طرابلس اليوم

الجمعة، 19 مايو 2017

ثورة الكرامة همشت بنغازي

,

عبد السلام الراجحي/ كاتب ليبي

عند انطلاق عملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر،  كان جل الداعمين لها من أبناء مدينة بنغازي يستشرفون مستقبلا أفضل لمدينتهم على الصعيد  الاقتصادي والعمرأني والأمني والخدمي، وأنه سيكون لبنغازي دور سياسي أكبر مما كان بالسابق.

لكن بعد مرور ثلاث سنوات من حرب لم تضع أوزارها بعد، مع فشل قوات الكرامة في السيطرة على كامل المدينة حتى يومنا هذا، وصل الكثير من أولئك الداعمين إلى قناعة  أن حالة تهميش المدينة ازدادت، وأنها أصبحت مسرحا للصراع والمعارك فقط.

بنغازي كبرى مدن الشرق الليبي لم تصبح مقرا لمجلس النواب كما كان مقررا بحسب مخرجات لجنة فبراير، بل لم  توطن حكومة مجلس نواب طبرق برئاسة عبدالله الثني أيا من وزاراتها ببنغازي, حتى مقر رئيس قوات الكرامة لم يكن لها فيها نصيب، حيت اختار حفتر مدينة المرج مقرا له.

بنغازي خسرت مطارها ومينائها، وأصبحت قيادات وأعيان القري المحيطة بها هي صاحبة الكلمة، ولها أن تفصل في قضايا وملفات المنطقة خصوصا أن عددا لا بأس به ممن يحملون السلاح ببنغازي ليسوا من أبناء المدينة.

الحرب التي اشتعلت لم تنطفئ نيرانها حتى إلىوم، ومزقت نسيج المدينة الاجتماعي، فبحسب تقارير هيئة الإغاثة الليبية والهلال الأحمر الليبي ولجنة أزمة بنغازي، فإن عدد العائلات المهجرة من المدينة بلغ أكثر من 36 ألف عائلة، وعدد المواطنين أكثرمن 207 ألف مواطن، 70 % من الأطفال، و90 ألف عائلة نزحوا إلى مدن الغرب الليبي، و113 ألف استوطنوا المدارس ببنغازي ومساكن عمال الشركات والمصافي أي أن 29% من سكان المدينة خارج بيوتهم.

حرب الكرامة أوقفت الدراسة بجامعات بنغازي الثلاث، وكذلك المعاهد العليا والمتوسطة.

توقفت الدراسة في أكثر من 47% من مدارس المدينة وحرم حوإلى 39 ألف تلميذ من طلبة التعليم الأساسي والثانوي وأكثر من 56 ألف من الطلاب الجامعيين توقفت دراستهم لأكثر من سنة. أما أبناء العائلات التي  هجرت قسرا إلى مدن الغرب الليبي فهي أوفر حظا فقد تمنكوا من مواصلة دراستهم.

وعند الحديث عن قطاع الصحة فيمكن القول إن المدينة قد خسرت حوإلى 55% من الكوادر الطبية بسبب النزوح إلى مدن الغرب، وهوما أكده وزير الصحة بحكومة برلمان طبرق د.رضا العوكلي, كما توقفت 21 مؤسسة صحية بالمدينة من أصل 43 مؤسسة بسبب نقص الكوادر الطبية أو وقوع المؤسسة الصحية في مناطق النزاع.

سنة 2012 أعلن المجلس الوطني الانتقإلى أن بنغازي هي العاصمة الاقتصادية لليبيا، ولكن قيام الحاكم العسكري للمنطقة  عبدالرازق الناظوري  بفرض  نسبة على الأرباح والاعتمادات  المصرفية كان سببا لهروب العديد من رجال الأعمال من مدينة بنغازي إلى العاصمة طرابلس بحسب تصريح د.عمر تنتوش رئيس اللجنة المإلىة في مجلس النواب،  والذي أكد أنه أرسل تقارير إلى رئيس مجلس النواب عقيله صالح وقدرت بعض الدراسات أن استثمارات رجال الأعمال في بنغازي خلال سنوات 2012 و2013 بأكثر من 6 مليار دينار، وأن المدينة خلال سنوات 2015/2016 قد خسرت استثمارات بأكثر من 7 مليار دينار. تحولت هذه الاستثمارات لمدن ليبية أخرى أوتم تحويلها للخارج.

سنة 2012 كان مطار بنغازي رغم صغر حجمه قبلة لأكثر من 11 شركة طيران، منها 7 أجنبية، وثلاثة منها تتنافس على اأضل خطوط جوية على مستوى العالم، وتم تسجيل أكثر من مليون ومئتا ألف  مسافر عبر مطار بنغازي خلال سنة 2013 فقط.

لميناء المدينة قصة أخرى فقد استقبل آلاف السفن والحاويات حيت تضاعف العمل لأكثر من 300% عن سنة 2010 وكان الميناء مرغوب لدى الكثير من رجال الأعمال الليبيين، ومن جميع المدن فقد كان يتنافس مع موانئ طرابلس ومصراتة والخمس، ولكن للأسف المطار والميناء توقفا عن العمل من مايو2014 أي منذ انطلاق عملية الكرامة وقد يعودا إلى العمل نهاية عام 2018.

بنغازي المهمشة اسم أحب أبنائها أن يصفوها به، وهي التي رصدت لها حكومات ما بعد ثورة فبراير أكثر 130.1 مليون دينار لمشاريع البنية التحتية، فيما كان المبلغ الذي تم رصده للعاصمة طرابلس16.7 مليون دينار و

3.6 مليون لمدينة مصراته.

بنغازي التي كان حلم أبنائها أن تكون عاصمة اقتصاد الوطن، أصبحت فاتورة إعادة إعمارها أكثر مما رصدته الحكومات للمشاريع البنية التحتية لمدن ليبيا بالكامل لسنوات. فقد صدرت العديد من التقديرات الأولية بأن التكلفة قد تصل لأكثر من 4.5 مليار. دينار وعدد البيوت المتضررة جراء حرب الكرامة بالآلاف والمدارس بالعشرات والمؤسسات الصحية. فجامعة بنغازي تجاوزت فاتورة إعادة إعمارها 110 مليون دينار.

التهميش وصل إلى الأسرة البنغازية، فقد قلت نسبة حالات الزواج، وقابلها ارتفاع معدل  حالات الطلاق خصوصا بين العائلات النازحة والطلاق ببنغازي الأكثر على مستوي ليبيا.

خليفة حفتر وعد بنغازي بعودة الأمن في أسابيع قليلة، وأنه سيكون لها مكانة أفضل بين المدن الليبية، وأنه سوف يخلع بزته العسكرية حتى يستريح ويكون مطمئنا عليها.

تمر الذكرى الثالثة لانطلاق عملية الكرامة التي تحولت إلى ثورة الكرامة بقيادة حفتر، وقد زاد حال تهميش بنغازي أكثر مما كانت فيه أيام نظام القذافي، وفقدت بنغازي أمنها، فأمراء مليشيات الكرامة تبث الرعب والخوف بين أهلها وبات أغلبهم يخاف أن يكون مصيره الاعتقال وراء قضبان قرنادة أو جثة مجهولة الهوية في مكبات القمامة.

وأخير تستقبل بنغازي قيادات النظام السابق المسؤولين الاساسيين لتهميش بنغازي من أمثال سعد الأصفر وعبدالرحمن العبار.

التدوينة ثورة الكرامة همشت بنغازي ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ثورة الكرامة همشت بنغازي”

إرسال تعليق