طرابلس اليوم

الاثنين، 1 مايو 2017

ما أكثر المشعاين في ليبيا

,

عبد السلام الراجحي/ كاتب ليبي

والمشعاين جمع مشعان، وهنا أقصد السياسي العراقي “مشعان الجبوري “الذي  ا=أسس قناة الزوراء العراقية التي كانت موجهة لأهل السنة والجماعة بالعراق.

وكانت القناة تعمل أربعة وعشرين ساعة يوميا على بث الأغاني والأناشيد الحماسية،   وتحث أبناء السنة في العراق على عدم المشاركة في العملية السياسية بالعراق بعد الغزوالأمريكي البريطاني،  بحجج الصمود والتصدي ومقارعة الغزاة.

وكانت تعمل على تخوين وهدر دماء  الساسة السنة الذين شاركوا في العملية السياسية بعد  سقوط حزب البعث العراقي بقيادة صدام حسين،  ونجحت هذه القناة نجاحا  منقطع النظير في إقناع أهل السنة بجدى المقاطعة، خصوصا أن نظام صدام كان يمنع على المواطنين استخدام الستلايت.  وقاطعت الأغلبية الساحقة من أهل السنة العراقيين، الاستحقاق الانتخابي الأول، وهو الأهم. فقد كانت مخرجاته هي السيطرة على مفاصل الدولة حتى اليوم،  فقد أفرزت هذه الانتخابات أغلبية شيعة متطرفة ترتبط بالجمهورية الإيرانية عملت على إقصاء أهل السنة من المشهد السياسي والفضاء العام العراقي.

ويعاني أهل السنة بالعراق بسبب هذا الخطأ الكبير بعدم المشاركة بالعملية السياسية التي أسس عليه العراق الجديد. وقناة الزوراء كانت تبث من العاصمة السورية دمشق، وأسس مشعان الجبوري قناة الشعب التي عملت على دعم رئيس وزراء العراق نوري المالكي، الذي تحالف  معه، وأصبح نائب في مجلس النواب وجزءا من منظومة الفساد بالعراق.

وأما في ليبيا  فأشباه مشعان الجبوري كثيرون جدا،  فقد  شاهد وعرف المواطن الليبي الكثير منهم عبر القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي.

من  أسابيع مضت  كانوا يصفون الاتفاق السايسي الموقع في الصخيرات المغربية، بأنه وصاية دولية على ليبيا، ويصفون كذلك مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني بـ “حكومة الفرقاطة” وخونوا كل من صرح أو لمح بدعه للاتفاق السياسي، حد الاتهام تارة للدول الغربية، وتارة أخرى لبعض دول الخليج العربي.

اليوم يرى ويشاهد المواطن الليبي خطابا جديدا منهم، فقد قالوا له إنهم قد تنازلوا من أجل الوطن وهموم المواطن اليومية.

فمثلا وعلى حين غرة من التاريخ والسياسة، رأينا عضو مجلس النواب الليبي المنعقد في مدينة طبرق، والممثل لمدينة بنغازي عيسى العريبي، يقول إن الاتفاق والمصالحة هما الحل، وإن الحسم العسكري أضحى من الماضي.

زميل العريبي في مجلس النواب زياد ادغيم يحدث الناس عن الواقعية السياسية التي تحتم القبول بالاتفاق، وأن تسليم السلطة لقائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر أصبح “أضغاث أحلام”

أما علي الحبري، محافظ مصرف ليبيا المركزي الموازي في مدينة البيضاء شرق ليبيا، وبعد طباعة 4 مليار دينار في وسيا اكتشف أنه مكلف بمهام المحافظ، وأنه مازال محتفظا بمنصبه كنائب للمحافظ المركزي في العاصمة طرابلس.

أما الاكتشاف الأكبر فهو ما قدمه لنا رئيس مجلس النواب عقيله صالح، بعد مقابلته لرئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، وهو أن السويحلي كشف له عن سر خطير، وهو أنه لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين الليبية. وأن السويحلي يسعى لحقن دماء الليبيين، وأنه خصم غير إرهابي.

آخرون في أول النهار يحرمون التعامل مع مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، ووزرائه وهيائته، لأنه خاضع للغرب الكافر، إلا أنهم آخر النهار يطلبون منه حل مشاكل الدولة المالية.

أما الشباب الذين زج بهم البعض في الحروب، ومات منهم الآلاف وجرح منهم عشرات الآلاف، والمئات من مبتوري الأطراف، والمتظاهرين الذين قتلوا في ساحة الكيش  ببنغازي، والبيوت والأحياء التي دمرت بالكامل، والآف الأسر والعائلات المهجرة، فقد كانت كل هذه التضحيات وهذه الآلام درج يصعد عليه هؤلاء المتلونيين والمتعطشين إلى السلطة، ولو باحتساء دم الشعب.

إن ما قام به  مشعان الجبوري  من توريط لأهل السنة في العراق، جريمة سيذكرها التاريخ.

أما نحن في ليبيا فاعتقد أن مشكلتنا أقل سوءا من العراق، وأن المصالحة الوطنية الشاملة وجبر الضرر ممكن النجاح وبسرعة. فالصراع في ليبيا ليس طائفي والجزء الأكبر منه مفتعل عبر أشخاص لا يملكون مشروعا سياسيا أو مهارات تمكنهم من إقناع المواطن الليبي، بأنهم يمثلون الشعب سواء في السلطة التشريعية أو التنفيذية، فعملوا على افتعال هذا الصراع بيننا ليكون لهم دور.

 

 

التدوينة ما أكثر المشعاين في ليبيا ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ما أكثر المشعاين في ليبيا”

إرسال تعليق