يتحدث صقر فوزي عن تجربته صباح اليوم في إحدي الصيدلايات بمدينة درنة، حيث دخل إلى صيدلية وسط المدينة، وأعطى الصيدلي وصفة الدواء، التى كانت لأخته ذات السبع سنوات، ورغم أن الصيدلى أبلغه في بداية حديثه عن وجود 3 أصناف من الدواء من أصل 6 تفاجأ بالسعر لهذه الأصناف الثلاثة حيث بلغ مجموع قيمتها 65 ديناراً.
يقول صقر لموقع ليبيا الخبر إنه قد بدأ جولته مع المصحات الخاصة واستهلكته مختبرات التحليل ليعود للمنزل هذا المساء ببعض الدنانير وهي خلاصة الـ300 دينار التى سحبها من راتب أمه قبل أيام عيد الأضحي.
ارتفاع الأسعار
وقد ارتفعت أسعار الأدوية بشكل كبير ابتداء مع العام 2015 تزامنا مع بداية ارتفاع الدولار فى السوق الموازي حيث تضخمت الأسعار بنسبة 40% قبل أن تسجل هذا العام تضخما وصل إلي نسبة 150% ما تسبب فى أزمة لدي المواطنين.
ويقول الصيدلي فتحي بدر لموقع ليبيا الخبر: إنه بات يفكر جدياً في ترك عمله كصيدلي والبحث عن عمل آخر لا احتكاك فيه مع المواطنين بصورة مباشرة.
ويضيف بدر، أنه يجد حرجا فى إبلاغ المرضى بسعر الدواء خاصة فى الأمراض المزمنة والخطيرة، فتكلفة فاتورة علاج مرضى السرطان فى مراحله الأولى تبلغ 400 د.ل كما هو الحال مع مرضي القلب وأمراض الضغط الدموي.
ويرجح بدر أسباب ارتفاع الدواء في مدينة درنة إلي ثلاثة أسباب؛ أولها، ارتفاع أسعار الدولار فى السوق الموازي حيث بلغ 8 دينار، إضافة الى طمع التجار، وأخيراً حصار مدينة درنة والذي ما عاد بالإمكان إدخال الدواء إليها بصورة طبيعية كما في السابق.
وقال المواطن محسن صالح لموقع ليبيا الخبر: إنه مضطر لئن يشتري كل أسبوع دواء لبكتريا المعدة، وهو يحاول جاهدا أن يوفر ثمنه كل أسبوع البالغ 260 دينار ليبي.
وأضاف محسن بأنه يتخلى أحيانا عن شراء الدواء إذا اشتدت أزمة السيولة المالية فإطعام الأطفال بالنسبة إليه أولى من ثمن الدواء.
من جهته قال الناشط في مجال العمل الخيري وائل عبدالله: إنهم كانوا يعملون فى السابق على مساعدة المحتاجين في توفير ثمن الدواء، مؤكدا بأنهم هذا العام تحديداً أصبح عدد المحتاجين لمثل هذه المساعدات فى ازدياد ولا يقتصر الأمر في طلب الأدوية الضرورية، بل كل أصناف الدواء.
الكرامة تفرض رسوما
كما قال جبريل الحاج أحد تجار الأدوية: إن قوات عملية الكرامة كانت تفرض رسوما على دخول البضائع والأدوية لمدينة درنة، منوها إلى أن التجار يرفعون من قيمة الدواء حسب نسبة الرسوم.
ويذكر الحاج، بأن تجارة الدواء لم تكن كما في السابق، فقد تأزمت الأوضاع حسب وصفه بشكل أكبر وصارت أكثر تعقيداً.
وأضاف تاجر الدواء، أن الأسعار قد ارتفعت بصورة كبيرة ومبالغة، فعبوة أقراص البنادول كانت ب3 د.ل واليوم أصبحت 10د.ل، معتبرا أن التاجر والصيدلي جزء من الأزمة، فكلاهما لا يكتفي بالربح السابق وإنما يسعى لبيع الأدوية مستغلا الأوضاع السيئة.
وقد أصبح الحصول على الدواء من المستشفى أمرا شبه مستحيل، فصيدلية المستشفي تكاد تكون خالية من أغلب الأصناف إلا ذات الضرورة لحالات الطارئة وغسيل الكلى.
الوحدة يعلن الطوارئ
وعقب تشديد الحصار على مدينة درنة، أعلن مستشفى الوحدة حالة الطوارئ، جراء النقص الحاد في الأدوية والأمصال الضرورية.
كما أطلق المستشفى نداءات استغاثة، ناشد من خلالها بتوفير إسطوانات الغاز والأدوية والمعدات الطبية اللازمة لعلاج المرضي والحالات الطارئة، إلا أن قوات عملية الكرامة سمحت بإدخال شحنة واحدة من الأدوية لا تلبي حاجة المستشفى لأكثر من أسبوع.
وفي ظل هذه الأزمة يتواصل حصار قوات عملية الكرامة لمدينة درنة، وإغلاق المنافذ البرية منذ أكثر من شهر، بتعلميات من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي قال في تعقيب له عن حصار المدينة: إن الحصار يعنى خنق المدينة بهدف استسلامها، متهكما على مناشدات إدخال الدواء للمدينة.
التدوينة بسبب حصار قوات حفتر لدرنة… ارتفاع جنوني في أسعار الدواء ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.