طرابلس اليوم

الخميس، 19 يوليو 2018

ليبيا: قطاع النفط في خطر بسبب الأوضاع المضطربة في البلاد

,

تسفيتانا باراسكوفا/  موقع أويل برايس الأمريكي

خلال الأسبوع الماضي، رُفع الحصار الأخير عن الموانئ في ليبيا، الذي أدى إلى تراجع إنتاج النفط في البلاد وارتفاع أسعاره، إلى جانب قطع وعود جديدة بتوخي الشفافية واعتماد التوزيع العادل لإيرادات النفط.

في إطار جزء من اتفاق رفع إغلاق الموانئ، قد ينتهي الأمر بالمؤسسة الوطنية للنفط والسياسيين ورجال الأعمال والتجار في ليبيا إلى الخضوع إلى تحقيق، يندرج ضمن تحقيقات واسعة النطاق بشأن شبهات الفساد. وتهدف هذه التحقيقات إلى معالجة المشكلة الأساسية المتعلقة بثروة ليبيا النفطية، حيث تم تبادل اتهامات بتوجيه عائدات النفط إلى الجماعات الإسلامية.

في شهر حزيران/ يونيو، تمكن الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، المسيطر على الجهة الشرقية في ليبيا، من استعادة أربعة موانئ ضمن الهلال النفطي  شرقي البلاد، كانت تحت سيطرة جماعات مسلحة، وذلك بعد أسبوع من القتال. وقد سلم الجيش الوطني الليبي مهمة الإشراف على هذه الموانئ إلى شركة نفط غير معروفة في شرق ليبيا. ومع ذلك، وافق حفتر الأسبوع الماضي على تسليم هذه المسألة إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المعترف بها دوليا. وتجدر الإشارة إلى أن إغلاق الموانئ قد حال دون تصدير 850 ألف برميل من النفط الليبي يوميا، انطلاقا من الموانئ الأربعة لفترة تجاوزت الأسبوعين.

حظي الاتفاق، الذي أفضى إلى إعادة فتح الموانئ في ليبيا الأسبوع الماضي واستئناف الإنتاج الضائع خلال الحصار، بدعم الأمم المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. ووفقا لما ذكرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، نقلا عن مصادر مقربة من السلطات الليبية، وافقت الحكومة الليبية في إطار هذا الاتفاق على ضرورة إجراء تحقيق واسع النطاق بشأن الفساد سيكون تحت إشراف الأمم المتحدة.

حسب مصادر “الإندبندنت” في وزارة الخارجية البريطانية، لم يكن هناك اتفاق “حازم” بين الأطراف. في المقابل، صرحت مصادر ليبية بأن جميع الأطراف التي اجتمعت حول طاولة الحوار أشادت بهذه الفكرة، كما تفيد التقارير بأن فرنسا والإمارات العربية المتحدة ومصر تؤيد إجراء هذا التحقيق.

يزعم الجنرال حفتر وحلفاؤه أن أموال النفط الليبي تدار بشكل خاطئ حيث يتم سرقتها أو توجيهها نحو الجماعات المتطرفة. وقد تم توجيه هذه الاتهامات في الغالب إلى مصرف ليبيا المركزي. وخلال اجتماع مع الحكومات الأجنبية في روما، الذي تمخض عنه لاحقا إبرام اتفاق بشأن إعادة الموانئ إلى المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، نقل الجانب الليبي الممثل للجنرال حفتر 11 ادعاء بخصوص سوء استخدام السلطة والفساد في مصرف ليبيا المركزي مطالبا بالتحقيق فيها، وذلك حسب مصادر الإندبندنت.

اتهم محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق عمر الكبير، الحكومات الليبية باعتبار المصرف المركزي بمثابة “كبش فداء” لسوء إدارتهم وأخطائهم. ويقول المحللون إن الاتفاق الأخير، الذي أدى إلى رفع الحصار عن الموانئ، قد يقود إلى فتح تحقيق واسع النطاق في شبهات الفساد، لكن أي اتفاق جديد بشأن توزيع الثروة النفطية ينبغي أن يعالج المشاكل الهيكلية للفساد في ليبيا.

حيال هذا الشأن، أفاد طارق مجريسي، زميل زائر والخبير الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لصحيفة الإندبندنت بأن اتفاق ‘لا يجب أن يمثل ببساطة مجرد اتفاق جديد بشأن من سيُسمح له بسرقة الدولة، وإنما ينبغي أن يحمي الإنفاق الحكومي من النهب”.

في بيان حول خطة العمل التي تهدف لاستئناف الإنتاج بعد رفع الحصار، قال مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، قد طالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة فنية. وستكلف هذه اللجنة الفنية بالتدقيق في جميع حسابات ومعاملات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبنك المركزي الموازي في البيضاء، شرق البلاد.

هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم رئيس المجلس الرئاسي إن مجلس الأمن استجاب لطلب إنشاء لجنة دولية لمراجعة إيرادات ونفقات المؤسستين المصرفيتين المركزيتين الموازيتين، وذلك حسب ما أفاد به الإعلام الليبي. يوم الاثنين، قدم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، ملخصا لمجلس الأمن حول آخر التطورات في الهلال النفطي الليبي، حيث قال سلامة إن “نهاية الأزمة الحالية قد بعثت موجة ارتياح بيد أنها لا تعني انتهاء الأمر برمته”. كما أفاد سلامة “أبرزت الأحداث المعضلات الأساسية التي اجتاحت البلاد واستعرضتُها مرارا وتكرارا أمام المجلس، حيث ذكرتُ على وجه التحديد الإحباط المتعلق بتوزيع الثروة ونهب الموارد”.

حسب ما صرح به سلامة، فإنه في حال لم يتم التعامل مع هذه المسائل على وجه السرعة، سيتعذر إتمام الاتفاقيات التي أجريت لاستئناف إنتاج النفط، وسيكون من الصعب الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام. وأضاف سلامة أن الجانب المشرق في خضم هذه الأحداث، هو تقبل السلطات المختلفة في ليبيا حاليا حاجتهم إلى اتخاذ إجراءات لحماية ثروة بلادهم.

التدوينة ليبيا: قطاع النفط في خطر بسبب الأوضاع المضطربة في البلاد ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ليبيا: قطاع النفط في خطر بسبب الأوضاع المضطربة في البلاد”

إرسال تعليق