عمر علي أبوسعدة/ كاتب ليبي
بين شرق ليبيا وغربها، صراع أخوة أشقاء في الوطن والدين والدم، تجاوز فيها الصراع الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية واستعان كل طرف للانتصار على الآخر بما هو متاح له من عنصر أجنبي وجهوي قبلي، غير مكترث لمصالح البلد العليا والسيادة الوطنية والثروات والجغرافية، متوعدين بتمزيق النسيج الاجتماعي منذرين بانهيار اقتصادي وسط خطاب إعلامي يتحدث بلسان ثقافة الاستعلاء والنصر، يصنف إعلام حرب أكثر منه إعلام ثقافة ومعرفة.
إن أقرب تعريف لحقيقة الصراع حسب الدراسات هو سياسي أمني، يسعي كل طرف فيه لاستلام السلطة يقوده أطراف الصراع في الداخل وعرابين المصالح بالمحيط الإقليمي والعالمي.
وإثباتا لهذا التعريف أُختزل كل الصراع في ( المصرف المركزي – المؤسسة الوطنية للنفط – حقول النفط و موانئه ) مع حالة مستمرة لانسداد الأفكار والرؤى لإنتاج حلول لازمة الشعب الليبي- والسؤال الكبير المطروح هل ستحرق حرب أخوة البيت الليبي والضحية أهله وساكنيه، أم أن هناك ضوء في نهاية النفق كما يتطلع ويأمل الليبيون؟
من المهم لنا كجنوبيين معرفة تداعيات هذا الصراع في ظل الانقسام الحاد لمؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والأمنية ومدى تأثيره على الأمن والاقتصاد والنسيج الاجتماعي من خلال واقع الحياة المعاش والوقوف عند ظاهرة التهميش والإهمال المستمر للجنوب من قبل مراكز مهيمنة على السلطة والمال في ليبيا .
أخطر تداعيات هذا الصراع الاستقطاب الحاد عسكريا وسياسيا لأبناء الجنوب ليكونوا وقود لحرب يمكن أن تنتهي عند إجراء انتخابات أو حدوث اتفاق محاصصة يرضي أطراف النزاع ليتحول الجنوبيين لأكبر الخاسرين ولن يخرجوا إلا بنسيج اجتماعي أكثر تمزقاً خاليي الوفاض بخفي حنين نادمين ندامة ( الكسعي ) مع حروب الجنوب المفتوحة التي ترفع رايات الحرب القبلية وهي في الحقيقة حرب أجندة سياسية وفرض نفوذ و أمر واقع، خلفت أثار بأسها على معالم المدن ووجوه الناس ونسيجهم الاجتماعي.
يواجه الجنوب أكبر موجه هجرة غير شرعية عرفها التاريخ الحديث استصحبت معها تجارة البشر والمخدرات وتجارة الأعضاء البشرية برعاية الجريمة المنظمة في العالم، وتحول الجنوب إلى بيئة جاذبة وحاضنة مريحة لأخطر حركات الإرهاب في العالم وأكثرها تطرفاً ودموية ( داعش، القاعدة، وبوكو حرام ) .
يتعرض الجنوب لاستباحة أراضيه وسيادته الوطنية من قبل حركات أجنبية مسلحة تعمل كمرتزقة مقابل المال والسلاح تنمو وتتكاثر مع مرور الوقت تمارس الحرابة والسلب والنهب والخطف وفرض الإتاوات على حركة التجارة بين المدن والقرى الجنوبية وسط حالة من الهلع للمواطنين والهجرة خارج الجنوب.
أصحاب الأجندة الخفية التي تعتمد استراتيجية تدمير البنية التحتية بتعطيل منشآت الاقتصاد الوطني الحيوية كحقول النفط ومحطات توليد الكهرباء ومنظومة النهر وسرقة مضخات منظومة الصرف الصحي في المدن لتتردى البيئة، ورعايتها لفرق الموت لتأجيج الصراع القبلي وتصعيد الجريمة.
يتعايش سكان الجنوب مع أوضاع اقتصادية قاسية تحت مظلة اقتصاد الظل والسوق السوداء لكل متطلبات الحياة، كأن الجنوب خارج منظومة الاقتصاد الوطني للدولة مع تردي خدمات البيئة والصحة والتعليم وتوقف التنمية بسبب تهميش وإهمال صانعي القرار في المراكز المهيمنة شرقا وغربا على السلطة والمال، يتحملون كامل المسؤولية القانونية والاخلاقية والتاريخية لأن ما يحدث مسؤولية دولة وليست مسؤولية مواطنين، ذات الوجوه المسيطرة على المشهد السياسي والأمني منذ انتخاب المؤتمر الوطني العام 2012م وصولا إلى مجلس النواب مرورا باتفاق الصخيرات إنتهاء بمخرجات باريس، هي الوجوه التي تنتج وتعمق الأزمة وتستنسخها مع كل يوم بوعد حق وفجر كاذب.
ما يثير الدهشة والحيرة الصمت المخجل للنخب السياسية الممثلة للجنوب إزاء تداعيات هذا الصراع على أهلهم وذويهم، ومن هنا أطلق صرخة عالية مدوية لكل المستنيرين من أبناء الجنوب أكاديميين وقانونيين وإعلاميين ومثقفين وطلاب ومنظمات مجتمع مدني ورواد التواصل الاجتماعي لتكوين منصة قانونية لملاحقة كل من أجرم في حق الجنوب سياسياً أو جنائياً وأخرى لتكوين رأي عام لاختيار شخصيات لها كفاءة وقدرة على مواجهة مشاكل الجنوب المستعصية.
التدوينة جدلية الصراع بين الشرق الليبي وغربه وأثاره على الجنوب ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.