طرابلس اليوم

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

ساحر الكلمات … !!!

,

عطية الأوجلي/ كاتب ليبي

مثل العديد من أبناء جيلي تأثرت بما كان يكتبه الصادق النيهوم على صفحات جريدة الحقيقة … ولا زلت أذكر تنافسنا نحن طلاب ثانوية بنغازي في الحصول على عدد السبت المميز والدهشة التي كانت تنتابنا من مقالاته حول الحاج الزروق والحاجة امدلله . لقد كان انبهارنا وإعجابنا لا حدود له بهذا الليبي الذي يخوض مغامراته في الغرب الساحر.

لقد ساهم الصادق في تشكيل وعي جيل بأكمله وكان نافذة نطل منها على العالم الآخر. فالصادق عاش في أوروبا في سنوات الستينيات من القرن الماضي حيث شهدت القارة حركة احتجاج شبابية واسعة وشهدت تمردا على قيم ما قبل الحرب العالمية الثانية وعلى حرب فيتنام وعلى التفرقة العنصرية ، ومما لاشك فيه أن الصادق تأثر بهذه التيارات وخصوصا بكتابات “اريك فروم” وفلسفة “الزن” البوذية و “الكابالا” الصوفية. وانعكست هذه التأثيرات على كتاباته.

كما أن الصادق ساهم في التعريف بكتابات ليبية أخرى مثل أشعار كل من محمد الشلطامي وعلى الفزاني …وقدم لنا صورة مختلفة عن الشاعرين عبدالوهاب البياتي ونزار قباني…. وله عدة دراسات أدبية جميلة.

الصادق هو الكاتب الليبي الوحيد الذي حولته كتاباته إلى “نجم” أو “أيقونة ثقافية ” تُنسج حولها الأساطير ويصعب تناولها بشكل موضوعي وعقلاني. وانهمرت عليه الألقاب الجيدة والرديئة بلا حساب .

يبقى أمران..

الأول في نعت الصادق بالفيلسوف ..وهو الأمر الخاطئ في تقديري فالصادق لم يكن صاحب إسهامات فلسفية ولم يبتكر مذهبا فلسفيا ولم يتعاط بقضايا الفلسفة و أعتقد أنه لو كان الآن معنا لربما احتج وسخر بشدة من هذا التوصيف. ولكنه كان صاحب أسلوب أخاذ في الكتابة وثقافة واسعة وإدراك واسع بالمشاكل التي كان المجتمع آنذاك يواجهها. ويحسب له تطرقه المبكر لقضايا شاقة وعسيرة وطرحها على بساط البحث.

الأمر الثاني .. أن كتاباته الأخيرة عن الإسلام، لو غضضنا الطرف عن زوابع الكلام التي أثارتها، ليست ذات قيمة فكرية تذكر. وربما كانت قيمتها الحقيقية هي في جرأة التساؤل الذي يستفز العقول ويحثها على النقاش والجدل.

وهذا بالطبع لا يقلل من حجم الصادق وكونه كاتبا مبدعا من طراز رفيع أعتز بكوني من قرائه.

التدوينة ساحر الكلمات … !!! ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “ساحر الكلمات … !!!”

إرسال تعليق