الكاتب: رينه نابا / صحيفة موند أفريك الفرنسية
عرف أبناء القذافي الثمانية أقدارا مختلفة بعد سقوط حكم معمر القذافي، وقد سلط هذا التقرير الضوء على حياة أفراد العائلة المشتتة.
منذ سقوط النظام الليبي بعد مقتل قائده سنة 2011، تشتت عائلة القذافي وقتل ثلاثة من أبنائه في المعارك، وهم سيف العرب وخميس والمعتصم، فيما لجأ ثلاثة منهم إلى الجزائر وهم محمد القذافي وهانيبال القذافي وزوجته ألين وشقيقتهما عائشة التي أنجبت بنتا. في المقابل، فر سعد القذافي إلى النيجر برفقة ثمانية من المقربين من القذافي قبل أن يتم تسليمه في السادس من آذار/ مارس سنة 2014 إلى السلطات في طرابلس، وربما حدث ذلك بعد استنفاد الثروة الطائلة التي هربها معه. أما سيف الإسلام القذافي، الذي كان مرشحا لخلافة والده، فقد ألقي عليه القبض ثم التحفظ عليه ضمن عشيرة الزنتان قبل أن يتمتع بحريته من جديد.
سنة 2006، كشف موقع ويكيليكس أن القذافي وجميع أبنائه وأقربائه ينتفعون بعائدات كبيرة من الأموال المتأتية من المؤسسة الوطنية للنفط وفروعها من الشركات النفطية، خاصة تلك العاملة في قطاع الغاز. كما تنتفع العائلة من أموال تدرّها أنشطة أخرى، على غرار الاتصالات السلكية واللاسلكية، والبنية التحتية، والقطاع الفندقي، ووسائل الإعلام والبيع بالجملة.
1- محمد القذافي، الابن البكر
أنجب القذافي ابنه محمد من زوجته الأولى، وهو العقل المدبر لفكرة تركيز شركة “ألكاتيل” في ليبيا بواسطة عقد خصخصة عندما كان يترأس شركة “ليبيانا موبيل”. وقد كسب محمد القذافي من هذه الصفقة قرابة 330 مليون دولار. تحصل محمد القذافي على الدكتوراه في الإدارة من جامعة ليفربول سنة 2006، وترأس جمعية الشطرنج المتوسطية. وعلى الرغم من أن محمد هو الابن البكر والوحيد للقذافي من زوجته الأولى فتحية نوري، إلا أن وجوده ظل سرا أمام كثرة عدد أشقائه.
بعد أن ألقي عليه القبض إبان سقوط طرابلس خلال شهر أغسطس/ آب من سنة 2011، تمكن محمد القذافي من الفرار إلى الجزائر برفقة شقيقته عائشة وشقيقه هانيبال وزوجته. وقد تم نقل أرشيف عن شخصيات أجنبية من ليبيا إلى الجزائر، ولازالت أجهزة المخابرات الجزائرية تحتفظ بنسخ منه.
2- سيف الإسلام، الوريث
يعتبر سيف الإسلام أول أبناء العقيد معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش التي أنجب منها سبعة أبناء. كان سيف الإسلام أحد أكثر المرشحين لخلافة عرش سلاسة القذافي. تحصل سيف الإسلام على شهادة في الهندسة والرسم، وقد عرف عنه أنه شخص مستهتر وقد أراد أن يجعل من ليبيا نموذجا للحداثة. كما لعب سيف الإسلام دوراً أساسياً في تسوية جميع النزاعات، لاسيما تلك التي نشأت على إثر الهجمات الإرهابية التي كانت ترعاها طرابلس منذ ثمانينات القرن الماضي.
يعرف سيف الإسلام في فرنسا بالدور الذي لعبه في تحرير الممرضات البلغاريات سنة 2007، بالإضافة إلى مساهمته في منح تعويضات إلى عائلات ضحايا حادثة لوكربي (في إسكتلندا)، وتعويض عائلات قتلى طائرة دي سي-10 التابعة لشركة اتحاد النقل الجوي الفرنسية التي سقطت في صحراء تينيري سنة 1988. وقد شكلت هاتان العمليتان الإرهابيتان عائقا أمام تطبيع العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ترأس سيف الإسلام مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، حيث أظهر مهارات في التفاوض خدمةً لدبلوماسية موازية حقيقية، مكنته من خفض سعر المحروقات لإقناع الغرب بتوقيع عقود شراء أسلحة. وقد ساهمت سياسته المنفتحة في عودة شركات نفطية كبرى إلى ليبيا، على غرار شركة “إكسون موبيل” الأمريكية وشركة “بي بي” البريطانية و”إني” الإيطالية.
على ضوء هذه “المساعي الحميدة”، نجح الوريث في محو صورة المستهتر من أذهان الغرب بعد أن سافر بصحبة اثنين من الفهود عندما كان طالباً في فيينا. وبعد دراسته الهندسة المعمارية في طرابلس، مع العلم أن باريس حظرت الفيزا عليه خلال التسعينيات، واصل سيف الإسلام دراسته في مدرسة فيينا الدولية للأعمال في النمسا حيث ربطته علاقة صداقة بزعيم اليمين المتطرف في النمسا، يورج هايدر.
سعيا لمزيد انخراط ليبيا في العولمة، عمدت الصحف الغربية المدعومة من تكتلات السلاح والأشغال العامة إلى حذف “سيف” من اسمه المركب عندما تتحدث عنه، نظرا لأن اسم “سيف” في نظر والده يعكس المرحلة القهرية والثورية من برنامجه.
ويُذكر أن سيف الإسلام، الوريث المرشح لخلافة والده، قد دفع للمغنية ماريا كاري قرابة مليون دولار، أي ما يعادل 728 ألف يورو، مقابل أن تغني له أربعة من أفضل أغانيها في جزيرة سان بارتيليمي في البحر الكاريبي.
حرصا منه على أن يحظى بشيء من الاحترام، مُنح صاحب الإقامة الفاخرة في لندن فرصة الحصول على شهادة من كلية لندن المرموقة للاقتصاد بالاستناد على أطروحة نوقشت سنة 2008 تحت عنوان “دور المجتمع المدني في عملية التحول الديمقراطي”، وهو امتياز جامعي جاء في إطار تبرعه بمبلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني من مؤسسته المستقرة في لندن من أجل إنشاء مركز للدراسات الديمقراطية.
بعد موت العقيد القذافي، تولى سيف الإسلام رئاسة معركة العشائر. وقد صدرت في حق سيف الإسلام، أكثر أعضاء العشيرة المطلوبين منذ وفاة معمر القذافي، مذكرة توقيف من الإنتربول والمحكمة الجنائية الدولية.
3- الساعدي، لاعب كرة القدم
أصبح الساعدي، رئيس اللجنة الأولمبية في بلده، معروفاً دولياً بتسببه في حادثة إطلاق نار دموية في ملعب كرة قدم في طرابلس. وتعتبر المسيرة الدولية للعضو في فريق بيروجيا الإيطالي، من بين أقصر المسيرات في تاريخ كرة القدم في العالم. وسنة 2003، حكم على اللاعب الذي لم يكن انتدابه مبنيا على اختيار النادي وإنما تم اقتراح اسمه من قبل والده، بتهمة تعاطي المنشطات.
قاد الساعدي، الذي كان من بين المساهمين في نادي “يوفنتوس” الإيطالي، وحدة من النخبة في الجيش كان يستخدمها للضغط في الشؤون التجارية، قبل إرسالها إلى بنغازي، في بداية الاضطرابات لوضع حد للتمرد. وقد حظي الساعدي بفرصة تاريخية ليكون “هداف الألفية”، بفضل مباراة أعد لها مسبقا، عقدت يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر سنة 2000 على الساعة الحادية عشر مساء من أجل السماح له بتسجيل هدف، خاصة لحظة الانتقال إلى الألفية الجديدة. كانت فانيسا هيسلر، الممثلة الإيطالية التي ظهرت في إعلان شركة أليس العاملة في مجال خط الاشتراك الرقمي غير المتماثل، المرأة الوحيدة في حياة الساعدي القذافي.
4- المعتصم، الرجل العسكري
ترأس هذا الطبيب والمدرب العسكري والكولونيل في الجيش الليبي، مجلس الأمن القومي سنة 2007، قبل طرده بسبب تعاطي الكحول ومحاولة تنفيذ انقلاب ضد والده. بعد معاقبته ونفيه إلى مصر بهدف تهدئة الاضطرابات الأسرية التي أثارها سلوكه، أعيد تعيينه مستشارا وقدمت له مكافأة مالية بصك قيمته 2.8 مليار دولار، لبناء وحدته العسكرية الخاصة حتى لا تتضاءل صورته أمام أخويه سعد وخميس.
كان المعتصم الخليفة التالي المرشح لمواصلة عهد الأب المؤسس، بعد سيف الإسلام القذافي، وقد تمت دعوتهما واستقبالهما كأولياء عهد. وفي حين استقبل جورج بوش سيف الإسلام في البيت الأبيض، واستقبل المعتصم في وزارة الخارجية في عهد إدارة باراك أوباما، من قبل هيلاري كلينتون. توفي الابن الرابع للإخوة أثناء قتاله إلى جانب والده خلال محاولتهما المشتركة لفرض الحصار على مدينة سرت في 20 آب/ أغسطس سنة 2011.
5- هانيبال، العربيد
يحمل هذا الشخص الذي اختير له اسم هانيبال، اسما مرموقا يذكرنا بملحمة قرطاج. وقد ميّز الابن قبل الأخير للأبناء الذكور الخمسة لعائلة القذافي، نفسه عن طريق سوء تصرفه ولهجته المتطرفة، كاشفا نفسه بأنه نسخة باهتة من دمية متحركة على مسرح فودفيل، وذلك باستخدام الكوميدية التكرارية على نحو سيئ.
ظهر هذا الرجل الطائش، الذي عادة ما يُذكر في أخبار المتفرقات، في حادثة وقعت في سنة 2004، بعد اتهامه بإثارة الشغب والضوضاء في الشارع الباريسي المرموق الشانزليزيه، على أحد الطرق السيارة المخصصة للفورمولا وان، وهو يقود بسرعة تفوق 140 كيلومترا في الساعة. ثم في سنة 2005، قام فجأة بإطلاق النار على رفيقته اللبنانية وهي حامل. وفي سنة 2006، ورد اسمه في شبكة بغاء فاخرة تعمل في كان بجنوب فرنسا.
ثم في سنة 2008، كان هانيبال مسؤول الإشراف العسكري، صاحب فكرة بارعة تتمثل في طلب ساعات من ماركة شوبارد السويسرية من أجل تكريم ضيوفه خلال مناسبة لإحياء ذكرى النظام. لكنه وفي نوبة من الغضب كما هي عادته، قتل بعضا من حاشيته، ما دفع الشرطة السويسرية إلى اعتقاله، الأمر الذي خلق أزمة دبلوماسية لاحقا بين سويسرا وليبيا. ثم بعد سنة ونصف من إلقاء القبض عليه في جنيف، كان الابن الضال للعقيد القذافي يكرر ما صنعه من قبل، إذ عمد خلال قضائه عطلة عيد الميلاد في لندن إلى ضرب زوجته ما أجبر الشرطة على التدخل واعتقاله.
بسبب عربدته وتبذيره، أثار هانيبال فضيحة في سانت بارتيلمي سنة 2009، خلال إحدى الحفلات التي حضر فيها كل من جي-زي وبيونسيه. وقد تم تداول خبر طلبه من والده مبلغا خياليا قيمته 1.8 مليار دولار (الذي يُقدر بمليار و300 مليون يورو) ليُكوّن “ميليشيا خاصة به”، مماثلة لتلك التي يمتلكها أشقاؤه. وتجدر الإشارة إلى أن أخيه خميس هو الذي تكفل بتحقيق رغبته ونزوته هذه، حين منحه فرصة “قيادة مجموعة قوة خاصة تعمل كوحدة لحماية النظام”.
وكان هانيبال قريبا من المصطافين الأوروبيين، خلال صيفي 2008 و2009، إلى درجة تسببه في أزمة دبلوماسية بين سويسرا وليبيا. في الوقت ذاته، كان والده موضوع استدعاء للمثول أمام العدالة اللبنانية قبل نهاية شهر آب / أغسطس بسبب اتهامه بالتواطؤ في اختفاء الزعيم الروحي اللبناني الشيعي الإمام موسى الصدر. وكان لرجل أعمال فرنسي، يُدعى بيير بونار، المقرب جدا من وزير النفط السابق الذي عُثر عليه ميتاً في نهر الدانوب بعد سقوط نظام القذافي، دور بارز في إطلاق سراح نجل القذافي.
ونظرا لأن أعماله ليست سوى تجسيد لجملة من التجاوزات، من كحول وجنس وعنف، (الذي ساعدته وسامة مظهره الخارجي على ممارستها)، يُعد هانيبال ضحية تناقض والده، الذي لم يتوقف عن ادعاء رغبته في إحداث ثورة على مستوى السلوكيات العربية. وقد عجز هذا الأب عن تربية أبنائه بالطريقة الصحيحة. ويُعد مثال هانيبال أبرز دليل على ذلك، على عكس سيف الإسلام، الذي يمتنع عن المجاهرة بالخروقات الأخلاقية والسلوكية.
على إثر كل زلة يرتكبها، يلجأ هانيبال إلى الاختباء وراء الحصانة الدبلوماسية التي تمنحه صفة “ابن الغني”، الأمر الذي يجعله يُفلت من العقاب في كل مرة. وقد بالغ في استخدام هذا الامتياز، بطريقة جعلت السلطة الليبية، التي زعمت أن نظامها يقوم على حكم الشعب، تشهد انحرافا كاريكاتوريا مثيرا للشفقة في ذلك الوقت. ولكن فيما بعد، تبين أن هذا الأمر كان من أعظم الخدع السياسية في التاريخ العربي المعاصر.
6- سيف العرب: المولع بالسرعة
واجه سيف الإسلام مشكلة مع الشرطة الألمانية التي صادرت سيارته من نوع فيراري بسبب الإفراط في السرعة والقيادة الخطرة. وقد قُتل هذا الضابط البسيط، الذي تلقى تكوينه في ألمانيا والمعروف بقربه من والده، يوم30 نيسان / أبريل 2011، أثناء غارة شنتها قوات حلف شمال الأطلسي.
7- خميس، الابن الأصغر
تلقى خميس تعليمه في روسيا. وقد قاد لواء خاصا مكلفا بأمن والده. وفي إطار المنافسة الداخلية القوية لخلافة القذافي، تحديدا بين سيف الإسلام القذافي (الإصلاحي)، والمعتصم بالله، مستشار الأمن القومي، كان خميس الأكثر توازنا بينهما. وبسبب ترأسه لوحدة نخبة القوات الخاصة، كان مسؤولاً عن الدفاع عن طرابلس، أين كان يملك آخر قاعدة عسكرية مؤيدة للقذافي في العاصمة إلى حدود 27 آب / أغسطس 2011. وقد قُتل خميس أثناء قصف قوات الناتو. وأكد التلفزيون الليبي وفاته يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر من السنة ذاتها.
8- عائشة؛ الفتاة الوحيدة
كانت عائشة القذافي، مدللة القائد، ورئيسة المؤسسة الخيرية “واعتصموا”، التي تُشير إلى أولى عبارات آية من القرآن الكريم تنص على “التمسك بالإيمان بالله وعدم التفرق”. وتعجز نشاطاتها الخيرية عن إخفاء المبالغ الطائلة التي منحها إياها والدها، والمتأتية من “قطاعي الطاقة والبناء، فضلاً عن أموال العيادة الخاصة في سينت جيمس في طرابلس”.
وشاركت عائشة القذافي، التي درست القانون والمعروفة بحماسها، في لجنة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق، صدام حسين. وألفت خريجة جامعة باريس خمسة (رينيه ديكارت)، أطروحة دكتوراه حول العالم الثالث، تحت إشراف وتأطير البروفيسور إدموند جوف، تحمل عنوان “العالم الثالث في مواجهة شرعية أعمال مجلس الأمن”.
كانت الابنة الصغرى للعائلة تتطلع للعب دور قيادي في بلدها، باستخدام ورقتيْ الأنوثة والحداثة. وبسبب بعض الشائعات التي راجت حول سلوكها، تُقدم الصحافة العالمية هذه المرأة التي ترتدي الجينز وتضع النظارات السوداء (التي تُسمى بالشقراء المزيفة) في بعض الأحيان على أنها “كلوديا شيفر ليبيا”. وتصفها أحيانًا أخرى “بلوانا”، نجمة تلفزيون الواقع الفرنسي، دون معرفة ما إذا كانت المبالغة التي تميل عائشة إلى إظهارها تُعد مكسبا أم عائقا في مجتمع تُنسب أصوله أساسا إلى البدو. وقد هربت عائشة إلى الجزائر في 29 آب/ أغسطس سنة 2011. وراجت أخبار حول قرب موعد إنجابها لطفلة، في عيادة واقعة قرب الحدود.
9- هناء ترقد بسلام
هي ابنة العقيد بالتبني، وقد تُوفيت إثر غارة أمريكية استهدفت طرابلس الليبية سنة 1986.
التدوينة كيف كان مصير أبناء القذافي بعد سقوط نظام والدهم؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.