلى تقارب بين موسكو وقوى دولية حول ليبيا، ويشير خبراء روس، بحسب المقال، إلى زيادة التعاون بين روسيا وإيطاليا بشأن ليبيا، بالتوازي مع تعاون فرنسي – روسي، لكن المسار الأخير لن يكتمل قبل تولي الرئيس الفرنسي الجديد مهام عمله.
وأضاف فاسيلي كوزنيتسوف، أن موسكو تولي أهمية كبيرة للتعاون مع أوروبا حول ليبيا، وترغب في استغلال الملف الليبي، كما استخدمت ملف سورية، للتفاوض سياسيًّا مع واشنطن.
وأوضح كوزنيتسوف، أن تعامل روسيا مع دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، أمر ضروري وحيوي، ويمكن لجميع تلك الدول التحالف للتعامل مع أزمة ليبيا، مما يساعد في استعادة التوازن بالمنطقة، على حد قوله.
شمال إفريقيا الحلقة الأضعف
وفي ما يخص دول شمال أفريقيا، رأى الباحث الروسي كوزنيتسوف في مقاله أنها “الحلقة الأضعف في سلسلة التعاملات الدولية”، حسب قوله.
وأوضح، أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالجزائر كشفت توترات سياسية واجتماعية كامنة ستؤثر حتمًا على مسار السياسة الخارجية، ولا تملك القاهرة الداعمة لخليفة حفتر، فرصًا كبيرة لإقناع اللاعبين الآخرين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، هذا إلى جانب المشاكل الأمنية التي تواجهها الحكومة المصرية، في حين يؤثر سلبا الوضع السياسي غير المستقر في تونس على قرارات السياسة الخارجية.
لكن سياسة روسيا الخارجية، متعددة المستويات، تسمح لها بالتعامل على كافة المستويات والأطراف بالمنطقة عبر قنوات مختلفة، وفق تعبير الكاتب.
وعن الموقف الأميركي في ليبيا، رأى كوزنيتسوف أن الإدارة الأميركية مازالت مترددة في تبني دور أكثر فاعلية في ليبيا، ويبدو أنها تريد نقل عبء حل الصراع الليبي إلى القوى الأوروبية والإقليمية، وهو ما عكسته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، في 20 أبريل الماضي بواشنطن، الذي أكد فيه أن الدور الأميركي الوحيد في المنطقة هو التخلص من تنظيم الدولة.
وعلى صعيد آخر، رأى الباحث الروسي أهمية أن تُعامل جميع الأطراف على حد السواء، بمعنى أن تحظى جميع القوى العسكرية والسياسية بفرصة للمشاركة في العملية السياسية، مما يتطلب علاقات موثوقة ومستقرة بين الوسطاء وجميع الأطراف الليبية.
ووصف المقال الصراع الليبي بأنه “أكثر تعقيدًا من الصراع في سورية لكنه سهل الاستيعاب، فمن ناحية ضعف أو غياب مؤسسات حكومية ليبية يعرقل التقدم نحو تسوية، ومن الناحية الأخرى تنتهج أطراف الصراع نهجًا انتهازيًّا، لكن كل الأطراف تعي أن الصراع ليس وجوديًّا مما يسهل الوصول إلى تسوية.
منطقة المرفقات
التدوينة باحث روسي: التحركات الدولية لحل الأزمة الليبية تثير عدة تساؤلات ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.