طرابلس اليوم

السبت، 21 يوليو 2018

حراك لا للتمديد بين تجربة 2018 وعام 2014

,

آدم محمد/ كاتب ليبي

عند انطلاق حراك لا للتمديد شهر ديسمبر 2013 الذي كان يهدف إلى إسقاط المؤتمر الوطني العام بحجة أن مدة ولايته تنتهي منتصف فبراير 2014، الحراك كان في ظاهرة لدى عامة الناس حراك وطني برئ يطالب بمطالب مشروعة في زمن الحريات بعد نجاح ثورة هدفها الأول هو الحريات العامة، لكن اتضح أن الحراك تقوده مخابرات الإمارات ومصر.

 ولعل تسريبات مكتب عبدالفتاح السيسي التي نُشرت سنة 2015 تبين هذا الدور وكانت غرفة عمليات الحراك الحقيقية في أبوظبي. وفي طرابلس انقسمت إلى غرفتين عمليات، الأولى بمقر مليشيا القعقاع بطريق المطار، القعقاع التي تأتمر بشقيق القيادي بحزب التحالف القوى الوطنية عبدالمجيد مليقطة، والأخرى بمقر قناة العاصمة التي يمتلكها القيادي السابق بحزب تحالف القوى الوطنية جمعة الأسطى، الحراك كان ممول بالكامل من الإمارات ويتم تقاضي المكافاة للقيادات باليورو وليس بالدينار الليبي.

يطرح هذا المقال مقارنة بين ظروف نجاح حراك عام 2014، ومدى إمكانية انطباق ذلك على العام الجاري.

حراك 2018 ممول إماراتيا، لكن هذه المرة ليس عبر قادة حزب تحالف القوى الوطنية، بل عن طريق سفير ليبيا السابق في أبوظبي العارف النايض إضافة إلى أن النظام المصري هذه المرة غير راضٍ وداعم للحراك، فلن يفرط المصريون في واقع سياسي في ليبيا يحقق أهدافهم، فانتخابات غير مضمونة النتائج قد تفقدهم شخصية مثل عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي وبإرادة مصرية صمد في وجه المجتمع الدولي وعرقل اتفاق الصخيرات المدعوم دوليا لسنوات، عقيلة الذي أضفى الشرعية على شخصية خليفة حفتر.

الواقع أيضا تغيّر من الجانب العسكري والأمني كثيرا، فمليشيات الصواعق والقعقاع ولواء المدني وقيادات الشرطة العسكرية لم يعد لها وجود، حتى أن قياداتها من أمثال عثمان أمليقطة وإبراهيم المدني وعماد الطرابلسي ومفتاح فرنانة تخشي الدخول لطرابلس، وإن دخلت يكون ذلك بترتيبات معقدة لتأمين زيارة قصيرة، حتى إن عماد الطرابلسي ورغم تكليف حكومة الوفاق بأمرة الأمن المركزي من أسابيع لم يستطيع استلام مهامه وتواجده على رأس عمله بطرابلس، وبعد أربع سنوات أصبحت القوة الأمنية والعسكرية بطرابلس التي كانت تخشى التصادم مع المليشيات الداعمة لحراك لا للتمديد أصبحت قوة ضاربة ورقم مهم في المعادلة بليبيا وليس بطرابلس فقط، والأجهزة الأمنية والقوة العسكرية قادتها أصبحت له شبكة علاقات ونفوذ يدر عليها أموالا طائلة لن يتخلوا عنها بسهولة، خصوصا أن حراك لا للتمديد لا يستهدف السلطة التشريعية فقط بل أيضا منصب محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.

أما الإعلام، فميزان القوى تغير أيضا فقد كانت قنوات العاصمة وليبيا الدولية وليبيا الأحرار آنذاك وليبيا أولا وراديو الجوهرة رأس الحربة والقوة الضاربة في تهيج الشارع وقناة النبأ الإخبارية بشكل أقل من باقي القنوات، أما الآن فقنوات العاصمة وليبيا الدولية وليبيا أولا أقفلت وراديو الجوهرة أصبح إذاعة اجتماعية ومنوعة وتوقف عن الأنشطة السياسية، بينما قناتي ليبيا الأحرار والنبأ فقد اكتشفوا القطريين سوء إدارتهما السابقة.

لكن الحراك هذه المرة يعتمد على قنوات تمويل إماراتي وهما قناتي 218 تي في و218 نيوز بإدارة الزوجين هدى السراري ومجاهد البوسيفي، اللذين كانا مسؤولين على إدارة التنفيذية لقناة ليبيا لكل الأحرار وقناة العارف النايض ليبيا روحها الوطن التي يشرف على إدارتها التنفيذية الإعلامي نبيل الشيباني وأيضا يملك خبرة جيدة، فقد كان المدير التنفيذي لقناة العاصمة وقريبا أيضا من قناتين جدد الأولى تتبع العارف النايض وبإدارة محمد بن خليفة المشرف على موقع صحيفة وقناة المرصد الليبية، والثانية قناة تحت إشراف مسؤول بوابة إفريقيا الإخبارية عبدالباسط بن هامل وهو الآن يجهز لقناة تحمل اسم المتوسط تعمل من القاهرة، وقد بدأ العمل من فترة على موقع قناة المتوسط على الويب.

وأما قيادات الرأي والإعلاميين فشبكة مصالحهم الشخصية تغيرت، فمالك راديو الجوهرة أف أم الإعلامي سامي الشريف توجه للإخراج والإنتاج الدرامي وأخرج وأنتج مسلسل رمضاني بعنوان حصة حواء وأصبح يعمل لكسب المال خصوصا بعدما خسر تجربة الترشح كعضو بهيئة صياغة الدستور، وأما الإعلامي بقناة العاصمة سابقا رجب بن غزي فهو الآن بالقاهرة في أحضان صالح إبراهيم أحد قادة اللجان الثورية في نظام القذافي بقناة ليبيا 24 وقد كفر بثورة فبراير ولا أعلم هل الكفر بسبب أموال صالح إبراهيم أو قناعة شخصية، وأما زميله الإعلامي محمد الزوي بعدما فشل بأن يكون قائد طائرات في بريطانيا بعد تحصله على إيفاد عبر وزير الموصلات بحكومة علي زيدان، عاد للإعلام لكن عبر راديو الوسط وقريبا على قناة الوسط، ومن يقرر هو مالك القناة محمود شمام  والإعلامي عماد الدين التائب لا أعتقد لديه مصلحة في مثل هذا الحراك الذي قد ينتج عنه سلطة تعزله من منصب الملحق الثقافي بالسفارة الليبية في الإمارات، خصوصا بعد تأمين مستقبل أولاده في الحصول على إيفاد للدراسة في الخارج في بريطانيا رغم أنهم ليسوا من المتفوقين دراسيا، وزميلهم الآخر  رئيس مركز أخبار قناة العاصمة فتحي بن عيسي أعتقد أنه استفاد من تجربة استغلاله بحسب قوله وكان محظوظ بعض الشيء فقد تحصل على وظيفة بمكتب الإعلامي بالمندوبية الليبية بجامعة الدولة العربية في القاهرة وراتب محترم بالدولار الأمريكي، أما الإعلامي صاحب وكالات وقناة الوسط محمود شمام هل يا ترى الدعم القطري هذه المرة مشروط أعتقد لن يكون كما كان الوضع فترة إدارة قناة ليبيا الاحرار.

أما الزوجان مالكي قناة 218 تي في، ونيوز هدي السراري ومجاهد البوسيفي فهما ليسا متحمسين لحراك لا للتمديد نسخة 2018، لسببين، الأول أن يقوده غريمهما العارف النايض، والثاني هو أنهما يمثلان الجناح الإعلامي لمحمود جبريل والذي يرى في النايض منافسا سياسيا، وأيضا أن يريد تأجيل الانتخابات ولأنه وحزبه غير جاهزين، لكن قرار الممول الإماراتي سيكون هو الأهم، أما الإعلامي نبيل بالحاج سيكون ضمن فريق النايض، وسيكون موقف الإعلامي أحمد القماطي وزميله أحمد سالم متوقفا على إدارة ومالك قناة ليبيا الحدث هل أهداف الحراك تحقق مصالحة عائلة وأبناء عمومة خليفة حفتر، وأعتقد سيكون للإعلامي محمود المصراتي دور مميز فالرجل يمر بضائقة مالية ومصاريف دراسة وإقامة أبنائه وزوجته الأولي في البرتغال مكلفة، بالإضافة إلى إقامته هو والزوجة الثانية بتونس تجعل من أموال النايض الإمارتية تسيل له لعابه.

أما النشطاء السياسيين وأصحاب الرأي من قيادات حراك لا للتمديد فقد تغيرت أوضاعهم فمثلا هشام الوندي أصبح الآن مستشارا ببعثة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا وراتب وإقامة ممتازة بتونس، وعبدالمعز بانون مختفٍ قسريا فرج الله عليه ورجعه لأسرته سالما ومعافا، والمحامي عبدالمجيد الميت فظروفه الصحية وإقامته بالقاهرة تمنع عليه العودة من جديد للحراك، وأما الناشط المدني أحمد الغيضان فهو الآن أحد قادة حراك الدستور أولا ويختلف مع حراك لا للتمديد نسخة 2018، وأيضا تجربة التخلي عليه وزملائه في المهجر لسنتين بتونس من قبل ممولي الحراك السابقين ماثلة أمام عينه، فلن يكرر خطأ الانضمام من جديد، وأما النشاط المدني محمد اعبيد بعدما شاهد الكارثة في طبرق من مجلس النواب وكيف تم التخلي عنه لسنوات بين القاهرة وتونس وطبرق وكيف عانى من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة هو وأسرته، فلن يعيد الكرّة خصوصا بعدما عاد لبيته واستقر به الحال من جديد في طرابلس، أما عبدالحفيظ غوقة بعدما طعن من أعضاء مجلس النواب ثم من لجنة الحوار بتحقيقه حلمه بوزارة العدل واضطراره للإقامة بالقاهرة خوفا على سلامته ببنغازي، فأرى أنه سيعيد الكرة لأنه مغامر ولا يدرس خطواته، وأيضا واقع عيسي عبدالقيوم قريب جدا من غوقة لكن عبدالقيوم الآن مصلحته أكثر مع خطط عائلة خليفة حفتر فهو مستشار لقناة ليبيا الحدث ويتواجد أكثر في بريطانيا، أما نقيبة صحفي طرابلس سالمة الشعاب فقد اختفت عن الأنظار من بعد انتخابات مجلس النواب والأن مهجرة بين مصر وبنغازي، وأما زينب الزايدي فقد أصبحت عضو بهيئة صياغة الدستور عن وسط وغرب طرابلس، وجمعة الأسطى أكبر طموحه الآن التواجد في طرابلس في أمان ومحمود جبريل فهو وحزبه لا يريدون انتخابات هذا العام.

أما أعضاء بمجلس النواب علي التكبالي وزياد ادغيم وعصام الجهاني وفائز السراج وأسامة الشعافي ومصعب العابد ولؤي الغاوي وعيسي العريبي لا أعتقد أنهم سيكونون جزءا من حراك يهدف لإيقاف مصدر رزق ونفوذ، والأهم أن معظم البلطجية الذين استخدموا في الهجوم على مقر المؤتمر الوطني فمصيرهم بين ثلاثة إما أنه مقبوض عليه بعد الأحداث المسلحة الداعمة للكرامة في فشلوم و تاجوراء أو في بوابة بئر الغنم التابعة للكرامة، أو أنه تعلم الدرس ولن يعيد أخطاء الماضي بعد تجربة التخلي عنهم.

جزء مهم من نجاح حراك لا للتمديد نسخة 2014 هو تخاذل من رئيس الحكومة علي زيدان كان يهدف لإسقاط المؤتمر فقط ويستمر هو في السلطة لكنه أسقط قبل سقوط المؤتمر بأشهر قليلة، وهذا لن يقوم به فائز السراج وأحمد معيتيق وفتحي المجبري، ولن يكون مجلس الأعلى للدولة مستهدف لأنه داعم لإجراء الانتخابات، وأيضا الكثير من المواطنين يعتقدون أن مهمته فقط استشارية وليس له دور كبير خصوصا قرار الانتخابات وقانون الانتخابات ويرجع الفضل لقنوات الداعمة لمجلس النواب والرافضة للاتفاق، والأمر الآخر هو تواجد مجلس النواب في طبرق وهناك المعادلة تختلف عن طرابلس القبيلة وكيفية قيادة عقيلة صالح للمجلس النواب وكتلة الداعمة له ولا يخفى على الجميع الدور الحاسم للحاج فرج العبيدي المعروف بـبوعكوز، فقد اعتدى بالضرب على أعضاء مجلس نواب وهو متى تعقد الجلسات ومتى تنتهي وما يناقش وما لا يناقش طبعا بترتيب مع ابن عم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

إن ردود الأفعال الأولية عن الإعلان عن عودة نشاط حراك لا للتمديد قوبل بغضب من المواطنين، فالكثير يتهمهم أنهم جزء أصيل من مسؤولية الأوضاع الكارثية التي يعيشها الليبيون الآن من انعدام الخدمات والسيولة وارتفاع الأسعار والدولار مقارنة بالرخاء والازدهار فترة ما قبل نجاح أهداف الحراك وإسقاط المؤتمر الوطني العام.

التدوينة حراك لا للتمديد بين تجربة 2018 وعام 2014 ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “حراك لا للتمديد بين تجربة 2018 وعام 2014”

إرسال تعليق